سلايدرقضايا المجتمع

السويداء في حالة ترقب من خطر النظام

أشارت تصريحات لبعض فصائل (شريان الكرامة) في السويداء، مؤخرًا، إلى أنهم “لا يحملون فكرًا إقصائيًا تجاه النظام أو المعارضة، وليسوا بديلًا من الدولة، في الأمور الاقتصادية والخدمية وتأمين مستلزمات المعيشة للسكان”. وأعربت تلك الفصائل عن “عدم ثقتها بأي طرف سياسي”، وعن “احترامها لتطلعات الشعب السوري بكافة أطيافه”، وأنّها لا تحمل أي رؤيا شاملة وواضحة لمستقبل المحافظة”، وأن السويداء “جزء لا يتجزأ من سورية”. الأمر الذي عدّه البعض مهادنة للنظام من قِبل (رجال الكرامة).

بخصوص هذه التصريحات، ورأي المثقفين والكتّاب والسياسيين في السويداء، في موقف (رجال الكرامة) الحازم تجاه النظام، الذي أعلنه الراحل الشيخ وحيد البلعوس، ومصير هذه الحركة ومستقبلها، قال الباحث ابن السويداء بيان الحجار لـ (جيرون): “الفصيل الرئيس في (رجال الكرامة) والمسؤول فيه الشيخ (أبو حسن يحيى الحجار) غير محسوبٍ على النظام، بل إنه يعتبر أن النظام أصل البلاء والمسؤول الرئيس عن كل ما حصل لسورية، لكن ليس لديهم خطط لمقاتلته، إلا إذا اعتدى عليهم أو على المواطنين، خاصة المطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية أو الاحتياطية، ويرفضون الالتحاق بها”.

وتابع: “هم يقولون بوحدة سورية أرضًا وشعبًا، وهم مع الحل الوطني الذي يؤدي إلى قيام دولة عادلة، تبسط سيطرتها بالقانون على جميع أراضي الوطن، ويرفضون تصنيفهم ضمن صفوف المعارضة أو الموالاة، مع العلم أن علاقتهم بشخصيات المعارضة جيدة، بهدف التشاور في الأمور التي تهم المحافظة والوطن، وقد قدموا عددًا من الشهداء، خاصة عندما هاجمت (داعش) المحافظة، في تموز/ يوليو العام الماضي، وفعلًا هم لا يملكون القدرة أو الكادر المختص لتوفير الخدمات للمواطنين، وقد لعبوا دورًا إيجابيًا ضد الخطف والفدية المالية، ورفضوا لعب دور الوسيط في ذلك، كما رفضوا دعوة النظام لهم بالمساهمة في الهجوم على درعا، وقد زار الشيخ يحي الحجار في قريتي وفدَين من الضباط الروس، ووفود من ضباط النظام، وطالبوا بتسليم السلاح أو الانضمام إلى (الفيلق الخامس)، وعدم الوقوف مع من يرفضون الذهاب إلى الخدمة العسكرية، وقد رُفضت طلباتهم بحدة. حتى إن الضابط الروسي وصفهم بالجلفاء وغير اللبقين وبأنهم لا يجيدون الدبلوماسية والتفاوض، والخلاصة هم فصيل محلي، لكن ليس له صفة طائفية، بل هو مع وحدة الوطن وبناء دولته العادلة، وليس لديهم برنامج وطني شامل، ويقولون نترك ذلك للسياسيين”.

أما مروان حمزة، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان/ فرع سورية، فأكد لـ (جيرون) أن “(رجال الكرامة) الذين يمثلهم الشيخ يحيى الحجار، هم الفصيل الأكبر والأكثر تنظيمًا في المحافظة، وتصريحاتهم تؤكد أنهم لن يُهادنوا النظام، ولن يقبل قائدهم أن يكون أحمد العودة، ويؤكدون أنهم لن يتخلوا عن السلاح لحماية الأرض والعرض، وأنهم ليسوا طرفًا في الصراع الناشئ في سورية، لا موالاة ولا معارضة، ولكن ضد الفساد والفاسدين وضد الظلم والظالمين”.

الكاتب الصحفي حافظ قرقوط، أكد لـ (جيرون) أن المعلومات التي يتم تداولها حول فصائل (رجال الكرامة) وتقاربهم من النظام “هي معلومات للتشكيك بتلك الفصائل، فالتشكيلات التي ظهرت في محافظة السويداء تحت اسم مشايخ الكرامة، وما تفرع عنها لاحقًا، ما زالت تُحافظ على النهج الذي اتبعته، وهو عدم الاعتداء على أحد، وعدم السماح لأحد بالاعتداء على المحافظة بكل ما فيها، وهذا رأيناه بتصديها لتنظيم داعش/ الأسد، وتقديمها العديد من الشهداء، في وقت كان النظام وأتباعه خارج المواجهة، بل جزءًا من التآمر على المحافظة. ولا يوجد أي تقارب مع النظام من قبل تلك الفصائل بكافة مسمياتها، وقد أعلنت أنها لن تسمح باقتياد شباب المحافظة إلى حرب النظام على الشعب السوري، ولا توجد أي صفقات من بعض الفصائل، وكلها عبارة عن تشويش منهجي تقوم به آلة النظام الإعلامية، ومن ضمن ذلك ما يُكتب في بعض المواقع، الذي ظاهره عداء للنظام، وباطنه إيقاد للفتنة داخل المحافظة، بين تلك الفصائل، وأيضًا بهدف التشكيك في شعبيتها”.

وأضاف: “تلك الفصائل لم تعلن حربًا على النظام ولا على غيره، وهي موجودة للدفاع عن النفس فقط، ولم تعلن مشروعًا سياسيًا أو غيره يخص محافظة السويداء، وهي تؤكد دائمًا أن المحافظة جزءٌ من سورية الموحدة، وترى أن النظام وحليفه الإيراني يشنون حربًا طائفية على الشعب السوري، ولا تريد أن ينخرط أبناء المحافظة ذات الأغلبية الدرزية في تلك الحرب، وما زالت على هذا النهج. وما أزعج النظام أن تلك الفصائل المحلية في السويداء لم تشكل إمارات ولا محاكم شرعية أو دينية للتحكم في الناس وفي طرق حياتهم، بل تركت الحياة المدنية كما هي، ولم تنشئ حتى حواجز للابتزاز والإهانة للمواطنين، وهذا ما ميزها بعد أن سيطرت على أغلب مناطق المحافظة، بل حمَت مؤسسات الدولة في أوقات الفوضى، بعد اغتيال الشيخ وحيد البلعوس، ولم تتدخل في عمل أي منشأة، وتركتها لتحافظ على الدولة، فكانت خصومتها مع الأمن وأفرعه وما ينضوي تحته بمنع اعتدائهم على أبناء المحافظة أو إنشاء حواجز للتسلط على الناس. كل ذلك أبعد شبهة الإرهاب عنها، وهذا ما أزعج النظام وإيران من خلفه، وستبقى المحافظة بحالة ترقب؛ لكون النظام يعمل بطريقة العصابة الإرهابية، ولا يمكن التكهن بعقل العصابة وقراراتها، لكن كافة المكونات في المحافظة حتى القريبة من النظام، رفضت تسليم أسلحتها له لعدم ثقتها به”.

من جهة ثانية، قالت الكاتبة مانيا الخطيب: “كانت مشاركة السويداء نخبوية، منذ أول لحظة انطلقت فيها ثورة الكرامة السورية في آذار/ مارس 2011، ولكن بعد الاستعمال المفرط للعنف الذي اتبعه نظام الأسد، وسياسة الانفلات الأمني التي أدت إلى دخول قوى غريبة عن جوهر الثورة إلى الساحة السورية، إضافة إلى تكتيكات الأزمات المرافقة للحرب، ومنها الحصار المعيشي الخانق الذي بليت به أكثر من غيرها المناطق التي لا زالت واقعة تحت سيطرة نظام الأسد، نَحَت محافظة السويداء باتجاه تحولها إلى ملاذ آمن لأهالي المناطق المجاورة لها، وتقديم أقصى ما يمكن تقديمه من أجلهم ضمن إمكانياتها المحدودة في جغرافيتها الوعرة والقاسية. الفكرة نفسها تكررت عبر تاريخ كل المناطق التي سكنتها طائفة الموحدين الدروز، في كل منطقة الشرق الأوسط، إذ إن الإمكانات العددية، وثقافة الدفاع عن النفس، والحفاظ على الوجود، هي التي تحكم هذه الأقلية الصغيرة من البشر التي تدفعها فلسفة البقاء إلى حلول براغماتية، مع محاولات قصوى لعدم التقصير مع شركاء الوطن”.

وأضافت: “(شريان الكرامة) مجموعة فصائل تابعة لقوات شيخ الكرامة التي يتزعمها أبناء الشيخ الشهيد أبو فهد وحيد البلعوس، هذا التيار هو تيار آخر غير تيار (رجال الكرامة) التابع للشيخ أبو حسن يحيى الحجار، كلاهما يحمل العقلية الدفاعية عن الأرض والعرض، وكلاهما مضطر إلى الرضوخ لسياسة الأمر الواقع، ضمن الضغوط الهائلة التي يتعرضون لها، وخصوصًا تلك التي تُمارَس عليهم من قبل الجنرالات الروس العاملة في المنطقة، ومن المحتمل (بما أن العمود الفقري لسياسة نظام الأسد ضربَ الناس ببعضها وإثارة الفتن والاقتتال الداخلي) أن يؤدي وجود تيارين إلى خلاف مستقبلي، يوصل إلى صدام داخل الطائفة؛ بعد عجز النظام بكل محاولاته عن إحداث شروخ في المحافظة، وتذهب الأمور باتجاه واحد لا غير هو حتمية ترميم الجهود والتعاون، وإعلاء صوت واحد هو صوت المواطنة السورية؛ لأن البديل هو الانتحار لصالح طغمة لا ترى في الشعب إلا مشاريع موت مطبق”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق