تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

هل المخاوف من عودة (داعش) حقيقية؟

ما تزال نهاية ملف تنظيم (داعش) في سورية قيد النقاش، في الأوساط السياسية المختلفة، ولا سيما الأميركية، حول إمكانية تحقيقها ومواجهة التحديات المترتبة على إنهاء وجود التنظيم، والحد من قدرته على إمكانية العودة إلى نشاطه مجددًا، بعد إتمام مرحلة انسحاب القوات الأميركية.

وكشفت وسائل إعلام أميركية أن “مسودة تقرير لوزارة الدفاع نبّهت إلى أن عدم ممارسة ضغوط على تنظيم (داعش) قد يؤدي إلى تمكنه من استعادة مناطق كانت تحت سيطرته في سورية، خلال مدة تقدر من 6 إلى 12 شهرًا، وأن التنظيم يسعى لإقامة خلافة في مناطق معينة، ومن المرجح أن ينجح في مشروعه؛ إذا بقيت مناطق عديدة غير خاضعة لسيطرة قوات النظام السوري، وتراجع الضغط العسكري على التنظيم”.

وتثير التسريبات السابقة التساؤل حول احتمال عودة نشاط التنظيم مجددًا في سورية، على شكل خلايا أو تنظيمات مصغرة، وحول ذلك يرى المحلل العسكري العميد أحمد رحال أن “مواجهة التنظيمات التي تبني أجندتها على حاضنة شعبية، باللعب على الوتر الديني، ومقاومتها لا تتم بالطريقة العسكرية فحسب، ويجب وضع خطة سياسية اجتماعية ثقافية وعسكرية لمواجهة وجودها”. وأضاف: “للقضاء على (داعش) يجب إيقاف الحاضنة الشعبية لهذا التنظيم”، مشيرًا إلى أن (داعش) بقيت في الأنبار 12 عامًا، ورأى أن التنظيم “يستطيع أن يختبئ في الصحراء السورية، بطريقة الذئاب المنفردة أو بطريقة المجموعات الصغرى”.

ورأى رحال، في حديثه إلى (جيرون) أن “عودة (داعش) ممكنة جدًا؛ إذا لم تتم إزالة الأسباب التي أوجدتها” حيث إن (داعش) “هي اختراق مخابراتي لعدة دول إقليمية ودولية، لذلك يجب قطع إمداداتها اللوجستية التي تأتيها من تلك الدول”.

وسبق أن أكد وزير الدفاع الأميركي بالوكالة بات شاناهان أن “نحو 99.5 بالمئة، من المناطق التي كان تنظيم (داعش) يسيطر عليها، أعيدت إلى السوريين. وخلال نحو أسبوعين، ستكون المناطق 100 بالمئة خالية من عناصر التنظيم بالكامل، وأن التنظيم لم يعد قادرًا على الحكم في سورية، ولم يعد يملك حرية تجميع القوات، كما أن سورية لم تعد ملاذًا آمنًا”.

حول هذا الأمر، قال الخبير العسكري أحمد حمادة لـ (جيرون): “بعد أن سيطر تنظيم (داعش) على مساحات كبيرة من سورية والعراق، وأعلن دولة الخلافة؛ نراه اليوم قاب قوسين أو أدنى من النهاية، فالمنطقة التي يوجد فيها هي بحدود 2 كم2، والتنظيم يلفظ أنفاسه الأخيرة، بعد مقتل وهروب واستسلام كثير من مقاتليه”.

وبحسب حمادة، فإن “هذا لا يعني إطلاقًا انتهاء التنظيم، فـ (داعش) له شبكات كثيرة وخلايا نائمة، وهو يهرب ليتجمع في وادي حوران الممتد على الحدود السعودية العراقية الأردنية، ويمكن أن يقوم بأعمال فردية، وعندما تسنح له الفرصة، يمكن أن يظهر مرة جديدة، فانتهاء الخلافة لا يعني انتهاء التنظيم”.

من الجدير بالذكر أن مجلس الشيوخ الأميركي أيّد بالأغلبية إجراء تعديل على قرار سحب القوات الأميركية من سورية، معتبرًا أن “عمليات تنظيم (داعش) في سورية ما تزال تمثل خطرًا جديًا على الولايات المتحدة، وأن سحب القوات الأميركية سيتيح للإرهابيين إمكانية إعادة الانتشار وزعزعة استقرار مناطق ذات أهمية حيوية”.

وكشف مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية دان كوتس، قبل أيام، أن “تنظيم (داعش) ما زال يدير آلاف المقاتلين في العراق وسورية، وما يزال يُشكّل تهديدًا قويًا في الشرق الأوسط، كما يواصل قادته التشجيع على شن هجمات في الغرب”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق