تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

سوريون يقاضون كبار ضباط الأسد أمام المحاكم الأوروبية والحسن طريد (الإنتربول) في لبنان

برلين قدّمت طلبًا رسميًا إلى بيروت من أجل تسليم اللواء جميل الحسن

“لا مكان آمنًا للمجرمين بكل العالم، لا براءة ذمة يمكن أن يمنحها أيّ شخص لأيّ مجرم ضدّ الإنسانية حتى لو غيّر موقفه أو موقعه”. هذا ما أعلنه رئيس “المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية” sclcr، المحامي أنور البني، المقيم في ألمانيا، مشيرًا في منشور على جدار صفحته في (فيسبوك) إلى أن تسعة سوريين ناجين من التعذيب قدّموا شكوى جنائية في السويد، ضدّ 25 مسؤولًا كبيرًا في نظام الأسد، متهمين إياهم بارتكاب “جرائم ضدّ الإنسانية”.

تزامن ذلك مع وضع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) إشارة حمراء على اسم رئيس إدارة “المخابرات الجوية” في سورية، جميل الحسن، بحسب ما نقلت صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية عن مصادر أوروبية، الاثنين 25 من الشهر الحالي.

المصادر الأوروبية قالت إنّ منظمة (الإنتربول) طلبت من الدول الأعضاء فيها العملَ على توقيف الحسن بتهمة ارتكابه “جرائم ضدّ الإنسانية” خلال فترات الحرب في سورية. في حين قال البني إنّ السلطات الألمانية تطالب لبنان -رسميًا- بتسليم جميل الحسن الذي صدرت في حقه مذكرة توقيف بتهم تتعلق بارتكاب “جرائم ضدّ الإنسانية”. وذلك بعد ورود معلومات حول تواجد الحسن بلبنان للعلاج.

المحامي السوري أنور البني، الحاصل مؤخرًا على “الجائزة الألمانية – الفرنسية لحقوق الإنسان” لجهوده في هذا المجال، وصف ما يحدث حاليًا في ساحات القضاء الأوروبي، ضدّ ضباط الأسد من أمنيين وعسكريين من مرتكبي “جرائم ضدّ الإنسانية” و”جرائم حرب”، بأنّه “خطوة أخرى على الطريق إلى العدالة لسورية”، وأضاف: “ما نقوم به على صعيد ملاحقة المجرمين ضدّ الإنسانية ومرتكبي جرائم التعذيب والعنف الجنسي، نقصد به إرسال رسالة للمجرمين ليس في سورية فقط بل في كل العالم: أنّ زمن الإفلات من العقاب قد انتهى، وأنّ الحصانة -أيًّا كان نوعها- لا تقف حائلًا أمام الملاحقة بهذه الجرائم”.

  • القضاء الأوروبي يستخدم صلاحيات منفردة للمحاسبة

جاءت تصريحات البني على إثر تقديم تسعة مواطنين سوريين، يوم الثلاثاء 19 شباط/ فبراير الحالي، في العاصمة السويدية ستوكهولم، شكوى جنائية ضدّ 25 ضابطًا في قوات الأمن السورية المسؤولة عن التعذيب والإخفاء القسري، في أربعة فروع أمنية.

ومع غياب الفاعلية الدولية، في إنشاء محكمة دولية مهمتها محاسبة المتورطين بارتكاب انتهاكات في سورية؛ توجّه القضاء الأوروبي إلى استخدام صلاحيات منفردة تقضي بمحاسبة أفراد بتهمة ارتكاب “جرائم ضدّ الإنسانية”، وذلك نتيجة جهود حقوقية جمعت أدلة ووثقت انتهاكات، ووضعتها بين يدي القضاء الأوروبي، وهو ما يُحيي الآمال لدى الضحايا السوريين في إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي استمرت على مدى السنوات الماضية من عمر الثورة السورية.

أصحاب الشكوى في الدعوى أمام القضاء السويدي هم من الضحايا الذين اعتُقلوا على إثر الثورة السلمية التي انطلقت في آذار/ مارس من عام 2011، وقد تعرضوا للاعتقال والتعذيب الشديد بمختلف الوسائل، وبعد الإفراج عنهم، غادروا سورية، وهم يعيشون حاليًا في عدد من الدول الأوروبية.

وللسويد، وفقًا لحقوقيين سوريين، ولاية قضائية عالمية، وينبغي لها أن تستعملها لمقاضاة مجرمي الحرب والمجرمين ضدّ الإنسانية.

الناشط الحقوقي أنور البني أشار، في منشور آخر في (فيسبوك) إلى أنّ مركزه، بالتعاون مع “مجموعة قيصر” و”المركز السوري لحرية الإعلام”، وبدعم من “المركز الأوروبي للدستور وحقوق الإنسان” و”منظمة المدافعين عن الحقوق المدنية” في السويد، تقدّموا بدعاوى ضدّ هؤلاء في ستوكهولم التي لديها الصلاحية العالمية، ويجب أن تستعملها لملاحقة مجرمي الحرب والمجرمين ضدّ الإنسانية”. مبيّنًا أنّ هذه المراكز وغيرها مستمرة في عملها، وفي رفع دعاوى ضدّ مسؤولين أمنيين سوريين، اشتركوا أو تسببوا في “جرائم حرب” و”جرائم ضدّ الإنسانية” في سورية، “حتى يكون مستقبل سورية خاليًا منهم ويكونوا خلف القضبان”، بحسب تعبيره.

اللواء جميل الحسن طريد منظمة الإنتربول

تهدف الشكوى المقدّمة أمام القضاء السويدي إلى التحقيق مع 25 مسؤولًا في الاستخبارات، من بينهم جميل الحسن وآخرون، إضافة إلى أولئك الذين لم تُعرف أسماؤهم بعد، وإصدار أوامر اعتقال دولية بحقهم.

وتشمل الادّعاءات التي تستند إلى قانون العقوبات السويدي، ارتكاب المتهمين “جرائم ضدّ الإنسانية” و”جرائم حرب” إلى جانب التعذيب والمعاملة المهينة والاغتصاب والإصابات البدنية الخطيرة والإخفاء القسري والاختطاف غير القانوني.

وفي 13 من الشهر الحالي، أعلن الادّعاء الاتّحادي في ألمانيا توقيف اثنين من عناصر المخابرات السورية، لضلوعهما في عمليات تعذيب معتقلين في سجون الأسد.

ونفذت السلطات الألمانية، الأسبوع الماضي، عملية أمنية في مدينتي برلين وزويبروكن، واعتقلت عنصرين من المخابرات السورية، هما أنور رسلان (56 عامًا) رئيس قسم تحقيق في الفرع (251) أمن الدولة (فرع الخطيب)، وأحد مرؤوسيه ويدعى إياد. أ (42 عامًا).

ويتّهم الموقوفان بارتكاب “جرائم ضدّ الإنسانية” حين كانا يعملان لدى أجهزة النظام في عامي 2011 و2012، ثم انشقا عنه وقدما إلى ألمانيا عام 2012، وحصلا على حق اللجوء.

وسبق أن تقدّم 13 معتقلًا سابقًا في سجون المخابرات السورية بشكوى أمام القضاء الألماني، متهمين أجهزة المخابرات باستخدام أشد أساليب التعذيب.

ووجهت الدعوى، حينذاك، تُهمًا بـ “انتهاك حقوق الإنسان” وارتكاب “جرائم حرب”، ضدّ 17 شخصية بارزة في المخابرات السورية، وخصت بالذكر انتهاكات النظام في سجني صيدنايا والمزة المركزي.

عقب ذلك تقدّم 16 معتقلًا ومعتقلة، أواخر أيار/ مايو الماضي، بشكوى جنائية في النمسا، ضدّ مسؤولين لدى النظام.

ووفق نصّ الدعوى التي نشرها “المركز الأوروبي لحقوق الإنسان” حينئذ، فإن الشكوى قُدّمت بتاريخ 28/ 05/ 2018 ضدّ 24 شخصًا من كبار المسؤولين في النظام السوري، وجهت إليهم تهم التعذيب المنهجي، في 13 مركز احتجاز بدمشق ودرعا وحماة وحلب.

كما تلقت هولاندا وإسبانيا دعاوى مماثلة من قبل معتقلين سابقين في سجون النظام، ولا تزال تلك الدعاوى قيد التحقيق.

ويجري الحديث مؤخرًا عن تنسيق أمني بين فرنسا وألمانيا، لملاحقة مرتكبي “جرائم حرب” في سورية، خاصّة أنّ العملية الأمنية الألمانية الأخيرة تزامنت مع عملية أخرى في فرنسا، تم خلالها اعتقال شخص سوري كان يعمل لدى أجهزة أمن النظام السوري.

وكان “المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية” قد نجح في الثامن من شهر حزيران/ يوليو 2018، في إصدار أول مذكرة توقيف دولية بحق رئيس إدارة “المخابرات الجوية” اللواء جميل الحسن، من المدعي العام الألماني، بتهمة إعطاء الأوامر لارتكاب مجازر بحق السوريين.

ووصف أنور البني صدور مذكرة التوقيف الدولية، آنذاك، بأنّها “أول خطوة حقيقية لتحقيق العدالة للسوريين”، موضحًا أنّها صدرت بجهود الشهود، مشيرًا إلى أنّهم بانتظار مذكرات توقيف أخرى بحق “باقي المجرمين في سورية، وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد”.

وكان المركز وشركاؤه من مؤسسات وهيئات ومراكز حقوقية سورية وأوروبية، قد نجحوا، في الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، في إصدار مذكرات اعتقال بحق ثلاثة مسؤولين في الاستخبارات السورية، صادرة عن المدعي العام الفرنسي، وهم جميل الحسن، ومدير “الأمن الوطني” اللواء علي مملوك، ورئيس فرع التحقيق في “المخابرات الجوية” عبد السلام محمود، المتهمون بارتكاب “جرائم ضدّ الإنسانية” و”جرائم حرب”.

اللواء جميل الحسن مريضًا في ضيافة (حزب الله)!

مصادر أوروبية أفادت هذا الأسبوع، بحسب صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية، أنّ مكتب (الإنتربول) في لبنان تلقى رسالة، تطلب منه إبلاغ السلطات المعنية في لبنان بالعمل على توقيف اللواء جميل الحسن، في حال ثبت وجوده داخل الأراضي اللبنانية.

وأشارت مصادر صحيفة (المدن) اللبنانية، الاثنين الفائت، إلى أنّ الحسن، يتلقى العلاج حاليًا في أحد المستشفيات اللبنانية التابعة لـ (حزب الله). نافية أن تكون حالته الصحية، على تدهورها، توجب نقله إلى خارج العاصمة دمشق، خاصّة أنّه ليس بحاجة إلّا إلى المراقبة. وأوضحت الصحيفة أنّه سبق أن أجرى الحسن عملية قلب مفتوح في “مشفى الباسل” في حي دمّر بدمشق، وعمليات أخرى لتبديل شرايين القلب، كما أنّه يُعاني فشلًا كلويًا منذ نهاية عام 2018، وهي، بحسب مصادر (المدن)، أوضاع ليست بحاجة إلى مستشفيات خارج سورية، ويُثير ذلك أسئلة عن الغرض من نقل حسن إلى لبنان للعلاج في هذا التوقيت. بحسب ما أفادت الصحيفة اللبنانية.

وذكرت صحيفة (دير شبيغل) الأحد 17 الشهر الحالي، أنّ برلين قدّمت طلبًا رسميًا إلى بيروت، من أجل تسليم اللواء الحسن كونه يتلقى العلاج في أحد مشافي لبنان. وأكدت الصحيفة الألمانية أنّ اسم “جميل الحسن” لم يرد في قيود الأمن العام اللبناني الخاصة بحركة الانتقال عند نقاط الحدود الدولية البرية بين لبنان وسورية، ما يعني أنه دخل باسم مستعار.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ عدم وجود مفردات الهوية الكاملة للواء الحسن، على طلب توقيفه وتسليمه، يُبقي هذا الطلب عالقًا إلى حين تبيان هويته الكاملة. كاشفة أنّ السلطات الحكومية الألمانية تلقت تقارير تُفيد بزيارات مُتكررة للواء الحسن إلى العاصمة اللبنانية بيروت، لتلقي العلاج، في الآونة الأخيرة.

يُعدّ جميل الحسن من كبار مسؤولي النظام السوري، ويُتهم بأنّه المسؤول عن فكرة البراميل المتفجرة التي يستعملها طيران الأسد في قصفه مواقع المعارضة السورية، وقد قتلت الآلاف من المدنيين. وينحدر الحسن من ريف حمص، وهو مدرج ضمن قائمة عقوبات الاتّحاد الأوروبي، إلى جانب كبار مسؤولي النظام السوري في 2011.

ويُعرف فرع “المخابرات الجوية” بوحشيته، حيث قُتل فيه آلاف المواطنين والناشطين ومعتقلي الرأي تحت التعذيب، وخرجت قصص كثيرة عن طرق التعذيب المنهجية من داخل الفرع خلال سنوات الثورة السورية، بحسب ما وثقت شبكات ومنظمات حقوقية محلية ودولية.

هذا ويستند الادّعاء في الدول الأوروبية إلى أرشيف “قيصر”، مصوّر الشرطة العسكرية الذي فرَّ من سورية في تموز/ يوليو 2013 حاملًا معه 50 ألف صورة، لجثث سجناء ماتوا، بسبب الجوع والمرض والتعذيب في سجون النظام الأسدي بين عامي 2011 و2013، وعلى دعاوى مرفوعة من معتقلين وشهود وأهالي ضحايا سوريين.

وأقر مجلس الشيوخ الأميركي بـ “الأغلبية”، في السادس من الشهر الحالي، مشروع قانون “قيصر” الذي يقضي بفرض عقوبات على النظام السوري وحلفائه بسبب ما أسماه ارتكاب “جرائم حرب” في سورية.

وهذا القانون ليس بجديد، حيث تمّ تقدّيمه أول مرة عام 2014، وأثناء حكم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، لكن الجديد في هذه المرة هو ما يتعلق بالمدة الزمنية التي وصلت إلى 10 سنوات من العقوبات على المتعاونين مع النظام السوري، بدلًا من عامين.

وسيتم تحويل القانون إلى مجلس النواب الأميركي، ليخضع للتصويت النهائي، ثمّ يتم تحويله إلى المكتب الرئاسي، حيث يوقع عليه الرئيس دونالد ترامب، ليصبح بعدها ساري المفعول. وهو ما يضع نظام الأسد وداعميه تحت الضغط الكبير، وذلك كونه يتضمن ‏فرض عقوبات على كل من يتعامل اقتصاديًا مع النظام أو يموله أو يلعب دورًا في مشاريع الإعمار التي يديرها النظام. كما يتضمن قائمة بأسماء مسؤولين في النظام السوري، من ضمنهم بشار الأسد وزوجته أسماء الأخرس، ومسؤولين في الأمن السياسي، وقادة عسكريين في سلاح الجو والاستخبارات العسكرية، إضافة إلى كيانات اقتصادية من بينها المصرف المركزي السوري.

وكانت الإدارة الأميركية قد فرضت أكثر من 20 حزمة من العقوبات على سورية، استهدفت القطاعين المالي والنفطي وكيانات اقتصادية ومسؤولين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق