تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

قناة فرنسا الثانية تروّج لانتصار النظام وعودة اللاجئين

هاجم عدد من الناشطين والكتّاب الفرنسيين والسوريين المقيمين في فرنسا، الفيلمَ الترويجي لمحطةٍ سبق أن أنتجت أهمّ فيلمين يفضحان نظام الأسد في تاريخ التلفزة الفرنسية، هما “جحيم صيدنايا” و”الصرخة المكتومة”، وقُتل صحافي لها جيل جاكييه في حمص عام 2012، والمتهم الأول بقتله رأس النظام السوري، فضلًا عن تقريرها الذي فضح قضية (لافارج) الشهيرة، حول تعاونها مع تنظيم (داعش) لاستمرار عملها في حلب، وتساءل الناشطون: كيف لفريق (فرانس 2) أن ينتج لقطات ترويجية للنظام السوري، وأن يكون عنصرًا من عناصر البروباغندا؟! ورأوا أن على هذا الفريق أن يخجل من نفسه، وأن يحترم دماء زميله الصحفي جيل جاكييه، ودماء المدنيين الذين قتلهم نظام الأسد.

كتبت الناشطة السورية زاهية دركزنلي بالفرنسية، في موقعها على (فيسبوك) وأعادت نشر ما كتبت على (تويتر)، وهي من منظمي التظاهرات في باريس ضد نظام الأسد، وقامت بإضراب شهير عن الطعام مع مجموعة ناشطين فرنسيين وسوريين، للفت أنظار العالم إلى العدوان الهمجي لروسيا والنظام على حلب قبل عامين، كما قادت حملة مقاطعة مونديال موسكو في فرنسا العام الماضي: “بعد سبع سنوات على مقتل جيل جاكييه، المراسل العظيم والمبعوث الخاص لإيصال صوت الشعب السوري ومأساتهم للعالم؛ ها هي محطته (فرنسا الثانية) تصبح اليوم الناطق الرسمي للنظام السوري، وتبحث عن إعادة تأهيله -إعلاميًا وسياسيًا واقتصاديًا- وتروّج له”.

الترويج لكذبة نهاية الحرب وانتصار الأسد والأمن والأمان

افتتحت المحطة المذكورة تقريرها بالقول: “ها هي الحرب في سورية تصل إلى نهايتها، بعد ثماني سنوات من القتال… ومراسلونا مدعوون من دمشق لاكتشاف ما هي عليه سورية بشار الأسد”.

الصور الأولى التي تظهر في التقرير تشبه ما يبثه التلفزيون السوري التابع للنظام، فتعرض “غنائم الحرب” التي حصل عليها النظام من “الإرهابيين” في درعا. ويظهر أحد جنرالات “الجيش العربي السوري” الذي تقابله القناة الفرنسية، وهو يتحدث عن الغنائم متباهيًا بانتصاره المزعوم. ولا ينقص تلك القناة إلا أن تبث أغنية وطنية سورية، كخلفية موسيقية لتقريرها المخجل، ليتأكد المشاهد أن ما يتابعه هو تلفزيون النظام السوري.

ومن سخرية القدر أن البروباغندا السورية لا تتوقف عند هذا الحد، على الرغم من محاولة المراسل التخفيف من هذه السقطة الإعلامية، فيتابع تصوير الأعلام التي ترفرف في سماء دمشق، والعصافير التي تحلق في السماء الزرقاء، وعند سؤال السكان؛ نجد أن هناك إجابة واحدة: “الأسد كسب الحرب”.

أما الناشط فراس القنطار المقيم في فرنسا فيقول بالفرنسية: “في الساعة الثامنة مساءً، تتجول (فرنسا الثانية) في سورية الأسد، وتلتقي مواطنيه السعداء بانتصاره، وكما يبدو أن فرنسا الثانية نسيت، أو تناست، الحديث عن السوريين الذين تجرؤوا على مواجهة الأسد، وهم الذين شهدوا قتله للصحافيين والناشطين في محرقة صيدنايا”.

تتجنب القناة في تقريرها الحديث، وإن بالإشارة، عن جرائم النظام السوري خلال السنوات الثماني الأخيرة، في مواجهته للثورة السورية، بل إنها تجنبت الحديث عن القوائم التي يصدرها النظام ذاته حول المعتقلين الذين قتلهم في سجونه تحت التعذيب. وعلى العكس من ذلك تضرعت الصحفية الفرنسية، حسب تعبير الناشط قنطار، وتمنت على الحكومة السورية إيضاح شروطها لإعادة علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا… لا بد أنها تحلم، لأن مجرد حديث لأي صحفي عن إعادة تطبيع العلاقات مع نظام الأسد، في مؤسسة إعلامية كبرى، هو بمنزلة جرس إنذار لفضيحة مدوية باحتمال إقامة علاقات مع نظام متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وخاصة أن هذا النظام خاضع للسيطرة الروسية الإيرانية، وقد فقد استقلاله وسيادته بشكل كامل.

ولدى العودة إلى مركز المقاومة والثورة ضد الأسد أي درعا، فإن كاميرا (فرانس 2) ذهبت إليها لتكون شاهد عيان على “عودة الوضع الطبيعي إليها” تحت سيطرة النظام، ويختم القنطار بالقول: “عيب عليكم فرانس 2. لا مزيد من الكلمات الأخرى”.

الترويج لكذبة عودة اللاجئين وإعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع النظام

تعود (فرانس 2) في تقريرها، لخدمة السلاح الجديد في بروباغندا النظام السوري، وهي كذبة العودة الكبيرة للاجئين السوريين، لتلتقي القناة بامرأةٍ من درعا، عادت بعد أربع سنوات من اللجوء في الأردن، تقول تلك المرأة الأم إن النظام “حرر” مدينتها، فقررت العودة على الفور. ولكن التقرير يذكر أنه، من بين مليون لاجئ سوري في الأردن، عادت 12 ألف عائلة فقط، لكنها لم تذكر أن مئات الأشخاص، من الذين عادوا، أوقفوا وعُذبوا في أقبية سجون الأسد.

تكتمل فضيحة (فرانس 2) بلقاء نائب وزير الخارجية السوري في حكومة النظام أيمن سوسان، الذي يضع شروطه لإعادة تطبيع العلاقات السورية الفرنسية، قائلًا: “الدول التي شاركت في هذا العدوان الإرهابي على سورية، لم نطلب دعمها، وليست مدعوة لهذه العملية السياسية”، فتسأله الصحفية الفرنسية: “ومن ضمنها فرنسا؟” فيجيبها: “من أوائل تلك الدول فرنسا (يقصد المغضوب عليها من قبل النظام)، ويجب عليها (أي فرنسا) التوقف عن التدخل في سورية، واحترام سيادة سورية، والتوقف عن دعمها للإرهاب”.

وتابع سوسان قائلًا: “بهذه الشروط فقط؛ سيمكن لفرنسا إعادة فتح سفارتها وإعادة العلاقات معنا”. وتكمل الصحفية الفرنسية فضيحة (فرانس 2) حينما تجيبه: “بكل تأكيد”!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق