ترجماتسلايدر

الضربة السورية القاضية

تتميز أرض الشرق الأوسط بمزيج متنوع من تاريخ النزاعات والتطورات في المعرفة. وبينما كانت بغداد تُعدّ مملكة المعرفة، كانت القسطنطينية رمزًا للسلطة والهيمنة. ولكن الآن يبدو أن كل ذلك قد تحطم بالكامل، نتيجة الصراعات.

يواجه الشرق الأوسط أسوأ أوقاته على الإطلاق: مرحلة من عدم الاستقرار والبؤس. أصبحت الأرض القابعة على النفط الآن ممزقة بالصراعات، من الفرات إلى الخليج الفارسي، ويبدو كل شبر فيها ملطخًا بالدماء هذه الأيام. أصبحت المنطقة أشبه بلوحة شطرنج، حيث الملوك فيها ليسوا ملوكًا، بل بيادق، ومع كل خطوة يقترب أحدٌ ما، من نهاية اللعبة وموت الملك.

بدءًا من الربيع الذي جلب الخريف إلى بيئة الشرق الأوسط، انصبّت اللعنة الآن على الأرض الآشورية، حيث تُسفك الدماء، وتنتشر الصرخات نحو السماء. تسبب الصراع متعدد الأوجه في مقتل أكثر من 400 ألف شخص ولجوء 5 ملايين إلى الخارج، بينما نزح 6 ملايين شخص في الداخل.

ما بدأ انتفاضةً مدنّية سلميّة، أصبح الآن مسرحًا عالميًا يشترك فيه العديد من اللاعبين. تبحث طهران وموسكو عن مصالحهما الخاصة، من خلال إظهار الصداقة مع الأسد، بينما لواشنطن طريقتها الخاصة في خوض المقامرة مع الملوك على مصيرهم. إن دور الخلافة الجذابة من عام 2014 يؤدي إلى تفاقم تعقيدات الملحمة السورية. أصبح المسرح ساخنًا وأكثر فوضى، ضربات كيمياوية، واستعراض صواريخ توماهوك، والقصف المكثف، وطائرات الشبح وغير ذلك الكثير، والأراضي السورية هي الآن سوق لبيع المنتجات التي تعرض أمثلة رائعة على المجمع الصناعي العسكري. بينما بالنسبة إلى البعض، يبدو المسرح السوري مجرد حرب إقليمية بالوكالة، في الواقع يبدو وكأنه ثقب أسود يأخذ المنطقة كلها نحو لعنتها. واحدًا تلو الآخر، يحولون كل شبر من البلاد إلى مذبح كنتيجة للحرب. لقد تمزق البلد الآن إلى أقاليم مختلفة، نتيجة مدعين مختلفين بالحق، لكن يبقى السؤال هو “لمن سورية؟”

لملحمة الغسق السوري جذور عميقة في الماضي، ومع كل لحظة تمر تصبح دوامة من الدمار. ما نشهده في السيناريو الحالي هو مجرد لمحة عن تلك الدوامة. لقد أدت بالفعل إلى طحن المنطقة، وإذا لم يتم حلها بشكل مناسب وناضج؛ فمن الممكن أن تنتشر مثل مرض معد يمكن أن يأخذ الشرق الأوسط بأكمله إلى الجحيم.

نتيجة التطورات الأخيرة في الصفقة النووية الإيرانية التي تركت العالم بأسره في حالة صدمة، وتشكيل آل سعود الذين لديهم روابط قوية مع سماسرة القوة الغربيين وإسرائيل، لمواجهة طهران (لأن ملوك الصحراء المقدسة يملكون الكثير من الكراهية تجاه الشيعة، لدرجة أنهم يفضلون مصافحة اليهود وإقامة تحالف غير مقدس معهم) تزداد الأمور سوءًا. كل هذا لديه القدرة على دفع المنطقة إلى مزيد من الخلافات الطائفية. مع المرحلة السورية التي تجري بالفعل، فإن حساسية الموقف ليست منعزلة عما يجري في العالم.

على الرغم من الإدانات من جميع أنحاء العالم، فإن الموقف الإنساني ما يزال أعمى، وقد فشل في معالجة القضايا في سورية تاركًا السوريين يئنون تحت معاناة ويأس طويلين، وتستمر سمفونية الألم والمعاناة في منطقة الشرق الأوسط، بينما يراقب العالم، مثل ساديّ شرير، وتصبح المنطقة ملعبًا للقوى الكبرى، حيث إن لدى “العم سام” مصالحه الخاصة في الانخراط، ولدى الكرملين مصالحه الخاصة، وكذلك حال كل لاعب منفرد مشارك في الصراع.

الدواء الشافي للألم العربي بسيط: “مقاربة محددة صادقة” للمرض. وإذا انسحب كل طرف من الصراع؛ فقد يزداد الوضع سوءًا، بسبب الفراغ الناتج في السلطة، ويمكن أن يجعل سورية نسخة طبق الأصل من العراق. يجب معالجة الظلم السوري، من خلال مهارات الإدارة المناسبة، وما لم يحدث ذلك؛ فإن اللعنة ستغمر المنطقة بأسرها.

اسم المقالة الأصليSyrian Coup de Grâce
الكاتبسيد ناصر حسان،Syed Nasir Hassan
مكان النشر وتاريخهمودرن بوليسي،Modern policy، 21/3
رابط المقالةhttps://moderndiplomacy.eu/2019/03/21/syrian-coup-de-grace/?fbclid=IwAR119f_thCy7LPnO7j-vQgtiqSxhO_DzB53kqey2HMoJz99Xq9QAt3EJXvk
عدد الكلمات526
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق