سلايدرقضايا المجتمع

حذار من عبث النظام

في غمرة غلوائهم، يتصرف بعض الجولانيين في قرانا المحتلة، وكأننا نحن سكانه، بينما الواقع يقول إننا نُمثّل القلة المتبقية من سكان الجولان الذي يعيش أكثريتهم الساحقة -في هذه المرحلة- مرارة التشرد الثاني، بعدما تعرّضوا له من تنكيل وقتل في سنوات الثورة، إثر عقود من الإهمال.

لهذا البعض نقول: إن العدد الكلي لسكان الجولان المحتل يفوق نصف مليون، بينما لا يتعدى عددنا نحن -المتبقين- عشرين ألفًا.

دأب النظام في سني احتلال الجولان الأولى على تغييبنا من المشهد، قبل أن تخزق أصواتنا أذنيه عام 1982، الأمر الذي جعل المرحوم شاكر اللحام (وزير التربية والتعليم) يُصرّح لنا -عندما اجتازت دفعتنا الأولى كطلاب جولانيين الحدود بعد جهود مضنية من قبلنا وقبل أهلنا، والحصول على حقنا بالالتحاق بالجامعات السورية- بالقول: “قولوا عني ما شئتم، فإني لأول مرة أعلم أن هنالك عربًا سوريين تحت الاحتلال”.

يومذاك، أراد النظام السوري تسويق أنه قد حرّر الجولان برفع رأس النظام العلمَ السوري في القنيطرة، وأن من تبقّوا هم قليل من “الدروز الخونة”!!

بعد ذلك، انتقل النظام إلى القيام بلعبة معاكسة، بعد أن ظهر صوتنا المتمسك بانتمائه، وبات من الصعب عليه إخفاؤه، فقد حاول ركوب الموجة واستخدام أصواتنا لمصلحة حكمه، مع العمل على تخريب أسس موقفنا، وتغييب صوت أكثرية الجولانيين ممن طالهم التشرد، إذ لم يُسمح لسكان القنيطرة بالعودة إليها، بعد انسحاب الاحتلال منها، وما زالت الزيارات لا تتم إلا بتصاريح أمنية.

بعد الثورة؛ تصاعد التعاطي مع الجولان المحتل، وكأنه شأن بعض السكان الدروز، وتم تجاهل مئات الآلاف من سكانه، الأمر الذي خدم سياسات الاحتلال أيضًا، إلا في حالة نادرة كانت بقصد إيصال رسالة “مخلوف” للاحتلال، بأن أمن النظام من أمن الاحتلال، بالقيام بدفع مئات العزّل من السوريين والفلسطينيين، في بدء الأحداث عبر الحدود، ليتم تصيّدهم كما البط البري من قبل جنود الاحتلال، بعد عقود من تأكيد السوريين، حتى العسكريين، استحالة عبور هذه الحدود، لما أقامته “إسرائيل” من عوائق عسكرية وشبكات ألغام، ثبت كذبها بالملموس.

الأمر الخطير الذي يجعلني أعود لطرح الأمر، بشيء من التوسع، هو هذا الإصرار الغريب من قبل النظام على إظهار قضية الجولان وكأنها قضية درزية، ليس بالإيعاز بتكرار التظاهرات التي تأخذ لونًا طائفيًا في قرانا المحتلة فحسب، بل في إخراج تظاهرات شبيهة في السويداء.

في هذا نقول: إذا كان المقصود حراكًا إعلاميًا لسكان الجولان؛ فنحن -الدروز- نُشكّل قلة القلة من سكانه، حيث من المفروض أن يتم تحريك مئات الآلاف من أهلنا الذين اقتلعوا من أراضيهم في تظاهرات عارمة، إن في سورية أو أمام المبعوثيات الدولية في الشتات. وإذا كان المقصود الجانب الوطني الرسمي، فإن الحراك الأساس يجب أن يكون في دمشق العاصمة، وليس في قرانا المحتلة أو السويداء أو حتى بضعة متظاهرين في حلب، بذر الرماد في العيون.

أكثر ما نخشاه أننا نحن -أصحاب القرى المحتلة- نحمل رسالة (طرفة بن العبد) بقطع رأسه عبر رسالتين: رسالة موجهة إلى الاحتلال: أن شأن الجولان المحتل لم يعد شأنًا وطنيًا، وإنما هو شأن درزي متروك للاحتلال حلّه مع الدروز؛ ورسالة مقابلة لشعبنا السوري وشعوبنا العربية: أن الدروز هم المسؤولون عن ضياع الجولان!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق