سورية الآن

حرب الضرورة!

 

رغم تعالي أصوات طبول الحرب في لبنان فإنه ليس سهلاً على اللبنانيين، باستثناء المقاتل في فيلق الولي الفقيه وحزبه، الذي أصبح حزباً للشيطان وليس حزباً لله، جل شأنه، على اعتبار أنه وكيل إيران في بلاد الأرز، أن يبادروا إلى حمل السلاح مجدداً، وأن يعودوا إلى الحرب الأهلية مجدداً، وأن يستعيدوا مآسي الحرب الأخيرة التي أنهاها مؤتمر الطائف المعروف، بعد جهود سعودية مضنية ساهم فيها بعض العرب بجهودهم، في حين أن آخرين قد ساهموا فيها بقلوبهم!
ما كان من الممكن أن تستطيع إيران تحقيق أهدافها في سورية لو لم يذهب بها هذا النظام البائس، بعد تظاهر أطفال درعا استجابة لصخب الربيع العربي في تونس، وبعض الدول العربية الأخرى، إلى هذا المستقبل المظلم والحرب الأهلية، ولو لم يفتح أبوابها للإيرانيين والروس ولكل من هب ودب، ولذلك فإنه ليس سهلاً على اللبنانيين الذين اكتووا بجمر الحروب الأهلية أن يستجيبوا لهدير طبول الحرب ما لم يجبرهم حزب الله على امتشاق السلاح مجدداً، ومرة أخرى، للدفاع عن أنفسهم وعن أطفالهم وعن شرفهم وكرامتهم، وما لم تجبرهم إيران على ما تحدث به علي أكبر ولايتي لرئيس الوزراء اللبناني “المستقيل” سعد الحريري، وما صرح به في حلب الشهباء السورية لقناة روسيا اليوم.
إن كل الحروب قد اضطرت إليها الدول كلها اضطراراً، وحيث كان هناك دائماً معتدٍ ومعتدى عليه، ولهذا فإنه لابد أن يذهب اللبنانيون إلى حرب مقبلة باتت أصوات طبولها تصم آذانهم إذا مضت إيران في السير على هذا الطريق الخطير، وإذا واصل المقاتل في فيلق الولي الفقيه “اختطاف الدولة اللبنانية”، وواصل تحدي باقي الطوائف اللبنانية ومعها قطاع واسع من الطائفة الشيعية الكريمة، بإعلان أن هذا اللبنان سيصبح جزءاً من إيران الكبرى بقيادة “صاحب الزمان” ووكيله قائد الثورة الإيرانية ومرشدها الذي كان سابقاً “الإمام” الخميني ولاحقاً أصبح علي خامنئي.
ثم وإن الواضح والمؤكد أن المملكة العربية السعودية لا تريد الدخول في حرب مباشرة مع إيران إلا دفاعاً عن النفس، ودفاعاً عن العرب والخليج العربي، وإذا تجاوز الإيرانيون كل الحدود وواصلوا تدخلهم العسكري والسياسي والإرهابي في الشؤون الداخلية للعديد من دول هذه المنطقة، التي تريدها طهران مجالاً حيوياً لها وتابعة لها تبعية مباشرة وفي كل شيء، وكما هو الوضع الآن بالنسبة لسورية والعراق أيضاً، إن بقي قاسم سليماني صاحب القرارات الصعبة في بلادنا.
وهكذا، فإن من المفترض أنه معروف أن إيران، بعد فشلها في فرد عباءتها السياسية والأمنية على شرقي البحر الأبيض المتوسط بالطرق والوسائل السلمية، قد لجأت إلى الاختراق والغزو العسكري والميليشياوي الإرهابي، وإلى الاختراق الاستيطاني، وهذا إن استمر فإن الحرب التي يجري الحديث عنها بأصوات مرتفعة في هذه الأيام ستصبح تحصيل حاصل، وستندلع لا محالة.
(*) كاتب أردني

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق