ترجمات

أتلانتك كاونسل: المملكة العربية السعودية وإيران تتجهان نحو حرب كبيرة محتملة

الصورة: ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يحضر مؤتمرًا في الرياض، 24 أكتوبر / تشرين الأول 2017 تصوير حمد محمد / رويترز

تسببت الصراعات الأخيرة على السلطة في الرياض، وإسقاط صاروخ يمني على العاصمة السعودية، وتصاعد المخاوف السعودية من تزايد نفوذ إيران في الشرق الأوسط، تسببت كلها في خلق مخاوف محتملة وخطيرة من عدم الاستقرار.

يمكن أن تبدأ الحرب بين القوتين الرئيستين في أي مكان في المنطقة، بما في ذلك في منطقة الخليج العربي. ولكن قد تمثل لبنان ساحة للعواقب الوخيمة لزلزال محتمل؛ إذ إن رئيس الوزراء السابق سعد الحريري قد استُدعي مؤخرًا إلى الرياض، واستقال من منصبه بسبب “التدخل” الإيراني، وتفيد التقارير أنه قدم استقالته تحت ضغط سعودي، كما اتهمت الرياض (حزب الله)، الحليف الأكبر لإيران في المنطقة، بإعلان حربٍ على المملكة العربية السعودية. وتذكر التقارير أن (إسرائيل) التي تخشى توسعَ إيران في سورية والعراق وتنامي القوة العسكرية لـ (حزب الله)، تشكل شراكة مع السعوديين، بغية تقويض النفوذ الإيراني.

تشارك إدارة ترامب مخاوف القدس والرياض من السلطة الإيرانية، والتي لم تنتقد الاتفاق النووي الإيراني فحسب، بل اتبعت تحركًا أكثر عدوانية تجاه سلطة إيران الإقليمية.

قد تميل المملكة العربية السعودية، التي تعاني من مشكلات محلية وحرب طاحنة في اليمن، إلى خيار عسكري ضد إيران، وقد تشاركها حماسَها باستخدام القوة العسكرية القيادةُ السياسية الإسرائيلية، وبعض العناصر من الحكومة الأميركية. إلا أن لخيار الحرب ضد إيران مخاطر كبيرة، ومن غير المحتمل أن يؤدي إلى تآكل السلطة الإيرانية أو إضعاف “الجمهورية الإسلامية” داخل إيران؛ حيث أظهرت إيران قدرة خارقة على استغلال الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط لصالحها، ويمكن أن يؤدي اتباع نهج أميركي سعودي إسرائيلي إلى نتائج عكسية بشكل كبير، وإغراق المنطقة في مزيدٍ من الفوضى، من دون حل للخلاف العربي الفارسي.

أنذر الغزو الأميركي للعراق عام 2003 بسطوع نجم إيران، وأثار قلقًا سعوديًا أزليًا ومتزايدًا. ومنذ ذلك الحين، برزت طهران كقوة وسيطة رئيسة، في كل من بغداد ودمشق وبيروت. وينظر السعوديون إلى الاتفاق النووي الإيراني، وسياسات الرئيس أوباما بالشراكة مع إيران، نظرة شك، في حين أنها نافعة للمصالح الأميركية. وقد أطلقت القيادة السعودية الجديدة، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، سياسة عدائية لمواجهة إيران في المنطقة.

وكان السعوديون داعمين أساسيين للمعارضة السورية التي تحارب نظام الأسد وللجماعات السنية المعادية للنفوذ الإيراني في لبنان، لكن التوجه الأقوى للرياض ضد إيران حدث في اليمن، حيث شن السعوديون حربًا جوية مدمرة ضد الشعب اليمني والأهداف العسكرية؛ من أجل الإطاحة بميليشيات الحوثي الحليفة لإيران. ويُذكر أن مصدر الصاروخ الذي أُطلق على الرياض، الأسبوع الفائت، هو اليمن، وله علاقة بالحملة الجوية المتواصلة التي تقوم بها الرياض.

وفي حين أظهرت الرياض قدرة عسكرية عالية، إلا أن سياساتها فشلت في مواجهة إيران وحلفائها؛ إذ انتصر نظام الأسد بمساعدة إيرانية وروسية كبيرة. ويواجه اليمنيون المجاعة مع استمرار سيطرة جماعة الحوثي على السلطة، إضافة إلى الدور الفعال للميليشيات الشيعية المتحالفة مع إيران، في هزيمة “تنظيم الدولة الإسلامية” وحكومة إقليم كردستان في العراق. ولا تُعد الحكومة المركزية العراقية بيدقًا بيد إيران، ولكنها انحازت نحو إيران ذات الأغلبية الفارسية الشيعية، بدلًا من جيرانها العرب.

وهكذا، قد ترى الرياض لبنان هدفًا مغريًا لمعاقبة إيران؛ فالتحالف السياسي لحكومة الحريري مع (حزب الله) أعطى النفوذ الإيراني في بيروت غطاءً شرعيًا؛ كان من شأنه أن يعقد تحركًا أميركيًا إسرائيليًا سعوديًا أقوى ضد (حزب الله)، ولكن مع خروج الحريري من الصورة السياسية، أصبح بإمكان الرياض فرض ضغوط سياسية واقتصادية على (حزب الله)، في الوقت الذي تدرس فيه (إسرائيل) حملة عسكرية لمواجهة قدراته الصاروخية المتنامية. وقد يظهر (حزب الله)، الجريح بسبب تورطه في النزاع السوري، ضعيفًا بشكل خاص أمام تعدد خصومه.

لكن استراتيجية الرياض تحمل مخاطر كبيرة. فعلى الرغم من تعرض (حزب الله) لضغوط، إلا أنه مدجج بالسلاح ومدعوم من حلفاء إيران في سورية. ومن غير المرجح أن تقوم (إسرائيل) بحملة عسكرية سريعة وحاسمة ضد (حزب الله)، رغم التفوق العسكري الإسرائيلي؛ ذلك أن (حزب الله) مسلح بآلاف الصواريخ القادرة على ضرب (إسرائيل)، بصرف النظر عن قدرات القدس المدهشة بإسقاط الصواريخ الباليستية. كما أن (حزب الله) غالبًا ما ينتعش في أوقات الحروب والأزمات، في حين يتحمل الشعب اللبناني تكاليف طموحات الحزب السياسية ومؤامراته.

قد يجر صراع بين (إسرائيل) و(حزب الله)، تدعمه واشنطن والرياض، قدمَ إيران إليه وقد ينتشر إلى منطقة الخليج العربي، إحدى أكثر المناطق المدججة بالسلاح في العالم. وقد ينتج كساد اقتصادي كبير عن حربٍ بين إيران والمملكة العربية السعودية، وتؤدي إلى تعطيل إمدادات الطاقة، وإلقاء الاقتصاد العالمي في كساد كبير آخر. وقد تكون المملكة العربية السعودية مزودة بسلاح طيران متطور، لكن إيران تمتلك أكبر مخزون صاروخي في المنطقة، وتقود حاليًا عشرات الآلاف من الميليشيات الشيعية القوية. وحتى أولئك الإيرانيون المعارضون بشدة للجمهورية الإسلامية، فمن المرجح أن يتجمعوا حول حكومتهم في حربها مع المملكة العربية السعودية وشركائها.

في نهاية المطاف، يجب أن تُحل مشكلات المنطقة على طاولة المفاوضات، فلا يمكن لأي طرف من الأطراف الفاعلة استخدام قوته العسكرية، لحل مشكلات متأصلة في حكم استبدادي، وفساد اقتصادي، وضيق اجتماعي، وتعصب ديني وفكري. وينبغي على الولايات المتحدة تشجيع طهران والرياض على تسوية خلافاتهما، بدلًا من تسهيل عمل سعودي عدائي، وإلا؛ فستغرق المنطقة في أزمة أكبر، من دون أي نهاية تلوح في الأفق.

 

اسم المقالة الأصليSaudi Arabia and Iran May Be Headed Toward War
الكاتبAleriza Nader أليريزا نادر
مكان النشر وتاريخهAtlantic Council

13تشرين الثاني/ نوفمبر 2017

رابط المقالةhttp://www.atlanticcouncil.org/blogs/iraninsight/saudi-arabia-and-iran-may-be-headed-toward-war
ترجمةمروان زكريا

 

مقالات ذات صلة

إغلاق