ترجمات

صحيفة أكشام: ما الذي ترمي إليه (إسرائيل)؟

 

 

(إسرائيل) التي ظهرت إلى الواجهة أكثر فأكثر، عبر الضربات الجوية التي نفذتها على إمدادات سلاح (حزب الله)، طوال فترة الأزمة السورية، عدّت المنحى الشعبي للربيع العربي اتجاهًا معاكسًا، وخصوصًا انقلاب السيسي في مصر، الذي وسع مجال حركة (إسرائيل) في المنطقة، وعدت ذلك نصرًا استراتيجيًا لها. لكنها في سورية وجدت نفسها أمام معضلة: فمن ناحية تنظر بإيجاب إلى بقاء الأسد في السلطة ضعيفًا، ومن ناحية أخرى ترى في تعاظم قوة كل من إيران و(حزب الله)، في هذا البلد، خللًا أمنيًا.

على الرغم من قيامها، بين الحين والآخر، باستهداف قوافل السلاح والمواقع الاستراتيجية لـ (حزب الله)، وإنشاء منطقة آمنة على الحدود السورية فعليًا، بواسطة فصائل المعارضة، بما فيها تشكيل (هيئة تحرير الشام)؛ فإنها ما زالت ترى في القوة الصاروخية والبشرية المتزايدة لـ (حزب الله) وإيران تهديدًا لها، وتزعم أن (حزب الله) يعمل منذ مدة على نقل هذه القدرة الصاروخية إلى داخل لبنان، بل يقوم ببناء المنشآت فيها أيضًا.

وعلى الرغم من المنافسة التقليدية، بينها وبين إيران، ومتابعتها بقلق تعاظمَ قوة إيران؛ فإنها لم تتمكن في العشرين عامًا الأخيرة، وخصوصًا في عهد أوباما، من تطبيق السياسات التي تحد من ذلك. كما أن المجتمع الدولي الذي وجد نفسه، بين خيارَي القوة النووية الإيرانية من جهة، وتوسعها الإقليمي من جهة ثانية، وجَد الفرصة لتقييد هذه القوة بتوقيع الاتفاق النووي معها، ولكنه لم يتمكن من إظهار أي جهد يُذكر في قضية توسعها الإقليمي.

ولما كان كلّ من العربية السعودية و(إسرائيل) هما أكثر الذين شعروا بالضيق والانزعاج من هذا الوضع؛ فقد باتت إيران، بانتخاب الرئيس ترامب وبجهود السعودية و(إسرائيل)، تتقدم نحو القمة على سلّم ترتيب تهديد الإدارة الأمريكية. وفي هذه الأجواء من التجاهل لمشاعر الحلفاء التقليديين في عهد أوباما، قامت السعودية و(إسرائيل) كلتاهما، بمساهمة من الإمارات العربية المتحدة، بعقد جملة من اللقاءات؛ من أجل بناء سياسة مواجهة لإيران. أما في عهد ترامب فقد تحولت هذه اللقاءات، بسبب مفهوم التهديد المشترك، إلى تعاون مشترك غير معلن، أو تفهم متزايد، ومع أن التقارب، بين نتنياهو ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد الذي أسس له جاريد كوشنير، لم يصل بعد إلى سياسة ثابتة، لكنه فتح الباب لتعميق التعاون بينهم.

إن (إسرائيل) -بالرغم من مشاطرتها السعودية في القلق من إيران- لا تخطط للإقدام على مواجهة مع إيران التي تمتد على مساحات شاسعة من التراب مع السعودية؛ إذ إن أولويات (إسرائيل) الآن هي الوجود المتعاظم لـ (حزب الله) في لبنان، وضمان أمن الحدود مع سورية. وإن أولويتها المشتركة مع السعودية هي فقط (حزب الله)، لأن السعوديين هم بدورهم يزعمون أن (حزب الله) هو من يقوم بتدريب وقيادة الحوثيين في اليمن، ولهذا السبب، يمكن القول إن (حزب الله) سيكون من الأولويات الرئيسية للبلدين، وأن إجبار السعودية الحريري على الاستقالة ما هو إلا جزء من هذه السياسة.

غير أن لدى (إسرائيل) رغبة في التوجه، حسب الظروف المواتية، إلى ضرب أهداف ونقاط عسكرية لـ (حزب الله) في لبنان، بدل القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق ضده، وهو أمر يبدو أكثر احتمالًا، خصوصًا عند استرجاع الذاكرة الإسرائيلية الحديثة إلى عام 2006، وفي ظل إعادة هيكلة الجيش الإسرائيلي، ووجود اسم محتاط وحريص كرئيس الوزراء نتنياهو الذي لا يرغب في الدخول في عملية عسكرية واسعة النطاق، ضد (حزب الله) الذي بات أقوى مما كان عليه في العام 2006.

 

اسم المقالة الأصليİsrail ne yapmak istiyor?
الكاتبUfuk Ulutaş
مكان النشر وتاريخهAKŞAM gazetesi- 20.11.2017
رابط المقالةhttp://m.haber7.com/yazarlar/ufuk-ulutas/2
ترجمةعلي كمخ

 

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق