تحقيقات وتقارير سياسية

“الرياض 2” في يومه الثاني.. ضغوط كبيرة على المجتمعين

 

يدخل اجتماع الرياض للمعارضة السورية يومَه الثاني، وسط أنباء عن ضغوطٍ دوليةٍ، تُمارَس على الوفد من أجل أن يكون أقل حدّة، بخصوص مصير الأسد في المرحلة الانتقالية، وعن تلاعب من قبل منصة موسكو في الساحة الإعلامية؛ لإثارة اللغط حول الاجتماع.

مصدر معارض قال لـ (جيرون): إن “الأجواء في الرياض ليست مريحة البتة؛ ثمة ضغوط، من كل جانب، على الوفد المعارض، كأننا في اجتماع الدوحة عام 2012 الذي عقد في مثل هذا الشهر، عندما تم إجبار المعارضين على تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، أو أنهم سيفقدون الشرعية التي ستعطيهم إياها الدول”.

أضاف: “اجتماع الرياض ومخرجاته هو انعكاس للإرادة الدولية التي بدأت تفكر بإنهاء المأساة السورية، بغض النظر عن الخاسر أو الرابح. نار الملف السوري باتت تقض مضجع إدارات كثيرة، ولا بد من إنهائها.. لكن هل ستنتهي كما يشتهي السوريون؟ ذلك رهن الساعات القليلة القادمة”.

أشار المصدر إلى أن “منصة موسكو أعلنت عدم حضورها على الإعلام، لكنهم كانوا حاضرين في الاجتماع، ويناقشون -بكل ما أوتوا من قوة- من أجل فرض رؤيتهم أو بعضها، وما قاله قدري جميل، بشأن انسحاب منصته من الاجتماع، غير صحيح أبدًا، والغاية منه بث اللغط حول الاجتماع، وادعاء أن تيارًا محددًا هو المسيطر على الاجتماع”.

يقول عضو الهيئة السياسية في الائتلاف هادي البحرة: إن “جهودًا تبذل اليوم للتوصل إلى توافقات، بين كافة قوى الثورة والمعارضة والقوى المدنية وباقي التنظيمات السياسية والمستقلين، للتوصل إلى تشكيل وفدٍ مفاوض واحد وموحد، بمرجعية واحدة”، وفق ما نقلت عنه (فرانس برس).

كما صرح مسؤول في الهيئة العليا للمفاوضات -رفض الكشف عن اسمه- بأنه “تم استبعاد شخصيات عدة، تعارض كليًا بقاء الأسد في مستقبل سورية”، معتبرًا أن “موافقة السعودية على استبعاد هذه الشخصيات تدل على خضوعها لضغوط روسيا”، وفق الوكالة.

المبعوث الأممي إلى سورية قال، في مستهل (الرياض 2): إن الاجتماع يأتي “في لحظة حاسمة جدًا للبحث عن تسوية سياسية للنزاع”، وأضاف للمجتمعين: “يمكنكم رؤية ذلك: التاريخ يتحرك إلى الأمام، ونحن بحاجة إلى أن نجاري هذه التحرك”.

أضاف: “لدينا أمام أعيننا الحطام الرهيب الناتج عن حرب مروعة، أثرت على سورية وعلى السوريين وعلى المنطقة، وستظل الأمم المتحدة تسترشد بحَزمٍ بقرارات مجلس الأمن التي أصدرها بشأن سورية، ولا سيما القرار 2254 الذي وجهنا، وسيظل يوجهنا، ورسَم لنا مسارًا شديد الوضوح، لتفعيل بيان جنيف وتحقيق تسوية سياسية”.

دعا دي ميستورا وفدَ المعارضة إلى تشكيل “فريق متماسك وتمثيلي وحكيم استراتيجي وفعال، يعكس تنوع المجتمع السوري، ولديه الاستعداد لإحلال السلام في وطنكم، ويكون على استعداد للتفاوض من دون شروط مسبقة، وهو ما نتوقع أن تقوم به الحكومة، باستراتيجية تفاوض واضحة، بشأن التوصل إلى حل سياسي”، واعتبر المبعوث الأممي أن تحقيق ذلك يعني أن المعارضة “ستغرس دينامية جديدة في عملية السلام التي سنقترب فيها من هدفنا المشترك، وهو تنفيذ القرار 2254”.

تابع: “إن كنا أذكياء، وإن كنتم أذكياء؛ فسنبدأ، في غضون أيام قليلة في جنيف، بوضع إطار للعملية السياسية، وأي مبادرات أخرى، قد تحصل في أماكن أخرى، سيتم تأطيرها وسوف تؤثر بتلك العملية، ولا أعتزم عقد جولة واحدة فحسب، بل جولتين، هذا العام في شهر كانون الأول/ ديسمبر في جنيف، لكن لتحقيق ذلك أنا بحاجة إلى وفد سوري قوي ومبدع”.

أكد دي ميستورا أنه سيضغط “بقوة لإجراء مفاوضات حقيقية استنادًا إلى القرار 2254، ولجذب اهتمام خاص وواضح إلى وضع دستور جديد، وإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة، وفقًا للقرار 2254؛ وكل ذلك في سياق مواصلة العمل على الوصول إلى حُكم غير طائفي، موثوق ويشمل الجميع، وكذلك في سياق مواصلة العمل على مكافحة الإرهاب، وفقًا للقرار 2254”.

ذكرت وسائل إعلام عربية، أمس الأربعاء، أن مسودة البيان الختامي للرياض ستؤكد على تمسّك المجتمعين “بوحدة وسلامة الأراضي السورية، وسيادة الدولة المنشودة على كامل أراضيها، ولا يجوز اقتطاع أي جزء منها أو التخلي عنها”. وأنَّ “حل الأزمة السورية هو سياسي من الدرجة الأولى، وفق القرارات الأممية، مع حتمية توفر ضمانات دولية تشمل إجراءات ردع، وآليات تنفيذية لهذه القرارات؛ ما يضمن التزام كافة الأطراف بها، ويكفل المساءلة والمحاسبة على ما ارتُكب، ويُرتكب، من جرائم حربٍ بحق المدنيين السوريين، وأن عملية الانتقال السياسي في سوريّة هي مسؤولية السوريين والمجتمع الدولي”.(ص. ف).

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق