قضايا المجتمع

العنف في المجتمعات العربية ضحاياه النساء والرجال

 

في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، لا بدّ من التأكيد أن العنف، في المجتمعات العربية، ضد المرأة هو عنف مزدوج، مورس على المرأة والرجل، بحكم الموروث الخاطئ والفكر التمييزي. عبر التاريخ؛ تحوّل العنف ضد المرأة العربية إلى مستويات قياسية، وساهمت في تكريس ذلك الأنظمةُ الشمولية المستبدة التي لم تحاول تعزيز القوانين بما يُحسّن وضع المرأة، وقمعَت أي حركة نضال نسوي، من شأنها أن تحدث تغييرًا جذريًا في وضع المرأة، وفي وضع المجتمع، بشكل عام.

قالت المختصة الاجتماعية هناء محمد لـ (جيرون): “إن المرأة والرجل هم ضحايا، في مجتمعات الشرق الأوسط، بشكل عام، فالرجل في هذه البيئات رُبّي على مفاهيم خاطئة تشرّبها، وبات فيما بعد يطبّقها على كل من حوله من نساء، وغالبًا ما تكون أمّه مربع ردة الفعل الأول الذي يُطبّق فيه هذه المفاهيم، وتليها أخواته وزوجته”.

أرجعت هناء الأبويةَ الذكورية إلى عنفٍ مماثل، تعرّض له الرجل من المجتمع والأسرة، خلال الطفولة والتنشئة، وقالت في هذا الخصوص: “عندما يبكي الطفل الذكر؛ يُقال له: (عيب)، أنت صبي، لا يجوز لك أن تبكي، البنات فقط مسموح لهن البكاء. هذا التصرف هو واحد من عشرات الممارسات العنيفة التي تُمارس ضد الذكور في الأُسر العربية”، مؤكدةً أن “الرجل أيضًا هو ضحية عنف مجتمعي، وهو ما ينبغي التخلّص منه ومن رواسبه، كخطوة أولى في طريق القضاء على العنف ضد المرأة”.

من جانب آخر، قال ماهر علي، وهو صحافي سوري وناشط في مجال حقوق الإنسان، في حديث لـ (جيرون): “عند الحديث عن العنف ضد المرأة السورية؛ لا بدّ من التطرق إلى شقين: الأول له علاقة بالاقتصاد والمرأة، إذ ما تزال المرأة السورية تعتمد اعتمادًا كلّيًا على الرجل، غير قادرة على الاعتماد الذاتي؛ ما يجعلها دائمًا تخضع لسلطة الرجل، ويحرمها من الاستقلال بنفسها وخياراتها. والشقّ الثاني هو الموروث الخاطئ الذي تراكم عبر السنين، وهو مزيج من المعتقدات الدينية والعادات والتقاليد. ففي كل الأديان يُنظَر إلى المرأة على أنها الطرف الضعيف، وفي العادات والتقاليد أيضًا، وقد تراكمت -عبر الزمن- فكرةُ أن المرأة هي الأضعف. وكان تقييم القوة، في تلك الفترة، يتم على أساس القوة البدنية والجسدية، وكانت المرأة هي الأوهن في هذه المعادلة”.

رأى علي أن التخلّص من العنف ضد المرأة يحتاج أولًا إلى معالجة الشقّ الاقتصادي، ومن ثم التوجّه نحو الإطار الفكري، وهو يحتاج إلى سنوات من التراكم المعرفي والقيمي الذي يغيّر أسس تقييم القوة، وأضاف: “تغيّرت النظرة التمييزية ضد المرأة في الغرب، عندما استطاعت المرأة هناك في القرنين 20 والـ 21 أن تشارك مشاركةً فاعلة في العملية السياسية، كأن تترأس حزبًا أو تكون عضوًا في البرلمان، وتخوض في الأعمال التجارية والاقتصادية، دون أن تكون امرأة ثرية (امرأة بدأت من الصفر)، وهنا تحول النمط الذي كان سائدًا، من منافسة على أساس القوة الجسدية والجندر، إلى (منافسة ذهنية وفكرية)، قوامها التفوق وإثبات الجدارة، بعيدًا من السلطة والعادات”.

لم أتفاجأ في استطلاع رأي، شاهدته منذ أيام، في برنامج حواري على قناة (دويتشه فيله)، كان يتناول وضع المرأة الأردنية والعنف ضدها، عندما سأل مقدّم البرنامج أحد الشبان عن موقفه، إذا ما خالفَته أختُه، وكسرت عادات المجتمع، واستقلّت عن أهلها وعمِلت؛ وأجاب الشاب: “في هذه الحالة أقتلها”، وعندما سأله المُقدّم: من يعطيك هذا الحق؟ قال: “عشيرتي، إخوتي، أبي، وأعمامي”.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق