تحقيقات وتقارير سياسية

مفاوضات جنيف إلى نقطة صفر: لا مفاوضات مباشرة

تعود المفاوضات السورية في جنيف إلى نقطة البداية؛ مع اشتراط النظام السوري عدم وجود مفاوضات مباشرة بينه وبين المعارضة، مقابل حضوره إلى العاصمة السويسرية، في الوقت الذي دعا فيه المبعوث الأممي إلى سورية: ستيفان دي ميستورا، إلى المشاركة في المحادثات دون “شروط مسبقة”.

قال دي ميستورا، في بيان له أمس الأربعاء: إن على وفدَي المعارضة والنظام “المشاركة بجدية في المباحثات، من دون شروط مسبقة”، وأن “الوقت قد حان للتركيز على تحقيق تقدم حقيقي في العملية السياسية، من أجل الشعب السوري”.

مصدر معارض مواكب للمفاوضات قال لـ (جيرون): إن تصريحات دي ميستورا “متناقضة؛ إذ كيف يدعو إلى عدم وجود شروط مسبقة، بين يدي النظام والمعارضة من جهة، وفي الوقت عينه، يوافق على شرط النظام بعدم وجود مفاوضات مباشرة، مقابل حضوره إلى جنيف!”.

أضاف: “يبدو أن دي ميستورا يكيل بمكيالين: الأول خلف الكواليس، من أجل تأكيد أنه يقدم شيئًا للقضية السورية، فها هو وافق على شرط النظام، والثاني أمام الإعلام، من أجل الحفاظ على هيبة المؤسسة الدولية، بأنها هي من تدفع العملية، وليست مدفوعة بفعل الضغوط”.

أشار المصدر إلى أن “المعارضة مصرّة على أن لا دور للأسد في المرحلة القادمة، وهذا ليس مطلب الوفد فقط، إنه مطلب السوريين كلهم. لا يمكن للسوريين القبول ببقاء الأسد الذي دمّر البنية البشرية والعمرانية لسورية، وتسبب بمقتل ونزوح مئات الآلاف من السوريين، مقابل الحفاظ على كرسي السلطة”.

في السياق، نقلت وكالة (فرانس برس)، عن مصدر سوري، قوله: إن “المبعوث الدولي تعهد للوفد الحكومي (وفد النظام)، في اليومين الأخيرين، بأن لا تتضمن هذه الجولة أي لقاء مباشر مع وفد الرياض (المعارضة).. وعدم التطرق -بأي شكل من الأشكال- إلى بيان الرياض، والشروط التي تضمنها”.

من جهة ثانية، قال رئيس وفد المعارضة المفاوض نصر الحريري: إن المعارضة تريد “مزيدًا من الضغوط على النظام، للمشاركة في المفاوضات والاستمرار في التفاوض؛ للتوصل إلى حل سياسي خلال ستة أشهر، كما ينص (قرار مجلس الأمن الدولي) رقم 2254″، وذلك في تصريحات لوكالة (رويترز)، أمس الأربعاء.

أضاف الحريري أن الوفد المفاوض يشارك في جولة جنيف “دون شروط مسبقة”، معقبًا أن “هدفنا هو إزاحة الأسد… يجب علينا إحراز تقدم في السلال الأربعة، للوصول إلى المعنى الحقيقي للانتقال. وقد حضرنا أوراق مهمة فيما يتعلق بالمعتقلين”، مؤكدًا في الوقت عينه أنه “لم نُفاجئ بإضاعة النظام للوقت”.

في السياق ذاته، قال يحيى العريضي، رئيس المكتب الإعلامي في الهيئة العليا للمفاوضات: “المسألة ببساطة أنه لم يعد أمام النظام إلا الرضوخ للعملية السياسية، والانخراط فيها بشكل جدي”، وأضاف لصحيفة (الشرق الأوسط) أن “النظام توصل إلى قناعة تامة بأن الحل العسكري والأمني الذي كان يتبعه أثبت فشله بامتياز”.

تابع: “يأتي في مقدمة أجندتنا، ضرورة إطلاق عملية الانتقال السياسي؛ لأنها بالنسبة إلينا تمثل أولوية، فضلًا عن كل ما يتصل بها من محاور أخرى، بما في ذلك العملية الدستورية، أو العملية الانتخابية”، معقبًا أنه “قد يأتي الطرف الآخر بأجندة مختلفة”. وأكد أنه “لا يمكن أن تعود الحياة إلى سورية، في ظل الاستبداد والقتل والدمار والتشريد؛ ولذلك نؤكد أن الانتقال السياسي شيء طبيعي، ولا بد أن يتم، إذا كانت هناك جدية، بالنسبة إلى النظام والجهات الداعمة من المنظومة الدولية”. (ص.ف)

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق