ترجمات

واشنطن بوست: عناق يكشف الكثير حول الوضع في سورية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس السوري بشار الأسد (ميخائيل كليمينيف/ الكرملين عبر رويترز)

مع اقتراب الخلاص من “تنظيم الدولة الإسلامية” في سورية، برزت موجةً جديدة من النشاط الدبلوماسي، بهدف إنهاء الحرب الأهلية في البلاد. ومن المقرّر عقد جلسةٍ جديدة، غدًا الثلاثاء 28 تشرين الثاني/ نوفمبر، في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة، وذلك عقب المؤتمرات التي استضافتها روسيا، والمملكة العربية السعودية، في الأسبوع الماضي، وبعد محادثةٍ هاتفية استمرت ساعة من الوقت، بين الرئيس ترامب وفلاديمير بوتين. كانت التصريحات العلنية، والإحاطات الإعلامية الموجزة الأساسية عن العملية الأخيرة متناقضةً ومربكة، ولكنَّ صورةً واحدة تقدّم محصلةً بسيطةً وبليغة: الحضن الكبير الذي قدّمه السيد بوتين إلى الدكتاتور السوري الموغل في دمويته بشار الأسد، يومَ اجتمعوا في سوتشي الروسية، في الأسبوع الماضي.

كان احتضان السيد بوتين للاحتفال بنجاحه في إنقاذ نظام الأسد من الهزيمة العسكرية، ودفعه إلى سلسلةٍ من الانتصارات على المعارضة المدعومة من الغرب، في العامين الماضيين. كما عبّرَ ببلاغةٍ عن أهداف السيد بوتين في الدبلوماسية المقبلة، وهي: الحفاظ على النظام في السلطة إلى أجلٍ غير مسمى، وتوفير منصةٍ جديدة لروسيا في الشرق الأوسط، وتهميش الولايات المتحدة.

لسوء الحظ، يبدو السيد ترامب سعيدًا جدًا، ليشجع على هذا المشروع الذي من شأنه أيضًا أنْ يعزّز نفوذ إيران في سورية، وعقب اتصاله (ترامب) هاتفيًا مع السيد بوتين، أيدَّ بحماسٍ خطط السيد بوتين، التي تنطوي اسميًا على مفاوضاتٍ جديدة بين نظام الأسد، وجماعات المعارضة حول دستورٍ جديد. كما تصطفُ تركيا وإيران كلتاهما خلف الزعيم الروسي الذي استضاف رئيسَي الدولتين، في سوتشي بعد استضافته الأسد مباشرة. المملكة العربية السعودية، أيضًا، تتماهى مع هذا الدور: في الأسبوع الماضي، استضافت اجتماعًا لمجموعات المعارضة لتشكيل فريق تفاوضٍ مشترك، بعد التخلص مما يقرب من اثني عشر من قادة المتمردين القدماء، الذين رفضوا قبول استمرار الأسد في السلطة.

يشير مسؤولو إدارة ترامب إلى التزام السيد بوتين الاسمي بإجراء انتخاباتٍ تحت إشراف الأمم المتحدة، في نهاية المطاف، بمشاركة جميع السوريين، بما في ذلك نصف السكان الذين شردّتهم الحرب. ولأنَّ الأسد لنْ يكون لديه فرصة للفوز بتصويتٍ عادلٍ وحرّ؛ فمنَ المؤكّد أنَّه لا النظام، ولا داعموه في طهران، وموسكو سيوافقون على إجرائها فعلًا. لا يزال البنتاغون يسعى للحفاظ على نفوذٍ على العملية السياسية، من خلال إبقاء القوات الأميركية في شمال شرق سورية، لتقديم المشورة لقوةٍ كردية-عربية، تسيطر على حقول البترول الرئيسة. غيرَ أنَّ السيد ترامب وعد الآن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان بأنَّه سيوقف شحنات الأسلحة الأميركية إلى الأكراد، وهو قرارٌ، كما أفادت صحيفة (واشنطن بوست)، يبدو أنَّه سيفاجئ فريق الأمن القومي.

من الممكن أنَّ السيد بوتين سيفشل، كمهندسٍ لتسويةٍ سورية، على الرغم من ضعف المعارضة، وتشوش الولايات المتحدة. وقد اضطر بالفعل إلى تأجيل مؤتمرٍ كان يأملُ أنْ ينظمه في سوتشي، في وقتٍ لاحق من هذا الأسبوع، لمناقشة المقترحات الدستورية؛ حيث قالت المعارضة إنها تفضّلُ التفاوض في جنيف، في حين اعترض السيد أردوغان على مشاركة الأكراد. كما أرجأت حكومة الأسد، يوم الإثنين 27 تشرين الثاني/ نوفمبر، إرسال وفدٍ إلى جنيف، على الرغم من تأكيدات بوتين بأنَّ النظام سيشارك.

في كلِّ الأحوال، حلَّتْ روسيا محلَّ الولايات المتحدة في الوقت الحالي، باعتبارها القوة المتحكمة في الصراع الأكثر أهميةً في الشرق الأوسط. ولأنّ ترحيب السيد ترامب بهذا التطور يعدّ دليلًا آخر على احترامه الغريب للكرملين، وبعد السجل الكارثي للرئيس باراك أوباما في ​​سورية؛ فهذا أيضًا تسارعٌ في انهيار القيادة العالمية الأميركية.

 

اسم المقالة الأصليA hug that says volumes about the situation in Syria
الكاتبالافتتاحية، Editorial Board
مكان النشر وتاريخهواشنطن بوست، The Washington Post، 27/11
رابط المقالةhttps://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/a-hug-that-says-volumes-about-the-situation-in-syria/2017/11/27/1a35e2d6-d39e-11e7-b62d-d9345ced896d_story.html?utm_term=.7d72f61cfc5f
عدد الكلمات521
ترجمةأحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق