سورية الآن

لهذا اخترع «داعش»!

 

إن لم يكن قد اكتشف بعد فإن المفترض أن يكتشف العالم المعني بهذا الصراع المعقد، الذي لا يزال محتدماً في سورية منذ سبعة أعوام وأكثر، أن كل ما قاله الروس، قبل تدخلهم الاحتلالي في 30 سبتمبر 2015 وبعد ذلك، هو كذب في كذب، وأن الأميركيين يشاركونهم في مبارزة “التكاذب”، ولكن على نحو أقل “وقاحة”، وأقل استهتاراً بعقول الناس، وأقل “جرحاً” للوجدان السوري، الذي أول من تجرأ عليه هو هذا النظام، الذي لقلة “حيائه” لا يزال، رغم كل هذا الذي حصل، والذي يحصل، يتكلم ويهدد ويتوعد بنبرة عالية.
أول كذبة للروس، التي “غرش” عليها الأميركيون، هي أنهم جاؤوا إلى هذا البلد العربي للقضاء على تنظيم “داعش” وعلى الإرهاب والتنظيمات الإرهابية، وثبت أن هذا اللغز المحير قد تم اختراعه لتسويق وتسويغ معادلة “إما هذا التنظيم وإما هذا النظام السوري”… وهكذا فإن الأولوية قد أعطيت للقضاء على ما سمي “دولة الخلافة الإسلامية”، والإبقاء على بشار الأسد، والحقيقة أنه لا هذا صحيح ولا ذاك، وأن الروس قد جاؤوا إلى سورية، كما اعترفوا، لتجريب أسلحتهم، وأنهم تمكنوا، حتى الآن، من اختبار 200 نوع من الأسلحة الجديدة التي بادروا إلى الترويج لها، تمهيداً لوضعها في أسواق العالم الثالث، الذي افتعلت كل هذه الحروب بين دوله من أجل أن تصبح هذه الأسلحة بضاعة مطلوبة ورائجة.
لم يعرف أحد لغز هذا الـ “داعش” حتى الآن، وربما تكشف قادمات الأيام أن خليفته أبوبكر البغدادي ضابط في المخابرات الروسية منذ أن كان اسمها زمن الاتحاد السوفياتي “كي جي بي”، والمفترض أنه لم يعد خافياً على أحد أن مجيء الروس إلى سورية كان احتلالاً بكل معنى الاحتلال، وأن الحفاظ على نظام بشار الأسد، والقضاء على “داعش”، هما مجرد ذريعتين لإنشاء كل هذه القواعد الروسية على الأراضي السورية، ولاحتلال عسكري قد يتجاوز باقي ما تبقى من الألفية الثالثة، ويصل إلى الألفية الرابعة التي سيكون عالمها بالتأكيد غير هذا العالم!
قال رئيس هيئة الأركان الروسية فاليري غرسيموف لصحيفة كلوسمو سكايا برافدا، حسب “الشرق الأوسط” اللندنية، إن “هذا الصراع منح روسيا أعظم فرصة حتى الآن، لتتابع تحليق طائرات درون في السماء السورية”، وأضاف أن “تصميمات الأسلحة الروسية الجديدة كانت ترسل إلى سورية لمعرفة نتاج عملها… وتم إصلاح الغالبية العظمى من مواطن الخلل في هذه الأسلحة… إن نجاحنا في اختبار كفاءة أسلحتنا في مناخ الحرب الحقيقي ميزة هائلة… لقد أصبحنا واثقين بكفاءة هذه الأسلحة”، وهنا (أفلا يعني هذا أن الروس قد حولوا أجساد الملايين من السوريين إلى أهداف لتجاربهم العسكرية… أفلا يعني هذا أن تدمير هذا البلد على هذا النحو ومواصلة تدميره هو ليس لإنقاذ بشار الأسد ونظامه وإنما لأهداف تسويقية وتجارية).
وبالطبع فإن الأميركيين لا يختلفون عن الروس في هذا المجال كثيراً، والفرق هو أنهم أرسلوا ما استحدثوه من أسلحة فتاكة، وهذا معلن وعلى رؤوس الأشهاد، إلى أوكرانيا التي من الواضح أنها ستكون ساحة امتداد لهذا الصراع الروسي – الأميركي المحتدم الآن في سورية، ولكن من خلال التنظيمات بالوكالة، وهذا ما جعل الولايات المتحدة تخترع شيئاً اسمه “سورية الديمقراطية”، وجعل روسيا تخترع “داعش” وغيره من التنظيمات الإرهابية، وتخترع مفاوضات “أستانا” ومهرجان “سوتشي” المضحك، الذي من المفترض أن ينعقد في نهاية هذا الشهر، وهكذا وبالأخير فإن هناك مثلاً “فلاحياً” يقول: تعاقطت البغال (تبادلت الرفس) وجاءت الإصابات في رأس “المكاري”… القطروز!.

(*) كاتب أردني

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق