قضايا المجتمع

هل ستعود الحياة إلى أسواق حلب الأثرية المدمرة؟

 

على الرغم من توقف القصف في مدينة حلب، وخصوصًا في أحيائها الشرقية، منذ نحو عام، نتيجة قيام النظام بإخراج سكانها منها، بعد أن بسط سيطرته عليها، لم تعد الحياة بعدُ إلى أسواق حلب القديمة؛ بسبب حجم الدمار الذي تعرضت له الأسواق القديمة والبيوت الأثرية المحيطة بقلعة حلب الأثرية، حيث قدرت (يونسكو) حجم الأضرار الجزئية التي تعرضت لها أسواق حلب القديمة بـ 60 في المئة، فيما كانت نسبة الضرر الكامل 30 في المئة.

يعدّ سوق حلب القديم، أو ما درج الحلبيون على تسميته بسوق (المْدينة)، أحدَ أقدم الأسواق في العالم. وهو جزء من أحياء المدينة القديمة، وأحد مواقع التراث العالمي لـ (يونسكو). وكان الناس يأتون من كل مكان إلى (المْدينة) لشراء المنسوجات والمصوغات والعطور والتحف الشرقية اليدوية الصنع. لكن هذا السوق، إضافة إلى العديد من المعالم الأخرى، كالجامع الأموي الكبير وجزء من القلعة، قد تضرر بشكل كبير، وقد دُمّر بعض تلك الأماكن الأثرية بشكل كامل.

يقول إياد، وهو صاحب محل أقمشة في خان الجمرك: “إن المشي في أزقة حلب الضيقة والخانات يبعث الألم، فالدمار منتشر في كل مكان، القباب تهدمت، وكثير من المحال بلا أبواب وجدرانها متفحمة”. لكنه ما زال يأمل أن يساعد المجتمع الدولي في عودة سوق (المْدينة) إلى ما كان عليه. يضيف إياد خلال حديثه لـ (جيرون): “أعتبر نفسي أكثر حظًا من غيري، لأن متجري في خان الجمرك لم يتضرر بشكل كامل. أعرف أشخاصًا يحتاجون إلى مبالغ كبيرة من أجل إعادة ترميم محالّهم”.

وعلى الرغم من الجدران المجللة بالسواد، يقول إياد إنه سيواصل تنظيف وترميم محله بجهده الشخصي، مقدمًا نموذجًا وبارقة أمل على أن المدينة القديمة في حلب ربما تعود إلى الحياة يومًا ما.

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، أقام النظام احتفالًا بمناسبة افتتاح بعض محال خان الجمرك، على أمل إنعاش حركة التجارة في السوق، لكن الوضع -بحسب إياد وعدد من الأهالي- ما زال سيئًا؛ إذ ما زالت خدمات المياه والكهرباء وخطوط الهاتف غائبة عن الخان الأثري. فضلًا عن الخوف من اللصوص، نتيجة غياب الأمن وانتشار الفوضى، حتى إن بعض أصحاب المحال اضطروا إلى وضع حراس لحماية متاجرهم من السرقة.

بحسب أراء العديد من الجهات الدولية والمختصين بإعادة الإعمار، فإن إعادة بناء وترميم أسواق حلب القديمة لن تكون مهمة سهلة، ومن المرجح أن تكلف ملايين الدولارات.

الدكتور أنس المقداد، عميد كلية الآثار في جامعة حلب سابقًا، يرى أن هناك إمكانية لإعادة ترميم أسواق وخانات وحمامات حلب القديمة، وخصوصًا تلك التي تعرضت لتدمير جزئي، إذ يكون ترميمها على نحو أسرع. وأوضح خلال حديثه لـ (جيرون): “أغلب المباني القديمة في حلب لدينا مخططاتها بشكل تفصيلي، وكذلك الكثير من الصور التوثيقية. ومثال ذلك قلعة حلب، نستطيع ترميم المدخل الرئيس بشكل سريع، ونستطيع ترميم برجها الذي تعرض للتدمير، ونستطيع أيضًا ترميم خان العلبية وخان الصلاحية ومصبغة الجبيلي ومدرسة الحلوية التي تم تدميرها جزئيًا”.

أضاف المقداد: “عملية الترميم يجب أن تكون دقيقة ومطابقة لشكل المبنى الأصلي، وهذا يتطلب استخدام المواد نفسها التي كانت مستخدمة في البناء. وأعتقد أن المدينة القديمة بطبيعة الحال ستأخذ وجهًا جديدًا؛ بسبب استخدام مواد بناء جديدة من الأحجار والأبواب الخشبية والنوافذ”.

تولي الجهات الراغبة في إعادة إعمار حلب القديمة اهتمامًا لإعادة ترميم الأسواق والحمامات، أكثر من البيوت السكنية الأثرية المنتشرة حول القلعة. وحول ذلك علّق الدكتور المقداد قائلًا: “بالتأكيد، هناك أولوية لترميم أماكن العبادة مثل الجامع الأموي والكنائس التراثية والأسواق التجارية. وكذلك يجب وضع دراسة لكل مبنى بشكل تفصيلي، قبل عملية الترميم، من حيث الرفع الهندسي والصور المتوفرة قبل تدمير المبنى مثل مئذنة الجامع الأموي التي تم تدميرها بشكل كامل والحمامات التراثية. لكن ذلك لا ينفي أهمية إعادة بناء البيوت التقليدية التي تعبّر عن التراث الحلبي، من حيث طريقة هندسة البناء والديكور والزخارف”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق