ترجمات

نيو يورك تايمز: معاناة “قصوى” في سورية مع استمرار الحكومة بالقصف

 

إنقاذ رجل مصاب من مبنى دمّر في غارة جوية اليوم الثلاثاء، في منطقة الغوطة الشرقية التي يسيطر عليها ادون في ضواحي دمشق، سورية. عبد المنعم عيسى/ وكالة الصحافة الفرنسية- صور جيتي

قُتل ما لا يقل عن 80 شخصًا اليوم في غاراتٍ جوية ومدفعية، شنتها الحكومة السورية على الضواحي المحاصرة قرب العاصمة دمشق، إحدى معاقل المتمردين الأخيرة. كان هذا اليوم الأكثر دمويةً حتى الآن خلال أسبوعٍ من التصعيد؛ الأمر الذي دفع مسؤولي الأمم المتحدة إلى إصدار دعوةٍ غير عادية لوقفٍ فوري لإطلاق النار.

أدت هذه الحملة التي تتصاعد ليلًا، وفق ما جمعه عمال الإنقاذ، إلى مقتل ستة أشخاصٍ على الأقل في المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون في محافظة إدلب، هناك، في الأسبوع الماضي وحده، دمّرت الحرب الجوية التي تدعمها روسيا العديد من المستشفيات والعيادات، وقتلت عشرات الأشخاص، بمن فيهم العديد من المدنيين.

أعلن مسؤولو الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن الوضع “قاس”، حتى بالنسبة إلى الحرب المستمرة منذ سبع سنوات تقريبًا، وطالبوا يوم الثلاثاء 6 شباط/ فبراير بوقفٍ فوري لإطلاق النار لمدة شهرٍ على الأقل للسماح بإيصال المساعدات.

ومع ذلك، لا يوجد هناك أملٌ يذكر في التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار. ويبدو أن الغارات الجوية قد تكثفت منذ يوم السبت 3 شباط/ فبراير، عندما أسقط المتمردون طائرة روسية، وقتلوا الطيار. وتقول روسيا، الحليفة الأساسية للرئيس السوري بشار الأسد: إنها تستهدف المقاتلين المتمردين، مع أن السكان أظهروا لقطاتٍ لأطفال يُنقلون من المستشفيات، وعائلاتٍ يتم انتشالها من بين الأنقاض.

قال مسؤولون في الأمم المتحدة: “مع تصاعد العنف، لم تسمح الحكومة بإيصال أي مساعداتٍ إلى المناطق المحاصرة، أو بأي عملية إجلاءٍ للعلاج الطبي العاجل خلال الشهرين”. وهذا أسوأ من التوترات المعتادة بما يخص المساعدة، حيث وافقت الحكومة السورية على 27 في المئة فقط من المساعدات المطلوبة في العام الماضي. وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة بانوس مومتزيس، والمنسق الإقليمي للشؤون الإنسانية للأزمة في سورية، للصحافيين في بيروت: “إن من واجبنا الأخلاقي أنْ نتحدث بصوتٍ عال”، متكلمًا بدرجةٍ من الانفعال غير مألوفةٍ في تصريحات الأمم المتحدة التي تُصاغ بعناية.

طفل سوري يعالَج في مستشفى ميداني في بلدة عربين التي يسيطر عليها المتمردون بعد غارة جوية يوم الإثنين. عبد المنعم عيسى/ وكالة الصحافة الفرنسية- صور جيتي

ووصف السيد مومتزيس عدم وجود موافقاتٍ على تسليم المساعدات بأنه أمرٌ “سخيف حقًا”، وأن تزايد الهجمات على المرافق الطبية أمرٌ “غير مقبول”. وقال: “إن الدبلوماسية الإنسانية فاشلة”. وأضاف: “إننا غير قادرين على الوصول إلى ضمير أو آذان السياسيين وصانعي القرار لمن هم في السلطة”.

كان السيد مومتزيس يتحدث، بينما سكان الغوطة الشرقية -وهي مجموعة من ضواحي دمشق الواقعة تحت القصف- يدونون أسماء الموتى، وصور من قُتل من الأطفال. كما قاموا بنشر مقاطع فيديو لبقايا أجساد الأطفال الصغار الممزقة.

وقال حسان تاباجو: إن 25 شخصًا قُتلوا في بلدته وحدها. وكان من بينهم ابن عمه، وهو عاشر قريبٍ يفقده السيد تاباجو في الحرب، قُتل عندما دُمّر المبنى الذي يسكن فيه، كما يحوي المبنى مركزًا لتدريب النساء على تعلم اللغة الإنكليزية والخياطة، وتوفي ثلاثة طلابٍ ومعلم.

أيضًا، يوم الثلاثاء، قتلت قذائف المتمردين ثلاثة أشخاص في مدينة دمشق القديمة التي تسيطر عليها الحكومة. والهجوم الذي تبع هجومين آخرين في الأسبوع الماضي اللذين أديا إلى مصرع ما لا يقل عن 10 أشخاص، من بينهم عدة أطفال.

عمال الإنقاذ السوريون ينتشلون جرحى من غارات جوية على منطقة كفر بطنا التي يسيطر عليها المتمردون قرب دمشق اليوم الثلاثاء. عامر المحيباني/ وكالة الصحافة الفرنسية- صور جيتي

أدت الحرب في سورية إلى نزوح نصف السكان، وقتلت حوالي 400,000 شخص، ولكن الآن المذبحة تتصاعد في العديد من الأماكن في وقتٍ واحد، حيث تقوم الحكومة بتنفيذ هجمات الأرض المحروقة، في اثنتين من آخر المناطق التي يسيطر عليها المتمردون: الغوطة قرب دمشق، وإدلب. وتهاجم تركيا منطقة كردية على الحدود الشمالية. قال السيد مومتزيس: “هناك جبهاتٌ متعددة، حيث يتعرض الناس لخطرٍ شديد من دون التوصل إلى حل”. وأضاف “لم نرَ هذا”.

من المفترض أنْ تراقب روسيا الحد من العنف في كلٍّ من إدلب، وريف دمشق، حيث تقع أعنف الهجمات. وتقول روسيا إنها تحاول دفع الأسد للتفاوض مع معارضيه، بما في ذلك مع بعض الفصائل المسلحة، على الرغم من أنه لم يظهر حتى الآن أيّ ميل.

إن الاتفاق لتخفيف العنف في بعض المناطق، الذي توسطت فيه روسيا مع تركيا وإيران -بعد هزيمة (داعش) من معظم أراضيها في العام الماضي- ربما أعطى الناس انطباعًا خاطئًا بأن الحرب السورية قد شارفت على الانتهاء، كما قال السيد مومتزيس. وتابع قائلًا: “هناك تصورٌ خاطئ بأن مناطق خفض التصعيد قد أدت الى السلام والاستقرار، على النقيض، إنها مناطق تصعيدٍ خطرة”.

مع ذلك، يبدو أن سورية فقدَت اهتمام الجمهور بها، على الرغم من أنه في العام الماضي، كان يُشرَّد أكثر من 8000 شخص يوميًا من منازلهم. وفي الشمال، منذ منتصف كانون الأول/ ديسمبر، فرَّ نحو 300,000 شخصٍ من ديارهم، وبعضهم شُرِّدَ للمرة الثانية، أو الثالثة.

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض، بعد الغارات الجوية على مدينة دوما التي يسيطر عليها المتمردون في ضواحي الغوطة الشرقية. حمزة العجوة/ وكالة الصحافة الفرنسية- صور جيتي

هناك أكثر من 600 شخص ينتظرون الإجلاء من ضواحي دمشق، بقصد الحصول على رعايةٍ طبية عاجلة، لكن لم تتم أي عملية إجلاءٍ بعد مغادرة 29 شخصًا في تشرين الثاني/ نوفمبر.

وقال السيد مومتزيس: إن الأمم المتحدة “تطلب من الحكومة السورية وقف الحصار”، ودان عدم تعاون بعض الجماعات المتمردة في تسليم المساعدات. وأشار أيضًا إلى “فشل الدول التي لها تأثير على دمشق وغيرها لممارسة النفوذ اللازم لضمان احترام البشر”.

وقال معاذ الشامي، وهو ناشط مناهض للحكومة، عن مدينة سراقب في إدلب في مقابلةٍ الأسبوع الماضي: إنه لم يعد يعرف لماذا يخاطر بحياته ليصور الهجمات بالفيديو، لا أعرف ما هو الهدف!”.

وقد أظهر السيد مومتزيس الفروق عن الوضع في حرب التسعينيات في البوسنة، حيث ساعد قصف المدنيين الذين كانوا يشترون الخبز على تحفيز الاستجابة الدولية.

وقال: “في سراييفو، شهدنا مذبحة السوق التي أيقظت الضمير”، بينما عدد القتلى الأكبر في سورية يحظى باهتمامٍ أقل، حيث الضربات الجوية على الأسواق تحدث بشيءٍ من الانتظام. وتساءل عن مستوى العنف الذي يمكن أن يُحدث صدمة للعالم، ويجعله يقرر أن يفعل شيئًا ما. وقال السيد مومتزيس: “لنكن صادقين، لا نجد كلمات لوصف ما يحدث”.

 

اسم المقالة الأصلي‘Extreme’ Suffering in Syria as Government Steps Up Bombing
الكاتبأني بارنارد، ANNE BARNARD
مكان النشر وتاريخهنيو يورك تايمز، The New York Times، 6/2
رابط المقالةhttps://www.nytimes.com/2018/02/06/world/middleeast/syria-bombing-damascus-united-nations.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast
عدد الكلمات954
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب

 

مقالات ذات صلة

إغلاق