سورية الآن

الروس… من يقصدون؟!

 

أليس مضحكاً حتى الاستلقاء على الظهر أن تطلب روسيا، بعد تلك “المهارشة” الإيرانية – الإسرائيلية فوق سورية وعلى أرضها، من كل دول جوار هذا البلد العربي أن تحترم السيادة السورية، وهي نفسها لم تحترم هذه السيادة التي وجهت لها أكبر إهانة وعدم احترام عندما بقيت تستدعي بشار الأسد استدعاءً لمقابلة ليس فلاديمير بوتين فقط وإنما نائب رئيس الوزراء الروسي أيضاً… وأين؟ في “حميميم”، وعندما منعه ضابط روسي من اللحاق بالرئيس الروسي في هذه القاعدة نفسها التي من المفترض أنها أرض سورية؟!
مسكينة هي “السيادة السورية” المعتدى عليها بالطول والعرض ليس من قبل الروس فقط، الذين يسرحون ويمرحون في هذا البلد العربي بدون استئذان بشار الأسد أو استشارته، وبالطبع ولا استشارة حكومته، وإنما من قبل إيران أيضاً، ومن قبل عشرات الألوف من الميليشيات الإيرانية والأفغانية والباكستانية والعراقية، ومن قبل الأميركيين والأتراك… وقطعان “داعش” التي جرت لملمتها من كل أرجاء المعمورة ومن أربع رياح الأرض.
والمؤكد، والذي لا نقاش فيه، أن كل صاحب ضمير عربي ليس يرفض فقط، وإنما من المفترض أن يتصدى وبالسلاح، إن سمح له ذلك، الاعتداء والعدوان والتطاول الإسرائيلي المتكرر على السيادة السورية، فسورية دولة عربية عزيزة، ومشكلتها أنها ابتليت بنظام أقل ما يمكن أن يقال عنه انه “أرعن”، وشرع أبوابها على مصاريعها للإسرائيليين والإيرانيين والأميركيين والروس، ولكل من هب ودب… ولكل عابر سبيل أيضاً.
عندما لا “يتمرجل” هذا النظام إلا على الشعب السوري، ويستعين بالإيرانيين والروس، وكل هذه الميليشيات المذهبية المستوردة من العديد من الدول القريبة والبعيدة، فإنه أمر غير مستغرب أن تكون السيادة السورية ليس غير محترمة فقط بل ومستباحة من قبل كل هذه الدول والتنظيمات التي تتقاتل على أرضها، ومن قبل إسرائيل التي لا تزال تحتل “الجولان” وقامت بضمها إليها… هذا هو واقع الحال، وهذه هي الحقيقة التي تشعر كل عربي، فيه ولو الحد الأدنى من النخوة العربية، بأن خنجراً مسموماً ينغرس في سويداء قلبه.
وعليه فإنه عندما يحذر الروس من أي تطاول على السيادة السورية من “دول الجوار” بعد المواجهة الأخيرة بين الإيرانيين والإسرائيليين فإن الواضح أنهم يقصدون إسرائيل، وأنهم تركوا الاتهام “معمماً” بدون تحديد، تحاشياً لإغضاب بنيامين نتنياهو، الذي خلال ولايته الأخيرة زارهم سبع مرات متلاحقة، سواء في موسكو أو في سوتشي، وهنا فإن أغلب الظن أنهم لا يقصدون تركيا الحليف الأقرب إليهم، مع أنها عضو مؤسس في حلف شمال الأطلسي، وجيشها هو الأقوى في هذا الحلف بعد الجيش الأميركي، ولا العراق، وبالطبع ولا الأردن، والمثل يقول “إياك أعني وافهمي يا جارة”!.

(*) كاتب أردني

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق