قضايا المجتمع

المفوضية تدعو لتوطين اللاجئين السوريين خارج الأردن

 

أكد عمر البنيّة، الصحافي السوري المهتم بشؤون اللاجئين أن تصريحات فيليبو غراندي، المفوض السامي لشؤون اللاجئين حول “إعادة توطين” اللاجئين السوريين الموجودين بالمخيمات في الأردن، بنقلهم إلى دول أخرى، هي فكرة قديمة “ظهرت منذ نحو 3 سنوات”، ويعاد إحياؤها الآن، وهي “تهرّب من المسؤولية الملقاة على عاتق المنظمات الدولية، ومحاولة للابتزاز أكثر منها للمساعدة”.

وكان غراندي قد قال، أول أمس في مؤتمر صحفي في مخيم (الزعتري) في الأردن: إن المنظمة تخطط لـ “أخذ اللاجئين من البلد الذي فيه عدد كبير من اللاجئين، مثل الأردن، ونقلهم إلى بلد آخر”، وأضاف أن المنظمة نقلت سابقًا العديد من اللاجئين، وأن العدد الذي يمكن نقله من الأردن هذه السنة قد يصل إلى نحو “10 آلاف لاجئ”، بحسب (سبوتنيك).

كما أكد المسؤول الأممي عودةَ نحو “15 ألف من اللاجئين في السنتين الماضيتين إلى سورية”. ووصفَ هذا الرقم بأنه “ضئيل جدًا؛ لأن اللاجئين لا يشعرون بالأمان في سورية بعد”، وأوضح أنه قلق، لأن الحرب أخذت “تصبح معقدة أكثر فأكثر، بوجود لاعبين كثر”، وهي تطرح مسألة إعادة التوطين، كحل بديل عن الاستثمار وإعطاء نقود للدول المضيفة، كما كان يجري.

يرى عمر البنية أن الغاية من هذا الطرح “الابتعاد عن الاعتراف بالفشل الأممي، في إدارة ملفات اللاجئين وقوائم المساعدات”. واتهم المفوضية بعدم الشفافية، وعدم وجود “كشوفات مالية عن مكان وآلية صرف المساعدات باسم السوريين”، وأشار إلى أن اللاجئين يتساءلون فيما بينهم كذلك، عن “المعايير التي يتم اعتمادها، لنقلهم إلى دول جديدة وعن آلية العمل بها”.

حول موضوع عودة بعض اللاجئين إلى سورية في المرحلة السابقة، لفت البنية إلى أن منظمة (هيومن رايتس ووتش) أكدت في تقرير لها، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أن السلطات الأردنية تقوم “بترحيل جماعي للاجئين يشمل عمليات إبعاد جماعي لأسر كبيرة، ولا تعطى لهم فرصة للطعن في ترحيلهم”. ووفق التقرير، فإن “500 لاجئ يعودون شهريًا من الأردن إلى سورية، في ظروف غير واضحة”. وقال بيل فريليك، مدير قسم الحقوق في المنظمة: “على الأردن ألا يرسل الناس إلى سورية، دون التأكد من أنهم لن يواجهوا خطر التعذيب أو الأذى الجسيم”.

من جانب آخر، أوضح غراندي أن المفوضية تنظر إلى الموجودين في مخيم (الركبان) على أنهم “نازحون سوريون موجودون داخل الأراضي السورية”. ولفت إلى أن المفوضية “تناقش مع الحكومة الأردنية مسألة تحسين أداء العيادة التي تقدم الخدمات الطبية لقاطني المخيم، إضافة إلى مناقشات معقدة تتعلق بالحالة الأمنية للمخيم”، وتابع: إن “الحل بما يخص المخيم ما زال غير معروف”، مؤكدًا أن العمل قائم لـ “إيجاد حل لهذا المكان”، وكشف أنه سيذهب إلى سورية لبحث ذلك مع نظام الأسد.

في هذا السياق، تساءل البنية عن كيفية مناقشة المنظمة الدولية موضوع اللاجئين في (الركبان) وغيره، مع نظام الأسد الذي “كان السبب بترحيلهم من بيوتهم”، كما أشار إلى أن العيادة الطبية “يتحكم بالمرور إليها (فصائل مسلحة) في سورية، يبتزون الناس ويتحكمون بدخولهم وخروجهم”، وأضاف: “هناك الآن سيدة حامل، أرسلت مناشدات لمساعدتها من داخل المخيم، ولدينا وثائق، لكن لم يتم الاستجابة إليها”.

واتّهم المفوضيةَ بأنها لا تتعامل مع الجهات المدنية بالمخيم، وقال إنهم طالبوها أكثر من مرة، بأن “تتعامل مع المجتمع المدني، بتنظيم القوائم وشؤون الإغاثة داخل المخيم، إلا أنها تصر على التعامل مع الفصائل، وبشكل رئيس (جيش العشائر)، وبهذا يصبح اللاجئون عرضة لابتزاز آخر، وهناك حوادث مؤسفة، جرى فيها إطلاق نار أمام لجان الأمم المتحدة ولم تحرك ساكنًا”، ويؤكد البنية أن الناشطين ما زالوا يطالبون كافة الجهات التي تقدم مساعدات، بالتعامل مع المجتمع المدني في موضوع الإغاثة، وهذا ينسحب أيضًا على (برنامج الغذاء العالمي) و(يونيسف) الذين يعتمدون على تفاهمات مع (جيش العشائر)، لإدارة المساعدات من خلال مصالحه لا مصالح اللاجئين. (ح.ق)

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق