تحقيقات وتقارير سياسية

في ذكرى الوحدة العربية.. ضرورة أم وهم؟

يرى باحثون سوريون وعرب أن قضية الوحدة ربما تكون بوصلة المرحلة الحالية -وذلك في سنوية الوحدة المصرية السورية التي أعلنت بتاريخ 22 شباط/ فبراير 1958- وسط كل “مخططات” إعادة هيكلة الشرق الأوسط، ومن بينها ما يتم تداوله من توجه نحو فدرلة سورية أو تقسيمها، في حين قال آخرون إن قضية الوحدة لم تعد تمثل للعربي كثير معنى، لا سيما أن الأنظمة الاستبدادية استغلت قضية الوحدة في طريق السيطرة على الشعوب.

الباحث السوري مخلص الصيادي قال: “اليوم أكثر من أي يوم مضى، تظهر الوحدة القومية والمشروع الوحدوي العربي، بمثابة البوصلة الموجهة لكل عمل مثمر في حياتنا السياسية على الساحة الوطنية والقومية”، مضيفًا في حديث لـ (جيرون): “الآن أصبح واضحًا لكل من يبصر أن الاستهداف الأميركي والإسرائيلي والروسي قائم على تمزيق الوحدة الوطنية، في كل بلد عربي، وعلى تقسيم فعلي لهذه البلدان، وعلى اعتبار هذا الوطن بثرواته وحضارته وتاريخه مشاعًا لهم”.

أشار الصيادي إلى أن هذا المخطط يتجلى فيما “جرى في العراق، وليبيا، ويجري في سورية الآن، وكما يُعمل على إنجازه في مصر والجزائر والمغرب، وغيرها من الأقاليم العربية. ونجد هذا الاستهداف في تصريحات وزراء خارجية هذه الدول ومندوبيها الرسميين”، مشددًا على أن “ما يجب الانتباه إليه، ونحن نعايش ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة، أن تلك الدولة التي وُلدت بإرادة شعبية صافية، لا تشوبها شائبة، وفصمت بانقلاب عسكري مأجور، لا تشوب دوافعه ولا مموليه أي شائبة”.

وأضاف: “يجب أن نعترف بأنه حينما اختفت الوحدة من برامج عملنا الحقيقية، وحينما سيطرت القوى الرجعية والقوى الطائفية وقوى الاستبداد السياسي؛ ضاع كل شيء: الثروات، والحريات، والوطن، وفلسطين، وضاعت البلاد العربية بلدًا إثر بلد، وصار القتل والدمار والتهجير السمة التي تطبع حياتنا العربية من دون استثناء”.

من جهة ثانية، قال الباحث اللبناني فضيل حمود: إن قضية الوحدة العربية “لم تعد -كهدف سياسي- أولوية لا للشعب السوري ولا لغيره، على الأقل منذ تفجر ثوراته الشعبية عام 2011″، موضحًا لـ (جيرون) أن “أنظمة الاستبداد العربي، وعلى رأسها التي رفعت زورًا شعارات الوحدة والقومية إضافة إلى المقاومة والممانعة، أفرغت بل ضربت مضمونها بشكل تدريجي، منذ أوائل السبعينيات؛ في مقدمتهم بالتأكيد نظام الإجرام العائلي الطائفي البعثي الأسدي. حتى القوى السياسية القومية بكافة مسمياتها الحاملة لقضية الوحدة، وقفت وتقف في أكثريتها ضد انتفاضات شعوبنا للحرية والكرامة والعدالة، مع أنظمة الاستبداد والعمالة أيضًا التي جلبت الغزاة الفرس الجدد والروس وغيرهم”.

وأضاف: “ثورة شعبنا السوري فضحتهم وعرتهم جميعًا، وبالرغم من كل ذلك ومما نمر به مرحليًا سوريًا وعربيًا من احتلالات مباشرة أو بالوكالة، ومن مشاريع تفتيت وتقسيم تهدد أوطاننا ووجودنا، وبروز كل أمراضنا الاجتماعية على السطح، فلا خوف -أكاد أجزم- على عروبتنا كهوية وانتماء ثقافي ومجتمعي. نحن في تحول تاريخي عميق بدأ عام 2011، سيأخذ مداه زمنيًا. شعوبنا العربية وفي طليعتها السورية، بفطرتها وحسها وتجاربها، تعمل وتكافح وتدرك أن الأولوية هي إسقاط أنظمة الاستبداد والإجرام، هي الحرية والمساواة والعدالة في دولة وطن/ مواطن ومدنية ديمقراطية مستقرة ومنجزة”.

تابع: “هذه الدولة مقدمة وضرورة موضوعية لأي تعاون حقيقي واتحاد عربي متدرج، سيفرض ذاته على الأقل مصلحيًا. الشام كانت -وستبقى- قلب العروبة النابض، مصر ستعود إلى دورها الطبيعي والتاريخي كرافعة للعروبة ونهوضها، ومخطئ -برأيي- من يعتقد العكس”.

في حين يرى الكاتب السوري عبد الرحيم خليفة أنقضية الوحدة العربية لم تعد هاجسًا أو مطلبًا اجتماعيًا، وذلك مرده لأسباب عديدة مرتبطة بتطورات الثورة السورية والشعور بالخذلان والخيبة من الشقيق قبل الصديق. معظم القوى الاجتماعية والسياسية (العتيقة) تتضمن برامجها هدف الوحدة والسعي لتحقيقها والتضحية لأجلها، وبعض القوى قامت ونشأت على فكرة الوحدة والرد على الانفصال، لكن لا أعتقد اليوم أن للوحدة أي حضور مجتمعي، في مقابل تمسك شديد بالهوية الثقافية الجامعة (العروبة)، نلاحظه بالصراع مع هويات قديمة دون وطنية، تنبعث وتهدد اللحمة المجتمعية”.

وأضاف في حديث لـ (جيرون): “الشعوب تتغير وتخضع لعمليات تبدل، بفعل عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، والسوريون اليوم معذورون، ولهم كل الحق في تبدل أولوياتهم وتغير مزاجهم، وقناعتي أن السوريين الذين عُرفوا بالدفاع عن الوحدة سيبقون متمسكين بهويتهم وثقافتهم الجامعة، وسيدافعون عن العروبة كما دافعوا عن الوحدة”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق