ترجمات

الغارديان: جريمة الأسد – مسؤولية العالم

قُتل عشرات المدنيين في منطقة دوما جراء الهجمات الكيميائية الحكومية السورية يوم السبت. هناك الكثيرون ممن يتحملون المسؤولية

تصاعد الدخان فوق دوما، سورية، آخر منطقة للمعارضة في الغوطة الشرقية.

إن استخدام سورية المتجدد للأسلحة الكيميائية ضد شعبها، في عطلة نهاية الأسبوع، هو أمرٌ مخزٍ وبربري، حيث اختنق عشرات الأشخاص في الضواحي المتبقية من دمشق التي يسيطر عليها المتمردون، نتيجةً لهجوم السبت 7 نيسان/ أبريل الكيميائي على منطقة دوما. هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا. منذ استخدام السارين في (خان العسل) عام 2013، كان هناك العشرات من الهجمات الكيميائية التي قام بها النظام. تُظهر هذه الهجمات المتعمدة على المدنيين احتقارًا فظًا للبشرية، وتجاهلًا لقوانين الحرب، كما تكشف أن الادعاءات السورية الرسمية التي تدعي أن عمليات القتل الأخيرة قد تمّ تصنيعها (فبركتها) هي محلُّ ازدراء.

على الرغم من ذلك، فقد استخدم بشار الأسد الأسلحة الكيميائية مجددًا لسببين، هما عارٌ على الآخرين وعليه أيضًا: أولًا، لقد فعل ذلك لأنه يمتلك الوسائل والإرادة. ثانيًا، لأنه يعرف أنه يستطيع أن يفلت من العقاب. جرائمه تخصّه/ مُلكه، ولكنها أصبحت ممكنةً، وذلك من بين أمورٍ أخرى، نتيجةً لفشل أيّ عقوباتٍ قانونية ودبلوماسية وعسكرية فعالة.

قد يتساءل البعض: لماذا، مع الخنق البطيء لضواحي الغوطة الشرقية في دمشق يبدو وكأنه يقترب من ذروته (نشوته) البشعة، تشعر الحكومة بحاجة إلى خرق واحدٍ من أقدم المحرمات (التابو) في الحرب مجددًا. للإجابة على ذلك بشكلٍ ملائم، من الضروري الخوض في أحلك زوايا نفسية نظامٍ، يبتهج باستخدامه القوة المفرطة، وبالحاجة إلى ترهيب المدنيين، وبالحق في معاقبة المعارضين بشكلٍ عشوائي كسلاحٍ سياسي.

لا ينبغي أن نستغرب، على الأقل في ضوء تسميم سكريبال، أن روسيا تتحمَّل قسطًا كبيرًا من المسؤولية. تمكن سلاح الجو السوري من قصف دوما، لأن روسيا تسيطر على المجال الجوي في غرب سورية، ولأن المستشارين الروس موجودون في القواعد الجوية التي تنطلق منها الطائرات السورية. قد لا يكون الروس منخرطين بشكلٍ وثيق في القرارات السورية الفردية، لكنهم يوفرون غطاءً عسكريًا ودبلوماسيًا فعالًا، لاستخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية. إن استخدام روسيا الوقح لحق النقض في الأمم المتحدة تجاه أيّ إجراءاتٍ مضادة فعالة قد أعطى الضوء الأخضر لنظام الأسد لقتل أطفاله.

ورغم ذلك، فإن السياسة الأميركية لا يُمكن الدفاع عنها بأي شكلٍ. عمومًا، أو في حالة، هجوم ذلك السبت. بعد العراق، كانت السياسة الأميركية غير حاسمة في عهد باراك أوباما، أما الآن فهي فوضوية بوضوح النهار، تحت قيادة دونالد ترامب. قبل عام، وبعد هجومٍ كيميائي من قبل الحكومة السورية، حيث قُتل فيه عشرات الأشخاص في خان شيخون، قام السيد ترامب بإمطار القاعدة الجوية التي انطلق منها الهجوم بـ 59 صاروخًا من نوع (كروز)، ومنذ ذلك الحين، تقلّبت سياسة الولايات المتحدة تجاه سورية كثيرًا، وخاصةً تجاه الأكراد. في كانون الثاني/ يناير، تعهّد ريكس تيلرسون، وزير الخارجية آنذاك، بأن القوات الأميركية ستبقى في سورية على نحوٍ كافٍ، بعد أي هزيمةٍ لـ (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش) المزعومة. قبل أسبوع، ألغى ترامب ذلك قائلًا: “لقد حان الوقت” لإعادة القوات الأميركية إلى الوطن، وبعد يومٍ واحد غيّرَ رأيه مجددًا، قائلًا: إن القوات ستبقى لعدة أشهر. لم يكن من المستغرب أن يدرك نظام الأسد في ذلك فرصةً، وفي يوم الأحد 8 نيسان/ أبريل، هددّ السيد ترامب بأن الأسد سيدفع “ثمنًا باهظًا”، لكن الحقيقة هي أن الولايات المتحدة أصبحت مهمشةً إلى حدٍّ كبير.

إن السقوط الوشيك للغوطة الشرقية لن يمثل نهاية الصراع السوري، ومن المرجح أن تؤشر لمرحلةٍ جديدة. وبما أن دمشق أكثر أمنًا، و(داعش) خامدة، على الأقل مؤقتًا، سوف تُقسَّم البلاد فعليًا إلى ثلاثة أجزاء: نظام الأسد برعاية إيران وروسيا، والأكراد تحت الحماية غير الموثوقة للولايات المتحدة، ومنطقة شمال حلب التي تخضع للسيطرة التركية. هذا الوضع ليس أكثر استقرارًا مما كان عليه، عندما بدأت الثورة المناهضة للأسد في عام 2011. ومن دون حلٍّ دبلوماسي -مع أنه غير محتمل- من غير المحتمل أن تكون عمليات القتل المأسوية في دوما هي الأخيرة.

 

اسم المقالة الأصليAssad’s crime – the world’s responsibility
الكاتبالافتتاحية، Editorial
مكان النشر وتاريخهالغارديان، The guardian، 8/4
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/commentisfree/2018/apr/08/the-guardian-view-on-the-syrian-chemical-attack-assads-the-worlds-responsibility
عدد الكلمات595
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب

 

مقالات ذات صلة

إغلاق