ترجمات

نيو يورك تايمز: الصواريخ ستأتي على سورية، كما يقول ترامب وغير ذلك عدم اليقين

 

خطوة الرئيس ترامب تجاه عمل عسكري ضد سورية، تتباطأ مع سعي الإدارة للتنسيق مع الحلفاء، بما في ذلك فرنسا وبريطانيا. تصوير دوغ ميلز/ نيويورك تايمز

أوضح الرئيس ترامب، يوم الأربعاء 11 نيسان/ أبريل، أن الصواريخ “ستأتي” على سورية في أي لحظة، متوعدًا بعملية عسكرية، كما قال من قبل إنه لن يفعلها أبدًا. لكن لا يزال التشويق/ الترقب حقيقيًّا: عدد الصواريخ، وما هي المدة، والأهداف، ولأي غاية.

إن الضربة التي كان السيد ترامب يحضر لها، كردٍّ على هجومٍ كيمياوي مشتبه به، تحمل جميع أنواع المخاطر التي تقلق كلًا من المخططين العسكريين والدبلوماسيين. إن أي تدخلٍ جديد في واحدة من أكثر ساحات المعارك القابلة للانفجار على هذا الكوكب -وهو تدخل تتزاحم فيه بالفعل القوات السورية والروسية والإيرانية والأميركية والتركية والكردية- يمكن أن يؤدي بسهولة إلى عواقب غير مقصودة.

إذا تخطى السيد ترامب الصواريخ، وسمح باستخدام الطائرات حتى من خارج المجال الجوي السوري، فإنهم سيواجهون مخاطر نظام دفاعٍ جوي حديث قدمته موسكو. كما أن تحذير ترامب عبر (تويتر)، إلى جانب التأخير في التنفيذ، قد أعطى السوريين، وحلفاءهم الروس والإيرانيين، أيامًا للاستعداد.

مسؤولان من وزارة الدفاع قالا إن الجيش السوري قد نقل بعضًا من طائراته الأساسية إلى قاعدة روسية، مفترضين أن الأميركيين مترددون في ضربه، كما نقل أيضًا القادة الروس بعضًا من قواتهم العسكرية استباقًا لإجراءٍ أميركي.

وقال أندرو تابلر، وهو باحث في الشأن السوري في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “أنت تريد ضرب أهداف عسكرية، ومعداتٍ عسكرية قدر الإمكان، لأن الجيش السوري هو الذي ينفذ هذه الفظائع، أنت تريد أن تتأكد من أنك توصل رسالة، وأنك تدمّر قدراتها العسكرية”.

وأضاف في الوقت نفسه: “الخطر هو أن هناك الكثير من الروس في جميع أنحاء سورية”. وتابع: “إنهم يدّعون بأن لديهم أشخاصًا في كل قاعدةٍ سورية، وإذا اضطررت لقتل الروس؛ فإن ذلك يخاطر بحدوث مواجهة مع روسيا”.

في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، قال ترامب إنه سوف يرد على هجوم يوم السبت الكيمياوي المشتبه به، في غضون 24 إلى 48 ساعة، لكن التحرك نحو عملٍ عسكري تباطأ مع سعي الإدارة للتنسيق مع الحلفاء، ومن ضمنهم فرنسا وبريطانيا. تستغرق العملية المشتركة وقتًا أطول للتنظيم، لكنها ستجنب الولايات المتحدة حالة أنها تعمل بمفردها.

دعت تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية، إلى اجتماعٍ لمجلس الوزراء يوم الخميس، وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن ماي على استعدادٍ للانضمام إلى عملية عسكرية من دون الحصول على موافقة البرلمان، كما فعل سلفها: ديفيد كاميرون، في ظروفٍ مشابهة في عام 2013، حيث رفض المشرعون. وأمرت السيدة ماي الغواصات البريطانية بالتحرك تجاه سورية ضمن مجال الصواريخ، وفقًا لصحيفة (ديلي تلغراف).

وكان إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، الذي من المقرر أن يزور واشنطن هذا الشهر لعشاء رسمي في البيت الأبيض، قد أوضح أنه مصممٌ على المشاركة في الضربة أيضًا، وأن لدى فرنسا طائراتٍ حربية مسلحة بصواريخ (كروز) موجودة في الأردن والإمارات العربية المتحدة القريبة من سورية.

لم يدع السيد ترامب مجالًا للشك بنيته، من خلال تغريداته على (تويتر) في وقتٍ مبكر من صباح الأربعاء، وكتب يقول: “روسيا تتعهد بإسقاط كل الصواريخ التي ستطلق على سورية، استعدّي، روسيا، فالصواريخ آتية، إنها لطيفة، وجديدة وذكية، ينبغي ألا تكونوا شركاء مع حيوان يقتل شعبه بالغاز، ويستمتع بذلك!”.

تعارضت الرسالة مع سخرية السيد ترامب المتكررة من الرئيس أوباما، من وجهة نظره، لتوقعه تحركاته العسكرية. كتب السيد ترامب على (تويتر) في عام 2013، عندما كان السيد أوباما يدرس ضربة انتقامًا لهجوم كيمياوي على المدنيين: “لا، لن أذهب إلى سورية”، ولكن إذا فعلت ذلك، فلتكن مفاجأة، وينبغي ألا تقول الكثير عنها في جميع وسائل الإعلام، مثل الحمقى”.

سارة ساندرز، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، قالت يوم الأربعاء: إن الرئيس لم يخرق سياسته، لأنه لم يُعطِ وقتًا محددًا لبدء الهجوم. وأضافت: “لم يحدد الرئيس جدولًا زمنيًا، وهذا يترك العديد من الخيارات الأخرى على الطاولة، وما زلنا نفكر في عددٍ منها، ولم يُتخذ أي قرارٍ نهائي بشأن هذه الأمر”.

جيم ماتيس، وزير الدفاع، قال: إن الولايات المتحدة لا تزال تقيِّم المعلومات الاستخباراتية حول الهجوم الكيمياوي المشتبه به يوم السبت، والذي أدى إلى مقتل العشرات في دوما، إحدى ضواحي دمشق. وأخبر الصحفيين: “ما زلنا نقيم معلومات استخباراتنا، واستخبارات حلفائنا، نحن مستعدون لاتخاذ خياراتٍ عسكرية، إذا كانت مناسبة، كما قرر الرئيس”.

قلةٌ، إن وجدوا، يشكّون في قدرة أميركا على إلحاق الضرر بحكومة الأسد، لكن يبقى من غير الواضح أستكون العملية التي يتصورها السيد ترامب أكثر فائدة من الضربة بصواريخ (كروز) التي أمر بها العام الماضي، على إثر هجوم كيمياوي على قاعدةٍ جوية سورية عادت للعمل مرة أخرى، خلال 24 ساعة.

جنيفر كافاريلا، وهي محللةٌ بارزة في معهد دراسات الحرب، قالت: “عندئذ يصبح السؤال: هل سنحاول فقط إضافة تكاليفٍ إضافية على الأسد، ونرى ونأمل أن يكون ذلك بمثابة ردعٍ أكثر فعالية؟ أم أن الرئيس ترامب ماضٍ، دون أي مزاح، في متابعة نظام ردعٍ فعال لا يقتصر على الأسد، بل على داعميه الخارجيين، الذين سيخضعون للمساءلة أيضًا؟”.

يمكن للعمليات العسكرية أن تولّد عواقب غير مقصودة، وكوابيس دبلوماسية.

غارات الرئيس كلينتون ضد أهداف القاعدة في عام 1998، أخطأت أسامة بن لادن في أفغانستان، وضربت مصنعًا للأدوية في السودان، تبين أنه ليس منشأة لأسلحةٍ كيمياوية التي اعتقد محللو الاستخبارات الأميركية أنها كانت، كما أسفرت حملة كلينتون الجوية لحماية كوسوفو من القوات الصربية بعد عامٍ واحد بالقصف العرضي للسفارة الصينية في بلغراد.

لقد تحسنت دقة الأسلحة الأميركية منذ ذلك الحين، لكن الأخطاء والقيود تبقى وقائع حرب.

في شباط/ فبراير، أدى صدامٌ في سورية بين القوات الموالية للحكومة المدعومة من المرتزقة الروس، والميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة إلى مقتل عددٍ غير محدد من الروس. وبعد أيامٍ قليلة، أثبتت سورية أن دفاعاتها الجوية يمكن أن تهدد الطائرات الحربية الأجنبية، عندما تحطمت طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز (إف-16) بعد تعرضها لنيرانٍ كثيفة، وهي أولُّ طائرة إسرائيلية تسقط من هجومٍ للعدو منذ عقود.

في السنوات الثلاث الأخيرة، حدّثَ الجيش السوري أنظمة الدفاع الجوي بشكلٍ مهم، بمساعدة من روسيا، كما قال مسؤولٌ كبير سابق في وزارة الدفاع. وعلى الرغم من أن صواريخ أرض-جو يمكن أن تهدد الطائرات الأميركية في غرب سورية، فإنها ستكون قادرة على إطلاق صواريخ كروز من على بعد مئات الأميال، إما من البحر أو من فوق دولةٍ مجاورة.

في حين أن الدفاعات الجوية السورية تمتلك قدرة تصل إلى مجال طائرة أميركية، تحلّق فوق بلدٍ مثل لبنان، لكن يمكن للجيش الأميركي إنقاذ الطاقم الجوي إن سقط بسهولةٍ أكبر، بحسب ما قال المسؤول السابق.

أماكن انتشار قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وأماكن روسيا

محللون عسكريون قالوا إن الحكومة السورية نقلت الطائرات إلى القاعدة الروسية بالقرب من اللاذقية بسبب النيّات الأميركية التي تحدث عنها السيد ترامب، كما أنها تسعى بجديةٍ لتأمين أنظمة أسلحة مهمة، وروسيا، أيضًا، لديها عدة أيام الآن لنقل الأفراد والمعدات الرئيسة كي لا تتأذى.

الولايات المتحدة، وروسيا ما زالتا تحتفظان بما يسمى “قناة خفض التصعيد”، بين القوات الأميركية في قاعدة العيديد الجوية في قطر، ومسؤولين روس في قاعدة حميميم العسكرية في سورية. كما قال مسؤولٌ في وزارة الدفاع الأميركية، يوم الأربعاء 11 نيسان/ أبريل. وكان البنتاغون قد أخطر روسيا قبل ضربة العام الماضي، لتحذير طواقمها بالابتعاد عن أماكن الضربة.

إذا قُتل روسٌ أو إيرانيون في الضربة، فمن غير الواضح كيف ستكون ردّة فعل بلدانهم. حيث أعرب مسؤولٌ رفيع سابق في وزارة الدفاع عن قلقه إزاء الهجمات الأميركية على الروس، بسبب خط عدم التصادم الذي تم إنشاؤه، لكنه بدا حذرًا بشأن صاروخٍ يضرب القوات الإيرانية أو وكلاءها. وقال المسؤول: إن الإيرانيين يمكن بسهولة أن يصعّدوا عسكريًا، من خلال مهاجمة القوات الأميركية على طول نهر الفرات في سورية أو من خلال الميليشيات المدعومة من إيران في العراق.

مسؤولو البنتاغون، قالوا إنه حتى إذا فلتت الطائرات الحربية السورية من ضربةٍ بقيادة الولايات المتحدة، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها بإمكانهم تدمير المطارات في جميع أنحاء البلاد، لإعاقة قدرة الأسد على شنِّ هجماتٍ بأسلحة كيمياوية في المستقبل. هذا النوع من الضرر، سيتطلب حملة من ضرباتٍ مستمرة، قد تطول لعدة أيام.

ديريك شوليت، وهو مسؤولٌ كبير في البنتاغون، شارك في مداولات أوباما في عام 2013، قال: إن الولايات المتحدة في وضعٍ أفضل الآن مما كانت عليه آنذاك. بعد تلك الحادثة، أرسل السيد أوباما القوات الأميركية إلى سورية لمحاربة “تنظيم الدولة الإسلامية” الإرهابي (داعش)، وهذه التجربة، كما قال السيد شوليت، قد أفادت الولايات المتحدة.

وأضاف قائلًا: الآن “لدينا معرفةٌ أفضل بكثير عن صورة التهديد، حول الدفاعات السورية المضادة للطائرات والأهداف، لأنه منذ أربع سنواتٍ لدينا أناسٌ يختارون الأهداف في سورية، كانت هذه أهدافًا لـ (داعش)، لكن معرفتنا بالتضاريس كبيرةٌ جدًا”.

 

اسم المقالة الأصليMissiles ‘Will Be Coming’ at Syria, Trump Says. Beyond That Lies Uncertainty.
الكاتببيتر بيكر وآخرون، PETER BAKER, THOMAS GIBBONS-NEFF and HELENE COOPE
مكان النشر وتاريخهنيو يورك تايمز، The New York Times، 11/4
رابط المقالةhttps://www.nytimes.com/2018/04/11/us/politics/trump-syria.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fpolitics
عدد الكلمات1315
ترجمةأحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق