اقتصاد

إعادة إعمار أم اقتصاد مافيات

 

أصدرت وحدة الدراسات الاقتصادية، في (مركز حرمون للدراسات المعاصرة)، بحثًا بعنوان (إعادة إعمار أم اقتصاد مافيات)، أنجزه الباحث آرام الحكيم.

يشير الباحث إلى أن مسألة إعادة الإعمار في سورية تقتضي المعالجة على مستويين: الأول اجتماعي “يتمثل بضرورة العمل على المصالحات الاجتماعية”، والثاني اقتصادي “يتمثل بإعادة بناء وتأهيل البنية التحتية والمؤسسات الاقتصادية، إضافة إلى المنحى السياسي المتمثل بإنجاز دستور توافقي، وإطار سياسي عام يقطع مع المرحلة السابقة”.

يقول الحكيم في بحثه المنشور أول أمس الخميس، في (حرمون): إن السوريين “عاشوا دهرًا على ما يشبه الكفاف، نتيجة السياسات الاقتصادية المتبعة، ويجب على البناء الاقتصادي الجديد أن يحقق شكلًا مختلفًا من التنمية المستدامة، وتوزيع الدخل للشرائح الأكثر حاجة، ويعطي دورًا مميزًا للقطاع الخاص، من دون أن يتخلى عن القطاع الحكومي، وعن دور الدولة الاجتماعي”.

يضيف الباحث: “إن الجزء المتعلق بتأسيس قيم التعايش والمساواة واحترام حقوق الإنسان، وإعادة اللحمة إلى النسيج الاجتماعي، وفق صيغة تعتمد على الاعتراف بالآخر المختلف، اجتماعيًّا وسياسيًّا، يشكل الجزء الأصعب في عملية إعادة الإعمار”، ويؤكد أن “ليس لدى النظام (وداعميه الروس والإيرانيين) مشروع إعادة إعمار أبدًا، بل إعادة إخضاع سورية من جديد بشروط أكثر وحشية”.

يتكون البحث من ثمانية أبواب، يبدأ الباب الأول باستعراض للسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تمّ اتّباعها في سورية، خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى 2010، ويشرح الباب الثاني واقع الوضع الاقتصادي، بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، فيما يركز الباب الثالث على الوضع السياسي، خلال فترة انطلاق الحراك السلمي وبعده، ثم يتناول الباب الرابع الوضع الاجتماعي بعد الثورة السورية. ثم ينتقل الباحث إلى الخوض في معنى عملية إعادة الإعمار، على مستويات متعددة: الاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي.

يركز الحكيم، خلال تناوله المستوى الاقتصادي، على “ضرورة تأمين المستلزمات الأساسية للسكان: غذاء وصحة وسكن وتعليم.. ثم إعادة إعمار البنية التحتية، في القطاعات الأساسية: (التعليم، الصحة، الطاقة، السكان، الزراعة، النقل)، وتوزيع ثمار النمو على قطاعات واسعة، والعمل على تأهيل كوادر وكفاءات بشرية، بما يلائم متطلبات سوق العمل”.

على المستوى الاجتماعي، يدعو البحث إلى “إجراء مصالحات اجتماعية واسعة وشاملة بين مختلف فئات وطوائف الشعب السوري، وتجاوز الحالات الثأرية التي خلفتها سنوات الحرب”، مستعيًنا ببعض الأمثلة من التاريخ الحديث، عقب الحرب العالمية الثانية، ويؤكد الباحث أن “الاعتراف وقبول التعايش مع الآخر المختلف دينيًا وسياسيًا هو أول خطوات ترسيخ مبادئ المواطنة”.

على المستوى السياسي، يقدم الباحث شرحًا عن الواقع السياسي الذي فُرض، بعد انقلاب حزب البعث عام 1963، ويستعرض مراحل تاريخية من قمع نظام الأسد لمختلف الأحزاب والحركات السياسية السورية، ثم ينتقل إلى طرح تساؤلات عن شكل النظام السياسي في سورية المستقبل، ويرى الباحث أن “إعادة تأهيل المؤسسات السياسية (التنفيذية، التشريعية، القضائية) جزءٌ مهمٌ من عملية إعادة الإعمار”.

في الباب السادس من البحث، يتناول الكاتب موضوع تكلفة إعادة الإعمار، التي قد تصل إلى مبالغ كبيرة جدًا تقدر بـ 255 مليار دولار، ثم يستعرض، في الباب السابع، سيناريوهات التسوية السياسية، والتي “تقوم في احتمالها الأول على تحقيق الانتقال السياسي من دون الأسد، أما الفرضية الثانية فهي بقاء الأسد من دون تسوية وطنية وإقليمية ودولية”، أما ثالثة الفرضيات فتقوم على تسوية وطنية وإقليمية ودولية، مع بقاء الأسد خلال المرحلة الانتقالية، ويناقش في الباب الثامن دور القطاع الخاص والحكومي والتمويل الداخلي والخارجي، في عملية إعادة الإعمار.

يقدم الباحث آرام حكيم في ختام بحثه مجموعة توصيات أبرزها: “ضرورة مشاركة جميع فئات المجتمع إلى جانب مؤسسات الدولة، لتحقيق إعادة الإعمار المترافق مع الانتقال السياسي، وإمكانية المحافظة على القطاع الحكومي وإصلاحه، استخدام العلاقات الشخصية لتعزيز المصالحات الاجتماعية، تشكيل لامركزية إدارية لتفكيك بنية الاستبداد”.

يذكر أن (وحدة الدراسات الاقتصادية) هي إحدى الوحدات التخصصية في (مركز حرمون للدراسات المعاصرة)، وتُعنى بدراسة جميع قطاعات الاقتصاد السوري، من صناعة وزراعة وتجارة وطاقة وخدمات، وتهدف إلى استكشاف التأثيرات المتبادلة بين السياسة والاقتصاد، إضافة إلى دراسة موضوعات محددة تتعلق بالفقر والعمالة، وتأثيرات الحصار والحرب، وأساليب وأهداف التنمية المتوخاة. (رابط البحث:https://harmoon.org/archives/8341)

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق