ترجمات

عندما يذهب الرؤساء إلى الحرب

أليكس ناباوم

عندما قصف الرئيس ترامب سورية مؤخرًا، للمرة الثانية خلال أكثر من عام بقليل، قام بفعلته مجددًا، من دون تفويضٍ من الكونغرس، ومن دون نقاش حقيقي من قبل المشرعين. كان هذا هو النمط الذي يتبعه الرؤساء، منذ أن بدأت الحرب الأبدية ضد الإرهابيين، بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر.

اليوم، تحارب القوات الأميركية الجماعات المتطرفة في 14 دولةٍ على الأقل، حيث تمّت معظم عمليات الانتشار وفق تقدير ورأي الرئيس وحده؛ لأن الكونغرس أعطى الرؤساء الحرية لشنِّ الحرب.

هذه ليست الطريقة التي كان من المفترض أن يعمل وفقها النظام. بموجب الدستور، فإن القرارات المتعلقة بإرسال الرجال والنساء الأميركيين إلى المعركة مقسمةٌ بين الكونغرس والرئيس، حيث يقرّر الكونغرس قرار إعلان الحرب، بينما يقود الرئيس القوات، ويصدر الأوامر لها. في الواقع، يعتقد معظم الباحثين القانونيين أن مؤسسي أميركا يريدون من الكونغرس اتخاذ القرار بشأن زمن القتال، باستثناء عندما تكون البلاد عرضةً للهجوم. لكن منذ الحرب العالمية الثانية، وسّع الرؤساء من كلا الحزبين سلطتهم، ونفذوا العديد من العمليات العسكرية، من دون موافقة الكونغرس.

حان الوقت لكي يرتقي الكونغرس بمسؤولياته. السيناتور تيم كين، وهو ديمقراطي من ولاية فرجينيا، يضغط باتجاه ذلك منذ فترةٍ طويلة، والآن انضم إليه بوب كوركر، الجمهوري عن ولاية تينيسي، الذي يترأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، حيث اقترحوا تشريعًا يكفل أن يتحمل الكونغرس المزيد من المسؤولية عن تقرير متى يستخدم القوة ضد الجماعات الإرهابية.

في حين أننا نقدر هذا الجهد من كلا الحزبين، فإن هذا الإجراء قد يمنح الرؤساء المزيد من الصلاحيات لتحديد متى وأين وضد من يستطيع الأميركيون القتال، من خلال الموافقة على العمليات العسكرية القائمة التي بدأت من دون موافقة الكونغرس، ومن خلال السماح للرؤساء بتوسيع نطاق الإجراء هذا فقط مع دورٍ صغير للكونغرس. وهذا مصدر قلقٍ، بغض النظر عمن يشغلّ البيت الأبيض، وخاصة عندما يكون الرئيس متهورًا مثل السيد ترامب.

تحتاج لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إلى عقد جلسات استماعٍ -علنًا- لدراسة كيفية تعديل هذا الإجراء لضمان وجود مراقبةٍ أكثر فعالية من الكونغرس، حول سلطة الرئيس على بدء العمليات العسكرية، بحيث لا تُستخدم الحرب على الإرهابيين كغطاءٍ لمحاربة أي عدو، وفي أي مكان.

خلال حرب فيتنام، حاول الكونغرس استعادة بعض نفوذه، عن طريق إقرار قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي نصَّ أنه إذا أرسل الرئيس القوات ضد “أعمال عدائية”؛ فبإمكانهم البقاء فقط ما بين 60 إلى 90 يومًا، ما لم يوافق الكونغرس على نشر القوات أو تمديد فترة مهمتها. في السنوات الأخيرة، خلص محامو السلطة التنفيذية إلى أن الرؤساء قد يتصرفون بشكلٍ إفرادي، إذا قرروا أن ضربةً ما ستكون للمصلحة القومية، وأنها لن تتوسع لأي حربٍ شاملة تشارك فيها القوات البرية. الكونغرس، مترددٌ في أن يتحمل المسؤولية عن تعريض الجنود إلى الخطر، وقلقٌ من الرؤساء الاستفزازيين، الذين يقبلون بأي شيء.

كان ذلك حتى هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، عندما أصدر الكونغرس تفويضًا باستخدام القوة العسكرية، لتغطية العمليات التي تقودها الولايات المتحدة ضد القاعدة وطالبان في أفغانستان. في عام 2002، أعطى إذنًا/ تفويضًا ثانيًا لتغطية الحرب في العراق. على الرغم من مرور 17 عامًا على الهجمات على الولايات المتحدة، فإن الرئيس باراك أوباما، والسيد ترامب، يتحدّون الصدقية، استمروا في استخدام التفويضات نفسها، لتبرير العمليات ضد الدولة الإسلامية (داعش)، وجماعاتٍ أخرى لم تكن موجودة حتى عام 2001، ولإضفاء الشرعية عليها (العمليات) في العديد من البلدان الأخرى، ومن ضمنها اليمن، والفلبين، وكينيا، وإريتريا، والنيجر.

بموجب اقتراح كين-كوركر، سيتم استبدال تفويضات عامي 2001 و2002 بتفويضٍ يوافق على استخدام القوة، ليس فقط ضد القاعدة وطالبان، وإنما أيضًا ضد ست مجموعاتٍ ليست واردة في تفويض عام 2001: الدولة الإسلامية (داعش)، القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وجماعة الشباب في شرق أفريقيا، والقاعدة في سورية، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وشبكة حقاني التي تعمل في أفغانستان وباكستان. كما أنه سيزيد عدد الدول التي يُسمح فيها باستخدام القوة، بحيث يشمل سورية، واليمن، والصومال، وليبيا.

الأمر المهم أن أي رئيسٍ في المستقبل يمكن أن يضيف إلى هذه القوائم المزيدَ من الجماعات الإرهابية، و”القوى المرتبطة” بها، والتي هي ورثة للجماعات الإرهابية القائمة، إضافة إلى بلدانٍ أخرى، ويمكن أن ينفذ عملياتٍ تشملهم، فقط من خلال إبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة من بدء إجرائه، وشرط أو مطلب الإبلاغ الجديد هذا هو خطوةٌ في الاتجاه الصحيح. وهناك قانونٌ آخر ينتظر تشريعه، ينصُّ على أنّ على الكونغرس أن يراجع التفويض، كل أربع سنواتٍ، ويقررّ أينبغي الاستمرار فيه أم تعديله.

ولكن على الرغم من أن جميع أحكام القانون واسعةٌ للغاية، ويمكن أن تبارك العمليات العسكرية إلى ما لا نهاية، لأسبابٍ ليس أقلّها أن من المحتمل ألا يكون في الكونغرس أغلبية الثلثين التي ستكون مطلوبةً لسحب التفويض أو تغييره، بمجرد أن يتم تكريسه في قانونٍ، أو وما أضافه إليه الرئيس في وقتٍ لاحق.

وثمة مسألة أخرى: كيف يمكن أن يؤثر هذا التفويض الأخير على قانون صلاحيات الحرب، والذي -وإن تمَّ تجاهله في كثيرٍ من الأحيان- يضع العبء على الرئيس لتبرير القوة، وليس على الكونغرس، من خلال إعطائه 60 يومًا، إما لتأمين موافقة الكونغرس بعد بدء الأعمال العدائية ضد عدوٍ جديد، أو لإنهاء العملية. يقول بروس أكرمان، وهو أستاذ القانون في جامعة ييل: إن التفويض المقترح سيُلغي فعليًا قانون صلاحيات الحرب، وتعهداته لدور الكونغرس في صنع الحرب، من خلال إلغاء تلك المتطلبات الرئاسية.

على الرغم من أن مؤيدي مشروع القانون يقولون إنه لا يمكن اعتبار أي بلد “قوة مرتبطة” بموجب الاقتراح، فإن بعض النقاد يخشون من أن تستخدم إدارة ترامب هذا التعريف في الحرب ضد إيران أو كوريا الشمالية، وكلتاهما في حسابات الولايات المتحدة راعيتان للإرهاب. وبالنظر إلى المدى الذي وصل إليه السيد أوباما، والسيد ترامب في التفويض الصادر عام 2001؛ لا يمكن التخلي عن هذه المخاوف.

يحتاج الكونغرس إلى أن يكون أكثر انخراطًا في القرارات، مثل تلك المتعلقة بمكان وزمان حرب أميركا للإرهابيين، لكن مشروع قانون كاين-كوركر لن يجعل الكونغرس يتحملّ المسؤولية الكافية عن كيفية اتخاذ هذه القرارات، وسيعطي الرؤساء قدرةً كبيرة على الاستمرار في نشر الحرب على الإرهاب.

 

اسم المقالة الأصليWhen Presidents Go to War
الكاتبهيئة التحرير، Editorial Board
مكان النشر وتاريخهنيو يورك تايمز، The New York Times، 24/4
رابط المقالةhttps://www.nytimes.com/2018/04/24/opinion/terrorism-congress-kaine-corker.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fopinion
ترجمةأحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق