ترجمات

مايك بومبيو يمهّد الطريق أمام صراع دائم مع إيران

مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي. (أندرو هارير/ أخبار بلومبرغ)

عندما انسحب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي مع إيران منذ أسبوعين، لم يقدم أي استراتيجية بديلة لمنع الجمهورية الإسلامية من الحصول على السلاح النووي أو الصواريخ بعيدة المدى، سوى تجديد العقوبات الأميركية. يوم الإثنين 21 أيار/ مايو، حاول مايك بومبيو وزير الخارجية أن يسدَّ هذه الثغرة، بدعوة صريحة إلى تغيير النظام في طهران. إنها سياسة يبدو من المؤكد أنها ستزيد حدة التوتر في الشرق الأوسط، وبين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، وقد تجعل هدفها غير المعلن ليس إلا أقل احتمالًا.

قضت إدارة ترامب أشهرًا في التفاوض مع حكومات الاتحاد الأوروبي بخصوص إصلاحات ممكنة حول الاتفاق النووي، التي حدت من إنتاج إيران للمواد النووية. ومع ذلك، أعلن السيد بومبيو، في خطابه يوم الإثنين، أن الولايات المتحدة “لن تتفاوض من جديد حول [الاتفاق النووي] ذاته”، رافضًا بشكل أساسي كل ذلك العمل الدبلوماسي. وبدلًا من ذلك، قدّم بومبيو قائمة عامة وكاسحة من عشرات المطالب المناقضة للسياسة الإيرانية، تبدأ من توقف كامل لتخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ إلى إنهاء دعمها للجماعات مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس الفلسطينية. إذا نفذ النظام كل ذلك؛ فإن الولايات المتحدة سترفع العقوبات، وتقيم علاقاتٍ دبلوماسية، وتساعد الاقتصاد الإيراني، كما قال السيد بومبيو.

لا يوجد سببٌ للاعتقاد بأن نظام المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي سيتنازل من دون شروط عن الطموحات الإقليمية التي سعى إليها منذ عقود، ولا يبدو أن السيد بومبيو يعتقد أنه سيفعل ذلك. الكثير من كلامه الذي وجهه للشعب الإيراني، الذي وصفه بأنه “تواق بلا حدود للتغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي” وأن “علي خامنئي”، . . . لن يعيش إلى الأبد. ولن يستكين الشعب الإيراني لقواعد الطغاة الصارمة إلى الأبد”.

من المؤكد أن انهيار النظام سيكون موضع ترحيب، إن استُبدل بنظام أقل عدوانية، وأكثر احترامًا لحقوق الإنسان. لكن واشنطن ما تزال تأمل في حدوث ثورة مضادة في إيران منذ 39 عامًا، ورغم أن القلق في البلد يتزايد في الفترة الأخيرة، فإن زوال حكم رجال الدين يبقى رهانًا ضعيف الاحتمال لم تفعل الولايات المتحدة القليل لتجعله يتقدم. وعد السيد بومبيو بـ “أقوى عقوبات في التاريخ”، لكن خبراء في شؤون إيران يقولون إن الهجوم الأميركي المتجدد قد ينتهي بتعزيز النظام، من خلال السماح له بمناشدة واستنهاض القومية الإيرانية.

على أي حال، من غير المحتمل أن تتناسق العقوبات الجديدة مع الضغوط المطبقة على إيران قبل 2015، ما لم يتمكن السيد بومبيو من إعادة تشكيل التحالف الدولي في تلك الحقبة، والذي ضم الولايات المتحدة وروسيا والصين. في الوقت الراهن، ليس الأوروبيون غير راغبين في التعاون: إنهم يحاولون صياغة حزمة من الحوافز الاقتصادية التي ستحث إيران على البقاء في الاتفاق النووي. قد تردع العقوبات الثانوية الأميركية بعض الشركات التي تعمل في إيران، ولكن ربما لا تردع الأوليغارشيين (المالكون الكبار للأموال) في الشركات الحكومية الروسية أو الصينية التي هي بالأساس على القائمة السوداء.

بدلًا من الامتثال بخنوع لمطالب السيد بومبيو، من المتوقع أن يقوم النظام بالانتقام، وذلك برعاية هجمات ضد القوات الأميركية في سورية أو العراق أو أفغانستان. وهذا قد يجرُّ الولايات المتحدة عميقًا في الصراعات الإقليمية التي قال السيد ترامب إنه يريد أن يتجنبها. بتحديد الأهداف القصوى، مهّدت الإدارة الطريق أمام صراع دائم مع إيران، باستثناء ثورة لا دور لها فيها.

اسم المقال الأصليMike Pompeo sets the stage for perpetual conflict with Iran
الكاتبهيئة التحرير، Editorial Board
مكان النشر وتاريخهواشنطن بوست، The Washington Post، 21/5
رابط المقالhttps://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/mike-pompeo-sets-the-stage-for-perpetual-conflict-with-iran/2018/05/21/11a6c600-5d12-11e8-a4a4-c070ef53f315_story.html?utm_term=.968a9ec88694
عدد الكلمات511
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق