ترجمات

في الرقة رأينا الخراب بأنفسنا

يكشف البحث الذي أجرته منظمة العفو الدولية عن الخسائر البشرية الضخمة الناتجة عن قصف قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في الرقة، المدينة السورية.

“كل من تحدثنا إليه في الرقة أقرّ بأنه لا بد من هزيمة (داعش). لكنهم يتساءلون لماذا كان يجب قتل عائلاتهم وتدمير مدينتهم في هذه العملية”. الصورة: منظمة العفو الدولية/ جمعية الصحافة

أثناء الهجوم لاستعادة مدينة الرقة السورية من سيطرة الدولة الإسلامية (داعش)، شنّت قوات التحالف الأميركية والبريطانية والفرنسية آلاف الغارات الجوية، وأطلقت عشرات الآلاف من قذائف المدفعية؛ ما أدى إلى إلحاق الضرر بكل شارع.

ربما لن نعرف أبدًا عدد المدنيين الذين قُتلوا. يصرُّ قادة التحالف على دقة غاراتهم الجوية، لكن الضربات الجوية الدقيقة تكون دقيقة بمقدار دقة المعلومات المتعلقة بالأهداف. ثم هناك حجم القنابل التي سقطت. مرارًا وتكرارًا، رأينا مباني كاملة مدمرّة في الرقة. عندما تستخدم القنابل الكبيرة التي تكفي لإزالة مباني بأكملها، إضافة إلى المدفعية ذات التأثيرات واسعة النطاق، فإن أي ادعاء حول تقليل الإصابات بين المدنيين يكون غير صحيح.

يؤكد قادة التحالف على “المسافات المدهشة” التي قالوا إنهم تجنبونها، لتفادي سقوط ضحايا من المدنيين. وقالوا إنهم بثوا لقطات مراقبة طائرات من دون طيار إلى غرفة تحكّم على بعد أكثر من 1200 ميل. في بعض الأحيان، كانوا يراقبون المبنى مدة 90 دقيقة قبل ضربه.

لكن لم تكشف مثل هذه المراقبة على ما يبدو عن آلاف المدنيين المحشورين من الخوف في الغرف الخلفية أو الطوابق السفلية، حيث اعتقدوا أن ثمة فرصة متوفرة هناك للبقاء على قيد الحياة. لم يكن كل هؤلاء الذين يختبئون من مقاتلي (داعش). في الواقع، كان كثيرون أيضًا مختبئين أيضًا من (داعش). أخبرنا السكان أنهم اختبؤوا داخل منازلهم، وكانوا يخرجون فقط للبحث عن الطعام والماء. هذا ما يفعله المدنيون في العالم، عندما يكونون محاصرين أثناء الحرب، وهذا ما يمكن أن نفعله نحن أيضًا.

كل من تحدثنا معه في الرقة وافق على أنه لا بد من هزيمة (داعش)، لكنهم تساءلوا لماذا يجب قتل عائلاتهم وتدمير مدينتهم في هذه العملية. التحالف، لا يزال متشبثًا بعناد بفكرة أن الغارات الجوية الدقيقة سمحت له بهزيمة (داعش) بأقل تكلفة على حياة المدنيين. هذا تفكير واهم ورغبوي، كما كشف بحث منظمة العفو (أمنيستي) في الرقة (وقبل ذلك في مدينة الموصل العراقية).

رفض قادة التحالف مسبقًا النتائج التي توصلنا إليها، قائلين: “ليس لدينا أي فهم لوحشية الحرب”. إنهم مخطئون. نحن نفهم ذلك.

في الرقة، قمنا بزيارة العشرات من المواقع، وعملنا مع خبراء عسكريين لدراسة أنماط التدمير. قارنّا الأدلة المادية مع شهادات الناجين والشهود الذين قابلناهم. كان بإمكان التحالف أن يفعل ذلك أيضًا، بل كان ينبغي له أن يفعل.

إن التقليل من الضرر على المدنيين ليس مجرد ممارسة أو سلوك جيد، إنه القانون. إن زيارات الموقع، والمقابلات مع الناجين والشهود هي جزءٌ مهم من أي تحقيق. ومن دون إجراء تحقيقات سليمة، فإن الامتثال لقوانين الحرب أمرٌ مستحيل تقريبًا. في الرقة، لم نقابل أيًا من الناجين أو أيًا من أقارب الضحايا الذين تمت مقابلتهم أو حتى الذين اتصل بهم التحالف، ولا أي شخص كان على علمٍ بزيارات قام بها مسؤولون أميركيون أو بريطانيون أو فرنسيون إلى مواقع الضربات التي قتلت مدنيين.

إن منظمة العفو الدولية تحثّ أعضاء التحالف على إجراء تحقيقات نزيهة وشاملة في الحوادث التي يُزعم وقوع ضحايا مدنيين فيها، والاعتراف علنًا بحجم وخطورة فقدان أرواح المدنيين، وتدمير الممتلكات المدنية في الرقة.

وأي شيء أقلّ من ذلك يحرم الضحايا من العدالة والتعويض، ويخاطر بتكرار تلك الأخطاء في مكان آخر.

اسم المقالة الأصلي‘Precision’ airstrikes kill civilians. In Raqqa we saw the devastation for ourselves
الكاتبدوناتيلا روفيرا وبنيامين وولسباي، Donatella Rovera and Benjamin Walsby
مكان النشر وتاريخهالغارديان، The guardian، 5/6
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/commentisfree/2018/jun/05/british-us-airstrikes-raqqa-civilians-killed
عدد الكلمات537
ترجمةأحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق