قضايا المجتمع

المصور الفلسطيني نيراز سعيد آخر ضحايا الأسد عدو الحقيقة وكاره الفن

أكدت منظمات وهيئات وشبكات حقوقية وإعلامية فلسطينية ناشطة في سورية، أن المصور الفوتوغرافي الفلسطيني الشاب نيراز سعيد (26 عامًا)، ابن مخيم اليرموك، قضى تحت التعذيب في سجون نظام الأسد، بعد اعتقال دام ثلاث سنوات. حيث اعتقل يوم 2/10/2015 بعد أن داهمت مجموعة أمنية سورية مكان إقامته، واقتادته إلى أحد الأفرع الأمنية في العاصمة دمشق.

(مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) التي نشرت خبر استشهاد المصور الفلسطيني صباح (الاثنين)، قالت إن “نيراز” كان قد غادر اليرموك فور اقتحام تنظيم (داعش) الإرهابي للمخيم مطلع نيسان/ أبريل 2015، بعد أن تلقى تهديدات عدة بالقتل، إضافة إلى عدد من الناشطين المدنيين السلميين في المخيم، الذين وثقوا الأحداث التي عاشها المخيم خلال السنوات الأخيرة؛ ما أجبره على الخروج إلى دمشق والتواري عن الأنظار.

من جهة ثانية، قالت شبكة (بوابة اللاجئين الفلسطينيين) الإعلامية، ومقرها بيروت: “عُرف عن “نيراز”، أنّه أحد أبرع المصورين من أبناء مخيم اليرموك، واقتصر نشاطه على توثيق المعاناة التي حلّت بأطفال وأهالي المخيم، بالإضافة إلى أنشطته في ميدان العمل التطوعي والمدني”.

مشهراوي: صاحب “الملوك الثلاثة” كان ناشطًا سلميًا

حصل المصور الشهيد نيراز سعيد على العديد من الجوائز لأعماله الفنية التي وثقت مراحل الحصار على مخيم اليرموك، أبرزها جائزة وكالة (أونروا) لأفضل صورة صحفية عن صورة “الملوك الثلاثة”، بالإضافة إلى فيلم (رسائل من اليرموك) للمخرج رشيد مشهراوي، الذي حصل على العديد من الجوائز الدولية، وشاركت صوره في معرضين بمدينة القدس المحتلة ورام الله.

صورة “نيراز” الفائزة، تعبّر عن معاناة الأطفال الفلسطينيين المتضررين من حرب الأسد المعلنة ضد شعبه المنتفض على حكمه المستبد منذ آذار/ مارس 2011، وقد أطلقت عليها لجنة التحكيم المختصة بوكالة (أونروا) اسم “الملوك الثلاثة”. وهي لقطة من فيلم (رسائل من اليرموك)، يظهر فيها ثلاثة أشقاء مصابين بأمراض جلدية نتيجة انعدام الرعاية الصحية، بفعل غياب الأدوية والطبابة عن المخيم المحاصر من قبل قوات النظام وميليشيات فلسطينية موالية.

وكان المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي قد سئل في حوار أجري معه، ونشر في الموقع الإلكتروني لمجلة (رمّان الثقافية)، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عن أي جديد حول مصير نيراز سعيد، فأجاب: “ما زال معتقلًا في سجون النظام السوري، بالرغم من جميع المحاولات التي جرت والجارية للإفراج عنه، فأنا مند لحظة اعتقاله على تواصل مع العائلة وجهات فلسطينية في فلسطين وسورية للإفراج عنه، ولكن مصيره معلق في سياق الحالة السورية العامة للمعتقلين”. وأضاف: “نحن لم نتوقف عن المحاولة والمطالبة بالإفراج عنه باعتباره ناشطًا سلميًا، وكل ما تعرضتُ له من اتهامات ونقد لاذع من بعض الفلسطينيين لن يثنيني عن متابعة مهمتي وواجبي تجاه نيراز. أنا لم أصمت، ولكني لا أرى ضرورة للرد الإعلامي على من يتهمني بالصمت، وبتحقيق إنجازات إعلامية ومادية من الفيلم، وترك نيراز في معتقله وحيدًا. لقد تحملت وصبرت على الكثير من الاتهامات لأن نيراز كان معتقلًا، ويخضع للتحقيق وتوجه له تهم ليس لها علاقة بالفيلم، ولم أرغب في إثارة موضوع الفيلم من أجله في وقت كانت التحقيقات جارية معه، واعتبرت أن كل حرف إضافي في هذا الموضوع ليس من مصلحته، وبما أنني وعائلته على تواصل ونعلم تفاصيل الأمور، خصوصًا أنني قبل اعتقاله أصدرت له جواز سفر فلسطيني من الرئيس محمود عباس، وفيزا من دولة أوروبية عبر أحد مهرجانات السينما، وكانت الخطة بأن يستعمل جواز السفر الفلسطيني والفيزا ويسافر خارج سورية، لكن قبل السفر بأيام قليلة اعتُقل واتُّهم بأشياء لا علاقة له بها، وليس لها أي علاقة بالفيلم”.

ضحايا الأسد.. عدو الحقيقة وكاره الفن وأهله

إنّ مقتل نيراز سعيد والعديد من الإعلاميين والفنانين والكتّاب الفلسطينيين، ومواصلة اعتقال عدد آخر، من بينهم الكاتب الصحافي علي الشهابي، يؤكد أن الأسد (الحيوان) -على حد تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترامب- عدوٌ للحقيقة وكارهٌ للفن وأهله، وهو الذي جعل سورية تحافظ في على مركزها الواقع في المراتب الأخيرة -منذ أربع سنوات- على قائمة التصنيف العالمي لـحرية الصحافة عام 2018، الصادرة عن منظمة (مراسلون بلا حدود)، حيث بقيت سورية -حسب التقرير الصادر في نيسان/ أبريل الماضي- في المرتبة 177 في قائمة حرية الصحافة مِن أصل 180 دولة في العالم شملها التقرير، لـتبقى بذلك مِن أخطر بلدان العالم للصحفيين منذ العام 2014.

وفي تقرير توثيقي، صدر مطلع العام الحالي عن (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، حول ضحايا العمل الإعلامي في الحرب الدائرة في سورية، ورد أن الإعلاميين الفلسطينيين الذين قضوا بلغ عددهم (17) منذ آذار/ مارس 2011 حتى نهاية العام 2017.

وذكرت (المجموعة) الحقوقية، ومقرها الرئيس لندن، أن أغلب الصحفيين والإعلاميين الذين استشهدوا كانوا من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، منهم على سبيل المثال لا الحصر: مدير مركز الشجرة للدراسات غسان الشهابي، والمصور الإعلامي فادي أبو عجاج، والناشط الإعلامي جمال خليفة، والفنان المسرحي حسّان حسان الذي قضى تحت التعذيب في أحد الأفرع الأمنية الأسدية.

وحسب التقرير الذي حمل عنوان: (ضحايا العمل الإعلامي الفلسطيني في ظل الثورة السورية)، فإن الحقائق على الأرض تدل على أن الرقم أكبر من ذلك، نظرًا إلى الملابسات التي تكتنف عملية الاعتقال أو الإعلان عن الوفاة أو صعوبة الوصول إلى السجلات الرسمية، وما يترتب على ذلك من مسؤوليات تقع على أهالي الضحايا.

وقد ركز التقرير على جانب مهم من جوانب المعاناة التي تعرضت لها شريحة مهمة من شرائح الشعب الفلسطيني في سورية، هي شريحة الإعلاميين الفلسطينيين من متخصصين ومتطوعين قدموا حياتهم، أثناء تغطيتهم للحدث السوري، في سبيل عرض الحقيقة وتثبيت الرواية الأصلية بالكلمة والصوت والصورة.

مقالات ذات صلة

إغلاق