تحقيقات وتقارير سياسية

تضييق أمني على فلسطينيي جنوب دمشق ومناشدات لإخراج جثامين تحت الأنقاض في اليرموك

قالت شبكات وهيئات حقوقية وإعلامية فلسطينية ومصادر إخبارية سورية معارضة، أول أمس السبت: إنّ الأجهزة الأمنية في العاصمة دمشق فرضت على المواطنين الفلسطينيين السوريين، من أبناء مخيم اليرموك والبلدات الثلاث (يلدا، ببيلا، وبيت سحم) جنوب دمشق، موافقة أمنية للراغبين منهم في دخول العاصمة دمشق.

(مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) الحقوقية ذكرت، نقلًا عن ناشطين محليين جنوب دمشق، أنّ الموافقة الأمنية تأتي بعد الانتهاء من عملية تسوية الوضع، ويجب على الشخص تقديم سند إقامة في المنطقة وعقد منزل مع أسماء أفراد العائلة، إضافة إلى طلب خطي للموافقة، وتقوم ما يسمى بـ “لجان المصالحة” برفع الطلب. وبين المصدر أنّ فرع الأمن -بعد رفع الطلب للأمن السوري- يقوم بمسح أمني على كامل أفراد العائلة، وإذا تمت الموافقة تقدم موافقة خطية من رئيس فرع “فلسطين” التابع لجهاز الاستخبارات العسكرية لدى نظام الأسد؛ لإبرازها على الحواجز العسكرية، ليتمكن الفلسطيني من دخول العاصمة من معبر ببيلا.

تخضع البلدات الثلاث (يلدا، ببيلا، وبيت سحم) حاليًا لسيطرة الشرطة العسكرية الروسية، ولها معبر واحد مع مدينة دمشق في بلدة ببيلا، يمر من خلاله السوريون وأبناء المنطقة والمقيمون فيها، بعد إبراز الهويات الشخصية، وورقة التسوية إن وُجدت.

ناشطون محليون قالوا: إنّ فرض الموافقات الأمنية على المدنيين الفلسطينيين جنوب دمشق يعود إلى ما قبل سيطرة النظام على المنطقة الجنوبية، وواصل النظام فرضها بعد خروج المعارضة لتسوية أوضاع الأفراد، بذريعة وجود علاقات سابقة بالمعارضة أو بتنظيم (داعش) الإرهابي.

من جهة ثانية، قالت شبكة (بوابة اللاجئين الفلسطينيين) الإعلامية: إنّ هذا الإجراء يستهدف فقط اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في بلدات جنوب دمشق دون سواهم، وفق ما أكّدت مصادر أهليّة لـلبوابة، في حين تسري بنود التسوية كافة على أهالي المنطقة، من حيث فتح الطرق وإزالة التعقيدات الأمنية بين العاصمة دمشق والبلدات الجنوبيّة.

موقع (صوت العاصمة) أكد أنّ الموافقة الأمنية فُرضت، منذ اليوم الأول لسيطرة النظام، ومُنع خلالها الفلسطينيون من الخروج إلى دمشق إلا بعد الحصول عليها. ونقل الموقع الإخباري السوري المعارض عن “شهود عيان”، أنً بعض الطلبات تم رفضها من قبل فرع “فلسطين”، بذريعة أن ملفات التسوية الخاصة بأصحاب الطلبات لم تنته بعد، أو أنّ لأصحاب تلك الطلبات علاقات سابقة مع تنظيم (داعش) وفصائل المعارضة المسلحة.

يُشار إلى أن معظم العائلات الفلسطينية في البلدات الجنوبيّة كانت قد نزحت من مخيم اليرموك، بسبب الحصار المشدد الذي فرضه جيش النظام ومجموعات فلسطينية موالية على المخيم، وبعد سيطرة (داعش) على اليرموك في مطلع نيسان/ أبريل 2015، فيما نزح القسم المتبقي منهم، بعد العملية العسكرية الهمجية الواسعة التي شنّتها قوات النظام على المخيم والأحياء المجاورة له، في 21 نيسان/ أبريل الماضي، واستخدمت فيها مختلف صنوف الأسلحة.

مناشدة لانتشال جثامين 5 ضحايا تحت الأنقاض..

من ناحية ثانية، ناشد ناشطون محليون من أبناء مخيم اليرموك، يوم الجمعة، المؤسسات والهيئات والهلال الأحمر، التدخل لانتشال جثامين 5 ضحايا ما يزالون تحت أنقاض القصف في المخيم. وأكد الناشطون، بحسب موقع (مجموعة العمل) الإلكتروني، أنّ كلًا من: عبد الهادي فايز عبد الهادي، وباسمة غوطاني، وهيفاء الحاج، ومحمد هدبة، وانشراح الشعبي، تحت أنقاض مبنى في شارع عطا الزير باتجاه حديقة “فلسطين”.

وكانت (مجموعة العمل) طالبت النظامَ السوري في بيان سابق، بالسماح للطواقم الطبية والدفاع المدني بالعمل في مخيم اليرموك وانتشال الجثث من تحت الانقاض والركام. كما دانت (المجموعة) الحقوقية، منع سلطات النظام أهالي المخيم من انتشال جثث ضحاياهم العالقة تحت ركام الأنقاض، نتيجة القصف العنيف الذي تعرض له المخيم من قبل الطيران الحربي السوري والروسي، خلال عمليته العسكرية الهمجية التي شنّها على جنوب دمشق.

ودعت (مجموعة العمل)، ومقرها لندن، المجتمعَ الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، إلى التدخل وممارسة الضغط على النظام السوري لإخراج جثث العائلات الفلسطينية التي ما تزال تحت ركام منازلها في مخيم اليرموك جنوب دمشق.

 (42) فلسطينيًا إلى الحرية ضمن اتفاق “كفريا الفوعة”..

في سياق آخر، كشف فريق الرصد والتوثيق في (مجموعة العمل) الفلسطينية عن أسماء 19 معتقلًا فلسطينيًا جُددًا، وردت أسماؤهم ضمن قوائم المعتقلين الذين سيشملهم اتفاق “كفريا الفوعة”، المبرم بين النظام السوري والإيراني من جهة و(هيئة تحرير الشام/ النصرة) من جهة أخرى، وبذلك يرتفع عدد الفلسطينيين الذين أعلن أنّه سيفرج عنهم إلى 42 فلسطينيًا، من بينهم عدد من النساء.

وأكدت شبكة (بوابة اللاجئين الفلسطينيين) الخبرَ، مبينة أنّ القوائم الجديدة ضمت أسماء 10 معتقلين من أبناء مخيم اليرموك، و3 من مخيم جرمانا، و5 من دمشق.

ودخل الاتفاق حيّز التنفيذ، الأربعاء الماضي (18 من الشهر الجاري)، وتم إخراج عناصر المجموعات الموالية للنظام السوري وذويهم من بلدتي الفوعة وكفريا شمال سورية، وأطلق النظام من جانبه الدفعة الأولى من المعتقلين، ووصلوا إلى مدينة إدلب، ومن بينهم الفلسطيني عيسى يحيى أبو زيد، من أبناء مخيم اليرموك.

وظهر “أبو زيد” في شريط مصور، بثته قناة (أورينت) المعارضة، أمس الأول، في حالة رعب وخوف، بعد إطلاق سراحه في مدينة إدلب، وهو يقول إنّه من منطقة القنيطرة، وقد اعتقل في حيّ التضامن. وكان “أبو زيد” قد تعرض للضرب والتعذيب على يد مجموعات من الشبيحة في “شارع نسرين” بحيّ التضامن وعدد من أهالي الحيّ، وذلك بعد اتّهامه بأنّه من عناصر (داعش)، حيث تم اعتقاله من اليرموك، ونقل إلى حيّ التضامن، بعد دخول قوات النظام للمخيم.

ووفقًا لأبناء مخيم اليرموك، فإن هذا الشاب المعروف في مجتمعه الفلسطيني بـ (أبو العيس)، يُعرف أنّ لديه اضطرابات عقلية منذ الولادة، واعتاد خلال حصار المخيم ارتداء ملابس فضفاضة، والجلوس على إحدى الطرق في حيّ المغاربة، والنظر إلى المارة وسؤالهم: متى سينتهي الحصار وسيخرج من المنطقة.

يذكر أنّ أكثر من 80 بالمئة من المعتقلين هم ممن اعتقلهم النظام خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ونحو 10 بالمئة منهم ممن اعتُقلوا قبل سنة أو أكثر، مع الإشارة إلى أن نظام الأسد يواصل إخفاء أكثر من 1681 لاجئًا فلسطينيًا في زنازينه.

مقالات ذات صلة

إغلاق