قضايا المجتمع

الفقر يمنع لاجئات سوريات في أورفا التركية من الحصول على الرعاية الإنجابية

“حتى اليوم، تتعرض نحو 32 في المئة من اللاجئات السوريات، في ولاية (شانلي أورفا) التركية، للعديد من الأمراض المتعلقة بالصحة الإنجابية؛ نتيجة نقص الحصول على الرعاية اللازمة، بسبب الأوضاع المعيشية المتدنية”. تقول هنادي الزاقوت القابلة القانونية المجازة التي تعمل في أحد المراكز الآمنة التي أنشأها (صندوق الأمم المتحدة للسكان)، في (شانلي أورفا).

وأشارت القابلة السورية، التي انضمت إلى العمل في المركز منذ سنة تقريبًا، إلى أن “اللاجئين السوريين القاطنين في الولاية هربوا من الحياة في المخيمات، لكن الواقع المعيشي الذي يعيشونه ليس أفضل حالًا، فكثير منهم غارقون في الفقر، ولا يستطيعون تحمل تكاليف السكن، ويكافحون من أجل إعادة بناء حياتهم، وهذا الأمر ينعكس على الوضع الصحي، وسرعة الوصول للرعاية الطبية اللازمة”.

تتابع هنادي، في حديث إلى (جيرون): “كثير منهم لا يعيشون في شقق سكنية، وغالبًا ما يتخذون من (دكاكين) مساكنَ لهم، يعيشون فيها على شكل غرفة واحدة فقط، حيث يتكدس بين 15 و 20 شخصًا معًا، كما أن معظمهم لا يملكون خدمات صرف صحي جيدة، أو مياهًا نظيفة، وهذا في حد ذاته سبب لانتشار العديد من الأمراض بين النساء”.

بالإضافة إلى عملها في المركز، كقابلة قانونية، تعمل هنادي كوسيط صحي بين المركز والعائلات السورية، في (شانلي أورفا)، وتقوم بزيارات ميدانية للأسر، لتفقد أحوال النساء الصحية، وتقديم المساعدة والنصائح اللازمة لهن.

ومن خلال زياراتها المنزلية العديدة، لاحظت هنادي أن العديد من اللاجئات السوريات يجدن صعوبة في التعامل مع الأمور المتعلقة بالحيض، أو نزيف ما بعد الولادة، وقالت: “لا يمكن للأمهات اللواتي يعشن في هذه الظروف أن يعتنين بأنفسهن بشكل صحيح، خاصة أن كثيرًا منهن يلدن في (المنزل). وإضافة إلى ذلك، فإن غياب الخصوصية مصدر قلق خطير أيضًا؛ حيث إن هنالك عائلتان، في بعض الأحيان، تشتركان في منزل واحد للإيجار”.

وغالبًا، لا تتمكن النساء من إيجاد حلول لمشكلاتهن، فالعدوى مثل (داء المشعرات)، على سبيل المثال، تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، لكن بعض الرجال، حسب هنادي، “يرفضون الحصول على العلاج، ما يؤدي إلى تكرار إصابة المرأة بالمرض نفسه، حتى بعد شفائها منه”. وأوضحت: “الرجال يرفضون العلاج بسبب الخجل والجهل، إضافة إلى العقلية الجامدة، أو نمط التفكير الذي يُلقي اللوم على المرأة، في كل شيء”.

تعدّ المراكز الآمنة -حيث تعمل القابلة هنادي في أحدها- جزءًا من دعم (صندوق الأمم المتحدة للسكان) لعمليات الإغاثة الإنسانية التابعة للحكومة التركية. وتعمل هذه المرافق الصحية على تلبية احتياجات اللاجئات السوريات الأساسية. وبين بداية عام 2017 وأيار/ مايو 2018، راجعت هذه المراكز  حوالي 33000 امرأة وفتاة، في ولاية (شانلي أورفا)، واستطاعت تقديم الخدمات الصحية اللازمة لهن.

وبحسب هنادي، يقوم الموظفون أيضًا بتوزيع حصص النظافة التي تحتوي على الصابون، والمناديل الصحية، والملابس الداخلية، وغيرها من اللوازم الأساسية. كما يتم تقديم دورات تدريبية، حول الصحة الجنسية والإنجابية التي تركز على قضايا النظافة، عدة مرات في الأسبوع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق