أبحاث ودراساتسلايدر

واقع ومستقبل دروز جبل السماق في إدلب

في الجبل قريتان مختلطتان من بين 18 قرية مجموع سكانها 30 ألف نسمة

مقدمة

1- الجغرافية التاريخية في منطقة جبل السماق.

2- الطبيعة الاجتماعية لدروز جبل السماق.

3- الروابط الاجتماعية بين دروز السماق وجيرانهم: تضامن تاريخي أم تنافر مرحلي؟

4- الواقع المعيشي في جبل السماق: الانتعاش والانكماش.

5- البنية التنظيمية لدى دروز السماق.

مقدمة

استغلت الحكومات البعثية المتعاقبة خصوصيات التنوع الاجتماعي والقومي والإثني التي امتاز بها المجتمع السوري، فسعت لاستخدامها لتكريس المناطقية والطائفية وتعميق السلوك الأقلوي في البلاد.

مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سورية آذار/ مارس 2011، واصل النظام منهجه في التعامل مع المكونات والطوائف، واستفاد منها لشق صفوف المجتمع السوري. ولم تكن منطقة الدروز في جبل السماق “جبل باريشا”، بمنأى عن تلك الأزمة التي عصفت في سورية من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها [1].

تمحورت أسئلة هذه الورقة حول فهم طبيعة مجتمع الموحدين الدروز في إدلب، وارتباطهم بجوارهم السُني، ودور البُعد الجغرافي عن منطقة جبل العرب وتمايزهم الثقافي في خلق ظروف أمنية وسياسية خاصة، ومحاولات النظام السوري والمعارضة من إسقاطهم في مستنقع الطائفية.

1 – الجغرافية التاريخية في منطقة جبل السماق

باريشا أو الجبل الغربي قديمًا، وجبل السماق حديثًا، أسماء أطلقت على المنطقة الجبلية، وأطرافها السهلية الواقعة شمال غرب مدينة إدلب بنحو 20 كم، المنطقة التي تشكل جزءًا وسطيًا من امتدادات جبال طوروس. سميت مؤخرًا بمنطقة جبل السماق؛ لكثرة شُجيرات السمَّاق الحِراجية. تنتشر على سفوح جبل السماق وأطرافه السهلية ثماني عشرة بلدة درزية صغيرة، لا يزيد مجموع سكانها عن ثلاثين ألف نسمة [2].

“يتكون الجبل من قريتين مختلطتين سنة ودروز، والبقية تضم قرى درزية خالصة، من تلك القرى: (كفتين وبيرة كفتين ومعارة الإخوان وكفر بني وعرشين وبنابل وقلب لوزة وبشندلنت وبشندلايا وتلتيتا وكفر مارس وحُلة والدوير وعلاتا وعَبريتا وجَدعين وكوكو). وعند النظر إلى هذا التموضع الجغرافي؛ تظهر لنا أهمية منطقة جبل السماق في وسط الأحداث الدائرة في سورية، منذ نحو سبع سنوات.

في فترة الاحتلال الفرنسي لسورية، لم يتخذ أهالي الجبل الحياد، بل شاركوا في الثورة السورية الكبرى إلى جانب قوات قائد ثورة الشمال إبراهيم هنانو، واستقبلوا عائلة هنانو في قرية معارة الإخوان بالجبل. وتحول الجبل إلى قاعدة ارتكاز لأنشطة هنانو الثورية ضد الفرنسيين [3]. وعلى الرغم من محاولات سلطات الانتداب الفرنسي إثارة النعرات الطائفية بين أهل الجبل وجيرانهم، فإن أهل الجبل وقفوا إلى جانب الثوار حتى النهاية. وبعد عام 1963، تعرض سكان السماق، كغيرهم من السوريين، لظروف معيشية صعبة، وانخفاض مستوى الخدمات والتنمية، وانعكست عملية الإصلاح الزراعي عليهم سلبًا، بعد خروج مناطق واسعة من أملاكهم لصالح الدولة وفلاحي الأرياف المجاورة، وهذا ما دفعهم إلى الاعتماد على إمكاناتهم الذاتية، وبقي الوضع على ما هو عليه حتى بدء الاحتجاجات الشعبية في سورية، في آذار/ مارس 2011.

2 – الطبيعة الاجتماعية لدروز جبل السماق   

قام التنظيم المجتمعي في القرى الدرزية بمنطقة السمَّاق منذ نشأته على التوزيع الإقطاعي والملكيات العائلية، حتى منتصف القرن العشرين، فكانت كل قرية تتبع سلطة آغا أو وجيه اجتماعي، ممن نال الحظوة لدى السلطة. حتى يومنا هذا، لا يزال الموحّدون يُظهرون طاعة حقيقية لشيخ الطائفة أو كبير العائلة، ليس من دافع اقتصادي بل من دافع روحي وأخلاقي [4].

ولكن تختلف الحال عما هي عليه في جبل العرب، حيث منح تداخل العلاقة بين دروز السماق وجيرانهم من السُنة والبُعد الجغرافي عن جبل العرب، منطقةَ السماق دينامية مذهبية واجتماعية ومحلية خاصة، فغلب عندهم الاعتبار العائلي والعشائري على الطائفي الديني، في كثير من قضاياهم الداخلية، وسادت حالة الاندماج الاجتماعي بدلًا من العزلة والانغلاق الكامل. إلا في حالات محددة، فتميزوا بهوية وعادات مزدوجة، فإذا كانت البنى الدينية تُظهر تمسك الدروز ببعض القيم الدينية؛ فإن البنى الاجتماعية تكثف علاقات التضامن بينهم وبين جيرانهم.

تمثل العائلة بالنسبة إلى دروز السماق جوهر الحياة، وقاعدة يعتمد عليها كل فرد، ومهما بلغ مستوى الفرد العلمي أو الاقتصادي، نتيجة تعلمه أو مهنته أو مكانته السياسية، فإنه يُعرف بالنظر إلى عائلته: “ابن فلان” [5] “يعيش سكان الجبل في بيئة مغلقة في ما يتعلق بالتزاوج، فمن غير الممكن أن يقوم أحد أهالي السماق بالزواج من أكثر من واحدة أو الزواج من خارج الجبل إلا ما ندر، سواء من امرأة مسلمة سُنية أو مسيحية والعكس” [6]. في حالات الزواج فقط تغلب الاعتبارات الدينية. وهو إن كان يحقق لهم مزايا مثل الاستقرار العائلي، فإنه بالمقابل ترك تأثيراته السلبية مثل ارتفاع نسبة العنوسة والأطفال المصابين بالإعاقات الجسدية [7].

يقول قصاب آغا (رئيس المجلس المحلي في بلدة معارة الإخوان في الجبل) في هذا الصدد: “في الفترة التي سبقت قيام الثورة السورية، تشكلت العلاقات بين قرى السماق على أساس المشاركة في الفرح والمأتم. ولا يزال أهالي القرى السُنية المجاورة يشاركون جيرانهم في ذلك، حتى الوقت الراهن”[8].

3 – النظام واللعب على الوتر الطائفي

اعتمد النظام السوري بداية الثورة السورية على الورقة الطائفية، فحاول تسليح دروز جبل السماق، وحثهم على قمع المتظاهرين السلميين في القرى المحيطة، ولكنهم رفضوا ذلك. بل شارك عدد من شباب السماق في التظاهرات خارج قراهم، وتحولت قراهم إلى أماكن آمنة لإيواء جيرانهم المطاردين أمنيًا، ولا سيما بعد تسليح الثورة. لذلك لم تنج قرى الجبل من قصف قوات النظام العشوائي، وذلك بعد تزايد عوائل النازحين في قراهم (حزيران/ يونيو 2012) وكذلك أصيب شابان من أبناء دروز السماق، في مدينة معرة مصرين المجاورة بعد تعرضها لقصف الطيران الحربي، في مطلع عام 2016. وفيما بعد، تعرضت قرى قلب لوزة، وكوكو وتل الدوير وتل تيتا وكفتين، لرشقات كثيفة من القنابل العنقودية، أدت إلى مقتل امرأة وطفل، إضافة إلى عدد من الجرحى، وذلك في شهر تموز/ يوليو 2016. [9].

“لم نشهد في محيطنا أحقادًا طائفية، ولم يمارس علينا أي نوع من الاستقواء من جيراننا السُنة. حتى بعد الثورة ظل هناك تبادل للزيارات، وعلاقات في العمل والتجارة. ونجد العلاقة بين بلدة كفتين بغالبيتها الدرزية وجارتها بلدة (كلّي) ذات الأغلبية السنية، أكثر رسوخًا مما هي عليه علاقة كفتين ومعارة الإخوان، وهي ذات المرجعية الدينية الواحدة، وهو أمر قائم إلى يومنا هذا”. [10].

أخفق النظام السوري في تطييف المنطقة، ولم يتمكن من إحداث صدام بين أبنائها. فقد كان خطاب الثورة ينادي بالحرية والعدالة الاجتماعية. وبقيت علاقة الجوار بأفضل حال، حتى بعد مصادرة (هيئة تحرير الشام/ جبهة فتح الشام آنذاك)، لبعض بيوت ومتاجر أهل الجبل عند اقتحام قراهم؛ بذريعة أن ملكيتها تعود لأشخاص يعملون لدى النظام السوري “أمنيين وموظفين”. ولم تقف الهيئة (جبهة النصرة) عند هذا الحد، بل أسكنت مقاتلين مهاجرين “أجانب”، في بيوت من وصفتهم بـ “شبيحة” جبل السماق، أي العاملين في مناطق سيطرة النظام السوري.

وعلى الرغم مما تعرضت له منطقة جبل السماق من أعمال سرقة وخطف وترهيب من قبل (تنظيم الدولة) في إدلب ثم من (هيئة تحرير الشام) لاحقًا، واعتقال عدد من سائقي الشاحنات في مناطق سيطرة النظام، وتصفية عدد من المنشقين منهم أو المدنيين على أيدي قواته في حماة، أو فقدانهم في مناطق معارضة، فإن هذا لم يزعزع العلاقة الاجتماعية بين أهل السماق وجيرانهم، بل نرى أن ثوار المناطق المجاورة بذلوا جهودهم للوصول إلى الجنود الراغبين في الانشقاق من أبناء السماق، أو أولئك الذين تعرضوا للخطف والسرقة، وسعوا لإطلاق سراحهم أو استعادة أرزاقهم. كما سلموا بعض المخطوفين من دروز جبل العرب إلى أقربائهم في السمَّاق. وقد قام بعض قادة الثوار والمعارضة السورية بزيارات متعاقبة، التقوا فيها أعيان منطقة السماق، ففي شهر أيار/ مايو 2014، زار قائد جبهة ثوار سورية “جمال معروف”، الذي كانت قواته تسيطر على المنطقة إثر انسحاب قوات النظام منها، أحدَ أعيان الجبل (الشيخ أبو إسماعيل) في قرية قلب لوزة، وعبر عن متانة العلاقات الأخوية بينهم، وسعى لتلبية بعض احتياجات ومتطلبات أهالي الجبل الأمنية والخدمية [11]. ما أدى إلى تعزيز الثقة في العلاقة، وتزايد التضامن المجتمعي، وقرّب الجوار الأهلي بين أبناء بلدات وقرى المنطقة.

بعد استيلاء هيئة تحرير الشام (النصرة أو فتح الشام آنذاك) على منطقة السمَّاق، في مطلع عام 2015، ارتكبت قوات أبو عبد الرحمن التونسي، الذي كان أمير الجبهة في المنطقة، في تاريخ 10 حزيران/ يونيو 2015، مجزرة راح ضحيتها ثلاثين شخصًا من قرية قلب لوزة، بسبب خلاف بين حواجز الجبهة بالمنطقة والأهالي المحليين، وهو ما أثار سخطًا شعبيًا كبيرًا، إذ عبّرت جميع الهيئات والمؤسسات المدنية والعسكرية السورية المعارضة عن سخطها، وأصدرت كبرى فصائل الجيش السوري الحر بيانات دانت ذلك العمل الذي سمته بالدنيء، وتعاضدت مع أهالي الضحايا، وطالبت بمحاسبة الجُناة. [12].

أمام تلك الضغوط، اضطرت (جبهة فتح الشام/ النصرة) للاعتذار عن الحادث، وأصدرت بيانًا أكدت فيه أن ما حصل هو عمل فردي، وصفته بـ “الأرعن”، لا يمكن أن يتكرر. وأجرت تحقيقات بالحادثة [13]، ولكن دون نتائج حتى الآن.

لقد شكلت عملية استيلاء (هيئة تحرير الشام) على جبل السماق مرحلة تحول خطير في تاريخ المنطقة، وتركت آثارها السلبية على حياة سكان الجبل، وبدأت نظرتهم تتغير إلى الثورة والقائمين عليها؛ نتيجة تدخلات (النصرة) في حياة الناس التفصيلية وتصرفاتهم وطقوسهم ولباسهم ومعتقدهم، ومحاولة إجبارهم على تغيير معتقداتهم الدينية والثقافية، باللين تارة وبالشدة أخرى. فانبرى زعماء من عائلات الجبل للتحذير من انحراف مسار الثورة، وذلك عبر وسائل الاعلام المرئية والمسموعة. وعبَّر أبناء الجبل عن ذلك، من خلال لقاءاتهم بقادة ثوريين من أبناء المنطقة، وقد ترافق ذلك مع مطالبات عقول الطائفة في حوران وجبل لبنان لأهالي السماق بمغادرة قراهم والتوجه إلى جنوب سورية ولبنان، لكن الأغلبية رفضوا، وفضلوا الحياد والانتظار في الوقت الراهن.

ومع تزايد ضغوط الهيئة على سكان السماق (بعد تفكيك فصائل الجيش الحر في شمال سورية)، وتزايد المخاطر الأمنية التي هددت الجبل، وانخفاض المداخيل التجارية والزراعية، بدأت تفرغ قرى السماق من شبابها، فمنهم من هاجر إلى دمشق والسويداء أو غادر سورية إلى تركيا ولبنان وأوروبا. وحسب رواية الشهود وأبناء المنطقة، فإن عدد سكان قرى قلب لوزة، وكفتين، وعلاتا، والدوير، انخفض إلى النصف. وعلى الرغم من ذلك، استمر أهالي الجبل في استقبال السكان النازحين من القرى المجاورة التي كانت تتعرض للقصف اليومي من معسكرات النظام القريبة وطائراته، حتى فاق عدد النازحين أعداد السكان الأصليين في الجبل ضعفين. إذ بلغ عدد سكان بلدة كفتين نحو 7000 نسمة، وهي التي لا يتجاوز عدد سكانها الأصليين 2200 نسمة [14].

4 – الواقع المعيشي في جبل السماق: الانتعاش والانكماش

شكلت الزراعة في جبل السماق موردًا رئيسيًا لدخل السكان (الزيتون والحبوب وزراعة التبغ)، أما المصدر الثاني فهو الأبناء المغتربون في أميركا الجنوبية ولبنان وأستراليا. وبعد الانتفاضة السورية، شكلوا جمعيات إنسانية، لمساندة أهلهم في الجبل من خلال صناديق تعاونية شهرية. وكان المصدر الثالث برادات الشحن الكبيرة “خضروات وفواكة”، والمصدر الأخير، هو الوظيفة الحكومية، ويعيش عليها نحو 30 بالمئة من مجموع السكان.

مع اندلاع الاحتجاجات السورية، تراجع المستوى الاقتصادي للسوريين، فتدنى مستوى الإنتاج الزراعي في المنطقة بشكل كبير. ومنعت (هيئة تحرير الشام/ النصرة) زراعة التبغ والمتاجرة به، وقامت بإحراق مخازن التبغ لدى أهالي قرية “قلب لوزة”.

من جهة أخرى، توقفت نشاطات برادات الشحن، بسبب تعرض السائقين لمخاطر أمنية من جهات عدة، فقد تم فقدان أربعة من السائقين مع سيارات نقل الخضار الخاصة بهم على أحد حواجز النظام عند مدخل مدينة حمص في عام 2012، وفيما بعد تم العثور على سياراتهم تعمل على طريق دمشق -بغداد لحساب أحد رجال المخابرات الجوية في حمص، ولم يعرف مصير سائقي السيارات حتى هذا التاريخ، فتوقفت غالبية السيارات عن العمل. فيما توجه بعض عمال السيارات إلى العمل على نقل المساعدات الانسانية والمنتجات المستوردة من تركيا إلى مناطق سورية الداخلية وبالعكس [15].

بعد سيطرة قوات المعارضة السورية على مركز محافظة إدلب، وقطع طريق النظام السوري في حماة؛ حُرمَ كثير من شرطة وموظفي الجبل من مرتباتهم الشهرية، للغياب عن العمل، وخوفهم من الخطف المتوقع، زاد الوضعَ سوءًا انتهاكاتُ (هيئة تحرير الشام) المتكررة في قرية قلب لوزة والقرى الأخرى، ما أدى إلى هجرة عائلات بأكملها داخليا إلى مناطق سيطرة النظام السوري في دمشق والسويداء، وخصوصًا الموظفين المعيلين منهم، أو خارجيًا.

5 – البنية التنظيمية لدى دروز السماق

أقامت بلدة (كفتين) أول مجلسٍ للإدارة المحلية في البلدة، تبعتها بلدة (قلب لوزة)، دون تدخل من أي هيئة معارضة وطنية أو أجنبية أو تدخلٍ من طرف عسكري “جيش حر، هيئة تحرير الشام “.

اعتمدت المجالس المحلية في منطقة جبل السماق على جهود الأهالي الذاتية والأموال الوافدة من أبنائهم في بلاد المهجر، بهدف توفير الخدمات الضرورية العامة والخاصة. وقدمت منظمات سورية أهلية ودولية بعض الدعم الإغاثي أو المساندة في مشاريع صغيرة ومتوسطة، كحفر الآبار للمياه وترميم الطرقات والصرف الصحي. ولكن مع سيطرة (جبهة النصرة) على المنطقة، أخذت تتدخل في الشؤون الداخلية لأهالي الجبل وطريقة تنظيمهم المحلي، وذلك عن طريق مديرية الخدمات المحلية في إدلب التابعة لحكومة “جيش الفتح ثم الإنقاذ حاليًا”، التي تدخلت في تنظيم المرافق الخدمية، لكن بعد حادثة قلب لوزة في حزيران/ يونيو 2015، أصبح هناك حذر بالتعامل مع سكان المنطقة، فكلما تغير أمير فيها، فأول ما يُسأل عن احتياجات السكان الخدمية، ومدى رضاهم عن الادارة المحلية القائمة، فيجمعون على بقائها أو رفضها، ولم يتغير مجلس بلدة كفتين منذ نشأته، بحيث يتم انتقال العمل للكادر الجديد بشكل دوري، وهكذا [16].

دلت تصريحات الناشطين ورؤساء المجالس المحلية في الجبل، من الذين تحاورت معهم، على أن مؤسسات المعارضة السورية لم ترتق إلى مستوى المسؤولية في التعامل مع دروز إدلب، كالائتلاف الوطني السوري والحكومة السورية المؤقتة ومجلس محافظة إدلب، فقد خلقت فجوة تنظيمية مع إدارات أهالي منطقة جبل السماق، بحيث لا نجد أيّ تمثيل لأهالي الجبل سواء في مجلس المحافظة، أو في الحكومة السورية المؤقتة وغيرها. وهو ما يفتح السؤال حول قرار إغلاق الطريق أمام دروز الجبل للوصول إلى المؤسسات المعارضة بسياسة إقصائية أو هو احترام المعارضة لحياد سكان الجبل باعتبار مناطقهم شكلت ملاذًا آمنًا للنازحين قسرًا من القرى المجاورة؟

ومهما يكن، فإن تلك السياسية جعلت إدارات الجبل تبقى تحت تصرف الإدارة المدنية التابعة لـ (هيئة تحرير الشام/ حكومة الإنقاذ)، وفرضت التعامل معها من خلال إيصال خدمات الكهرباء والمياه للمنطقة مقابل رسوم باهظة للهيئة.

تعيش قرى الموحدين الدروز في جبل السماق اليوم مرحلة مصيرية، وتخوض صراعًا ليس عاديًا وسط انخفاض الكتلة الديموغرافية في قراهم، واشتداد وطأة الظرفية الأمنية والاقتصادية الضاغطة. وتقع المسؤولية على عاتق النظام السوري وإيران وروسيا في مشروع الإزاحة السكانية والتغيير الديموغرافي. ومن ناحية أخرى، فإن غياب الإرادة الواعية لدى المعارضة السورية، وعدم تنسيق عملها مع جميع المكونات الاجتماعية في سورية، جعل الأمور تنعكس بصورة سلبية على زعزعة التركيبة السكانية في جميع المناطق السورية.

المراجع:

[1] سنطلق على المنطقة المخصصة للدراسة اسم منطقة جبل السماق وليس جبل الدروز أو باريشا، حتى لا يتم الخلط مع جبل العرب.

[2] حسام الزير، “دروز جبل السماق بين مستقبل الوجود وظروف الحياة”، نبض الشمال، (بيروت)، 12 نيسان/ أبريل 2015، انظر:  http://bit.ly/2cBkr4F

[3]– المرجع السابق، ص 45.

[4] عباس الحلبي، الموحدون الدروز “ثقافة وتاريخ ورسالة”، (بيروت، دار النهار، ط 2/ 2012)، ص 76.

[5] المرجع السابق، ص. 82 ــ 83.

[6] الشريف، حوار خاص، المرجع السابق.

[7] فادي عبيد، وع. إ، حول العادات والتقاليد في جبل السماق، حوار واتس آب، 1 – 2 أكتوبر 2016.

[8] قصاب آغا، حوار خاص، المرجع السابق.

[9]– المرجع نفسه.

[10] قصاب آغا، حوار خاص، المرجع السابق.

[11] لقاء جمال معروف بشيخ عقل طائفة الدروز الموحدين في إدلب، بتاريخ 7 أيار/ مايو 2016، للمزيد انظر: http://bit.ly/2ciGAXn

[12] فصائل مسلحة تستنكر مجزرة قلب لوزة بإدلب، موقع سيريا نيوز، 13 حزيران/ يونيو 2015، آخر مشاهدة 13/ 9 / 2016، انظر: http://bit.ly/2ccbxJK

[13] بيان جبهة النصرة بخصوص ما حدث في قلب لوزة بريف إدلب، المنارة البيضاء للإعلام، 13 حزيران/ يونيو 2015، آخر مشاهدة 14أيلول/ سبتمبر 2016، انظر: http://bit.ly/2cIWDNA

[14] معلومات مستمدة من حواراتي مع الشريف وقصاب آغا وفادي عبيد وعدد من ناشطي الجبل الإنسانيين، حوار واتس آب، 5 – 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2016.

[15] قصاب آغا، المرجع السابق.

[16] قصاب آغا، حوار خاص، المرجع السابق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق