تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الضربة الثلاثية ضد النظام السوري..

كيلو: الشروط لم تكتمل.. صبرا: ذريعة لضرب إدلب.. محمود: تسبق الانتخابات النصفية

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، يوم أمس السبت، أن كلًّا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يعِدّون لشن ضربات عسكرية جديدة على سورية، بذريعة استخدام قوات الأسد للأسلحة الكيمياوية.

قالت الدول الثلاث في بيانٍ لها: “موقفنا من استخدام (نظام الأسد) للأسلحة الكيمياوية لم يتغير، وكما عرضنا سابقًا، فإننا سنرد بالشكل المناسب على أي استخدام آخر للأسلحة الكيمياوية من قبل النظام السوري، الذي كان له عواقب إنسانية مدمرة على السوريين”.

(جيرون) توجهت بالسؤال إلى بعض المحللين السياسيين، لقراءة احتمالات وقوع مثل هذه الضربة ضد نظام الأسد.

المفكر السوري ميشيل كيلو استبعد توجيه أي ضربة عسكرية، أميركية أو بريطانية أو فرنسية، ضد النظام السوري، عادًّا أن “التصريحات الروسية تخلو من أي دليل على وجود تحضيرات لضربة عسكرية”.

أكد كيلو لـ (جيرون) أن “الحديث الروسي عن وجود مدمرات، دخلت منطقة الخليج العربي محملة بصواريخ، ليس دليلًا على الإطلاق على التحضير لضربة عسكرية”، وأوضح: “هذه المدمرات تدخل يوميًا إلى الخليج، وتخرج منه، وهنالك أسطول كامل موجود في المنطقة هو الأسطول الخامس.. وتستطيع واشنطن توجيه ضربات عسكرية، في أي لحظة، لأي مكان في العالم، بسبب انتشار أساطيلها في كل مكان”.

أشار كيلو إلى التصريحات التي أدلى بها جون بولتون: (إذا استخدم النظام السوري الأسلحة الكيمياوية؛ فستكون هناك ضربة)، مؤكدًا أن “لا صحة للتصريحات الروسية حول التحضير لضربة عسكرية. ولا يمكن الحديث الآن عن اكتمال شروط الضربة، وفق التصريحات الأميركية”. ورأى أن “روسيا تهوّل الأمور، لأن لديها مشكلة كبيرة في إدلب، ومشكلتها تحديدًا مع الجانب التركي، كونه الجهة الوحيدة التي رفضت أن يهاجم النظام السوري إدلب؛ وبما أن تركيا هي دولة ذات أهمية كبرى اليوم، بالنسبة إلى روسيا، فإن روسيا في مشكلة كبيرة في ما يخص إدلب، ولذلك تعمل على خلط الأوراق حاليًا”.

من جهة ثانية، رأى كبير المفاوضين في الهيئة العليا للمفاوضات (سابقًا) محمد صبرا، في حديث إلى (جيرون)، أن “موسكو درجت على ترويج هذه الأخبار وإشاعتها، قبيل كل عملية عسكرية كبيرة تنوي القيام بها”، مشيرًا إلى أن “هذه الإشاعات الروسية هي جزءٌ من التحضيرات الحثيثة التي تقوم بها موسكو للسيطرة على إدلب، سواء بعمل عسكري، أو عبر تفاهم مع تركيا”.

يعتقد صبرا أن “أي ضربة عسكرية ضد نظام بشار لن تُنقذ ترامب”، مشيرًا إلى أنه “لا يتم الحديث عن حرب، وإنما عن مجرد ضربة، إن حصلت”. ورأى أن “الوضع الداخلي في أميركا لا يساعد ترامب في القيام بحرب واسعة”، وأضاف: “أستبعد تمامًا صحة الإشاعة الروسية حول أي ضربة للنظام السوري، في الوقت الحالي”.

في الموضوع ذاته، رأى مستشار (مركز العراق الجديد للبحوث والدراسات) عمر عبد الستار محمود، مخالفًا كيلو وصبرا في رأيهما عن احتمالات الضربة، أن “التحضير لضربة عسكرية ضد النظام السوري، من قبل واشنطن وحلفائها، يأتي على خلفية المضايقات التي يعاني منها ترامب داخليًا. وعندما يتضايق أي رئيس أميركي داخليًا فإنه يضرب خارجيًا، وقد تكون الضربة العسكرية ضد النظام السوري جزءًا من حملة ترامب للانتخابات الأميركية النصفية القادمة”.

أضاف محمود لـ (جيرون): “هنالك تصعيد كبير ضد المحور الإيراني في سورية، وخاصة بوجود إصرار إيراني على عدم الخروج من سورية. فالتصريحات والتصعيد الحاصل هما في الحقيقية لضرب الميليشيات الإيرانية في سورية وتصفيتها”، موضحًا أن “ما صرّح به لافروف قبل أيام، حول ضرورة إخراج كل القوات الأجنبية من سورية، يتزامن مع التصريحات الأميركية التي ربطت بقاءَ قواتها في سورية بوجود (داعش) والميليشيات الإيرانية”، مرجحًا إخراج الميليشيات الإيرانية من سورية، على غرار ما حصل في لبنان، عندما تم إخراج عناصر المقاومة الفلسطينية منها.

وبحسب محمود، فإن “ما يحدث يدل على أن هناك صفقة روسية أميركية لإخراج إيران من سورية، وبعد ذلك سيتم التوجه إلى العملية السياسية وإعادة اللاجئين؛ إذ لا يمكن أن يكون هناك أي عملية سياسية، أو حل سياسي، بوجود إيران في سورية”. وقال: “وفقًا للتطورات الراهنة على الساحة السورية، وتداعيات الأزمة الداخلية على إدارة ترمب؛ فإن كل الدلائل تشير إلى وجود تحرك عسكري غربي بقيادة واشنطن في سورية، هدفه الأول والرئيس الوجود الإيراني، ومن ثم النظام السوري”.

وكانت وكالة أنباء (سبوتنيك) الروسية قد نقلت، عن المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشنكوف، أن “مسلحين في محافظة إدلب يستعدون لاستعمال أسلحة كيمياوية ضد المدنيين، وإلصاق ذلك بالحكومة السورية”. وقالت الوزارة: إن “مجموعة من المسلحين الذين تم تدريبهم، تحت إشراف شركة (أوليف) العسكرية البريطانية الخاصة، وصلوا إلى إدلب لتنفيذ هجمات بمواد سامة”.

يذكر أن الدول الثلاث (بريطانيا وفرنسا وأميركا) شنّت ضربة مشتركة على أهداف سورية، ردًا على استخدام نظام الأسد أسلحةً كيمياويةً في مدينة دوما السورية، تسبب استخدامها -حينئذ- في مقتل 78 شخصًا، وإصابة المئات، وفق مصادر طبية محلية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق