تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

في انتظار ساعة الصفر في إدلب مع سيناريوهات الرعب والتدمير.. والخذلان

تحذيرات المجتمع الدولي أعطت النظام (حقَّ) شن عملية عسكرية دون سلاح كيماوي!

من المفترض أن تكون قيادة المعارضة السورية، ومن حولها القوى السياسية الأخرى، أو ما تبقى منها، عاكفةً هذه الأيام على مناقشة وإعداد الخطط والتقارير الخاصة بمراجعة الأوضاع في مدينة إدلب والشمال السوري، وتسجيل ما لها وما عليها، تمهيدًا لمواجهة ما ينتظر الشمال السوري، في ظل توافق إقليمي ودولي على سحق ظاهرة المعارضة السورية هناك، بذريعة وجود فصائل (الجولاني والبغدادي) هناك. فيما ينتظر السوريون ساعة الصفر مع أنفاس محبوسة، وعين على وقائع ما قد يتم تكراره من سيناريوهات الرعب والتدمير، والأهم الخذلان.

تُكتسَب أهمية هذا (الاهتمام المفترض)، أو المرتقَب، من الخطورة المترتبة على الأوضاع المدنية والإنسانية في الشمال السوري، ومن ضرورة البحث عن صيغة لمواجهة التحدي. وعلى الرغم من التطمينات التي تحاول ترويجها الأطراف المختلفة، وعلى رأسها الروسية والتركية، من أن الوضع الإنساني سيؤخذ في الحسبان، فإن التوافق الدولي والإشارات التي أرسلتها واشنطن وباريس ولندن، بتحذير الأسد من مغبة استخدام السلاح الكيمياوي، تنذر بالضوء الممنوح للنظام وحلفائه، للبدء بعملية عسكرية من دون سلاح كيمياوي.

فإذا استطاعت المعارضة أن تُوفّق في نحت الصيغ الجماعية، ردًا على تحديات المرحلة، وأن تحفظ في الوقت نفسه، ولو شكليًا، وحدتها السياسية أو العسكرية؛ فإن إنجاز مثل هذه المهمة، في هذه المرحلة بالذات، يبدو غاية في الصعوبة، ويستحق بذل كل جهد لإنقاذ ما تبقى من روح الثورة، ولا يمكن أن يكون (الانهماك اللغوي) لإيجاد لغة مشتركة وموحّدة، بديلًا من المعاناة السياسية التي أصابت جسم المعارضة السورية، على المستوى الاستراتيجي والتكتيكي.

المجتمع الدولي المعني بالصراع السوري، ومقارعة الطاغية في دمشق، يُكرر يوميًا عدم التزامه بحل يضمن للسوريين كرامتهم، وعلى الرغم من تباين بعض المواقف، فإنها تبقى في خانة النفاق السياسي، وقد ساهمت جميعًا، بشتى الوسائل، في فرض الضغوط على المعارضة، لا على النظام المستمر بمراكمة الجرائم على مرأى ومسمع العالم كله. لذا ينظر السوريون إلى تحذيرات باريس وواشنطن ولندن، من كيمياوي الأسد في إدلب، بكثير من السخرية والاستهجان، وتزداد قناعتهم باستحالة الوصول إلى حلّ سياسي بغير طريق جنيف، لا أستانا وسوتشي، وبرامج فرض التهجير والتدمير.

غير أن هذه القناعة شبه الإجماعية لا تشمل بعض الأطراف السياسية المعارضة، لذلك لم يكن شيئًا غير متوقع ما تعرضَت له المعارضة من ضغوط، خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، لا سيما في مناطق سيطرتها، بهدف زيادة الوضوح الذي سمح للسوريين بالكشف عنه، بالنسبة إلى أهدافها وتوقعاتها، مع مسيرة قضم مناطقها وما ينتظرها في إدلب، رغم كل (هراء) التطمينات والضمانات التي تقدّم الوهم باختلاف وضع الشمال عن المناطق الأخرى التي تم استهدافها وتدميرها؛ إذ أصبح حديث بعض الداعمين الكبار للمعارضة يدور حول أهمية الحلول السياسية أكثر من الحديث عن جرائم النظام، واستحالة استمرار وجوده في مستقبل السوريين، والتحذيرات التي كان يقدمها للنظام، إذا ما اقترب من محافظة حماة.

لذلك فإن المجتمع الدولي الذي يترقب ساعة الصفر، التي قد يبدأ فيها النظام عمليته الوحشية ضد الشمال في إدلب، لا يضغط فقط من أجل مزيد من الوضوح وتحديد الموقف، لكنه يدفع في اتجاه قيام النظام بعملية محدودة و(نظيفة) قادرة على تلميع ما يطرحه من تبريرات.

لن نضيف فائدة من تشخيص الأزمة التي تعاني منها المعارضة السورية، أمام استحقاقات واجهها السوريون في كل مناطق سورية على حد سواء، لذلك تتجلى (مهارة) الفصيل السياسي في طرف الخندق الآخر، في القدرة على وضع المعادلة السياسية التي تضمن له الإفلات من دوائر الضغط المتناقضة الرؤى والبرامج، بأقل خسارة ممكنة. ويعتقد السوريون أن إدلب تستحق هذه المهارة، إن وجدت، قبل فوات الأوان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق