ترجماتسلايدر

تركيا تعتقد أن ناقدًا سعوديًا بارزًا قُتل في القنصلية السعودية في إسطنبول

الصورة: مراسلون عند مدخل القنصلية السعودية في إسطنبول يوم الجمعة، 5 تشرين الأول/ أكتوبر. كريس مكغراث/ صور جيتي

يعتقد المحققون الأتراك أن معارضًا سعوديًا معروفًا قُتل داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، كما قال خمسة أشخاص شاركوا في التحقيق، أو اطّلعوا عليه، يوم السبت 6 تشرين الأول/ أكتوبر.

جمال خاشقجي، الناقد للحكومة السعودية، دخل القنصلية يوم الثلاثاء 2 تشرين الأول/ أكتوبر، للحصول على وثيقة يحتاج إليها للزواج، ولم يخرج منها، بحسب خطيبته التي بقيت خارج القنصلية.

وكان عميلان سعوديان قد وصلا مؤخرًا إلى تركيا، بقصد إسكات السيد خاشقجي، ينتظرانه داخل القنصلية، وفقًا لشخصين مطلعين على التحقيق. ولم يتضح ما إذا كانت الخطة تقتضي إعادته حيًا إلى المملكة العربية السعودية، وحدث شيء ما خطأ، أو إذا كان القصد هو قتله هناك.

إذا تأكد ذلك، فإن عملية القتل قد تؤدي إلى فضيحة دولية للسعودية، وتشكل مشكلة سيئة بالنسبة لـ محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة، البالغ من العمر 33 عامًا الذي وصف نفسه بأنه مصلحٌ ملتزم بتحديث المملكة.

وأنكر المسؤولون السعوديون أنهم احتجزوا السيد خاشقجي في القنصلية، وقالوا إنهم لا يعرفون مكانه. وفي بيان صدر ليلة السبت، وصف المسؤولون في السفارة السعودية في واشنطن المزاعم بقتله بأنها “لا أساس لها”.

لم يعلق أي مسؤول تركي حول محضر نتائج التحقيق، لكن الحكومة التركية أعلنت يوم السبت أنها بدأت تحقيقًا جنائيًا عن اختفاء السيد خاشقجي.

لم يشرح الأشخاص الذين شاركوا في التحقيق كيف وقع القتل، ولم يصفوا الأدلة التي اعتمدوا عليها وصولًا للاستنتاج بأن السيد خاشقجي قد قُتل.

السيد خاشقجي (59 عامًا) عمل كمستشار لكبار المسؤولين الحكوميين، وكان أحد أشهر الصحافيين السعوديين. لكن منذ ذهابه إلى المنفى الطوعي في العام الماضي، كان يكتب مقالات ناقدة لولي العهد محمد، الذي منذ أن أصبح والده ملكًا عام 2015، جمّع قوة هائلة داخل المملكة.

على الرغم من تنسيق خطف رئيس الوزراء اللبناني، وشن حرب وحشية في اليمن، وحبس المئات من السعوديين البارزين في فندق فخم بتهمة الفساد، لكن الأمير كسب مؤيدين غربيين، ومنهم حكومة الولايات المتحدة، التي احتضنت سياساته الاقتصادية والإصلاحات الاجتماعية المحدودة.

لكن وفاة السيد خاشقجي في تركيا -إذا تأكدت- يمكن أن تُغيّر كل ذلك. ومن المرجح أن ينظر إليها على نطاق واسع على أنها انتهاك وقح للمعايير الدولية، وتصعيد خطير لما وصفه النقاد بالجهود المتهورة والقاسية من جانب الأمير لتعزيز السلطة واحتثاث المعارضين في الداخل والخارج.

ثلاثة أشخاص على علم بالتحقيق توصلوا إلى الاستنتاج التركي بأن السيد خاشقجي قد قُتل. اثنان منهم تركيان، وواحد كان مسؤولًا كبيرًا من حكومة عربية. وتحدث الثلاثة بشرط عدم الكشف عن هويتهم، لأنه غير مصرح لهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما ذكرت الاستنتاج أصلي أيدينتاشباش، وهي باحثة بارزة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في تركيا، وقد أطلعها مسؤول تركي رفيع المستوى على النتائج التي توصل إليها.

توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل، تحمل ملصقًا لصورة جمال خاشقجي في احتجاج يوم الجمعة، 5 تشرين الأول/ أكتوبر. كريس مكغراث/ صور جيتي

وقال السيدة أصلي أيدينتاشباش: أخشى أن المسؤولين الحكوميين يعتقدون الآن أنه قد مات”.

وأضافت أن المسؤولين ليس لديهم أدلة دامغة، لكنهم رغم ذلك خلصوا إلى أن السيد خاشقجي مات.

وقال توران كشلاكجي، رئيس جمعية الإعلام العربية التركية، وهو صديق السيد خاشقجي، لصحيفة التايمز: إن المسؤولين الأتراك اتصلوا به وأكدوا الوفاة. وأضاف: “لقد أكدوا أمرين: أنه قُتل، وتمّ تشويه جثته”. كما وصف مسؤول في حكومة عربية جثة السيد خاشقجي، بأنه تم تشويهها.

وفي وقت سابق من يوم السبت، ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية شبه الرسمية أن 15 مواطنًا سعوديًا، من بينهم دبلوماسيون سعوديون، وصلوا إلى إسطنبول يوم الثلاثاء على متن طائرتين منفصلتين، وذهبوا إلى القنصلية في الوقت الذي كان فيه السيد خاشقجي موجودًا فيها، ثم غادروا تركيا في وقت لاحق إلى البلدان التي جاؤوا منها.

يعتقد الأشخاص الذين لديهم معرفة بالتحقيق أن هؤلاء هم العملاء الذين تم إرسالهم للتعامل مع السيد خاشقجي.

محمد العتيبي، القنصل السعودي العامة في إسطنبول، دعا (رويترز) يوم السبت إلى القيام بجولة في القنصلية لتتبين الوكالة الإخبارية أن السيد خاشقجي غير موجود في القنصلية.

وقال السيد العتيبي: “أود أن أؤكد أن جمال غير موجود في القنصلية، ولا في المملكة العربية السعودية، والقنصلية والسفارة تعملان في البحث عنه، إن فكرة اختطاف مواطن سعودي من خلال بعثة دبلوماسية أمرٌ لا ينبغي أن يكون في وسائل الإعلام”.

في مقابلة مع جريدة التايمز، قالت خديجة جنكيز، خطيبة السيد خاشقجي التركية، إنها كانت تتابع تقارير عن وفاته، ولكنها في انتظار تأكيد من المسؤولين الأتراك.

وأضافت: “لا أستطيع أن أعتقد أن مثل هذا الحادث أمرٌ مقبول في تركيا، المملكة العربية السعودية لن تكون قادرة على الإجابة عن هذا. لن تقبل تركيا ذلك أبدًا. هذا مستحيل الحدوث في التاريخ التركي”.

من المرجح أن تعدّ الحكومة التركية مقتل السيد خاشقجي في إسطنبول، إذا ثبتت صحته، مسألة دبلوماسية جادة تتطلب ردًا كبيرًا.

ويبدو أن ولي العهد الأمير محمد، في مقابلة مع بلومبرغ، مساء الأربعاء 3 تشرين الأول/ أكتوبر، ينكر أي معرفة أو مسؤولية عن مصير السيد خاشقجي.

“نسمع الشائعات حول ما حدث. إنه مواطن سعودي ونحن حريصون جدًا على معرفة ما حدث له. وسنواصل حوارنا مع الحكومة التركية لنرى ما حدث لجمال هناك”. وأضاف: “ليس لدينا ما نخفيه”.

وعندما سُئل الأمير محمد عن التهم المحتملة ضد السيد خاشقجي، قال: “نحتاج إلى معرفة مكان جمال أولاً”.

اسم المقال الأصليTurkey Believes Prominent Saudi Critic Was Killed in Saudi Consulate in Istanbul
الكاتبكارولتا غول، بن هبارد ودافيد كيركباتريك، Carlotta Gall, Ben Hubbard and David D. Kirkpatrick
مكان النشر وتاريخهنيو يورك تايمز، The New York Times، 6/10
رابط المقالةhttps://www.nytimes.com/2018/10/06/world/turkey-believes-prominent-saudi-critic-was-killed-in-saudi-consulate-in-istanbul.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast
عدد الكلمات816
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق