سلايدرقضايا المجتمع

السويداء بين إجرامين

يسود الصمت والتجاهل في السويداء من قبل النظام السوري، وتُترك وأهلها للأقدار، كما يُترك المختطفون لاحتمالات القتل والمصاير المجهولة، ومع غياب تراجع فرصة إيجاد حلّ لمشكلة المختطفين للخروج من عنق الزجاجة؛ تزداد الشكوك بتورط الروس والنظام السوري في هذه الأزمة.

الباحث بيان الحجار أكد لـ (جيرون) أن “الغالبية يقولون إن النظام، بدعم من الروس، يقوم بتوظيف قضية المخطوفين لمصالحه، بغية إخضاع المحافظة، وقد شكّلت مشيخة العقل لجنةً للتفاوض، من أجل إطلاق سراحهم (اثنان فقط من المشايخ الثلاثة، لأن الثالث لا يتعاون معهم) وتدخّل (رجال الكرامة) في الأمر، بعد أن أبلوا بلاءً حسنًا في التصدي لـ (داعش) وقدّموا شهداء، وقد قاموا باحتجاز عدد من رجال ونساء البدو الذين ثبت تعاونهم مع (داعش)، وبعد ضغوط من كل القطاعات الأهلية، تمّ إطلاق سراح النساء والأطفال منهم، بعد وعدٍ من الروس ببذل الجهود لإعادة المخطوفين، وبعد ذلك بساعات، قام الخاطفون بإعدام إحدى المختطفات، مع طرح شروط، منها مادي (دفع مليون دولار مقابل كل مختطفة)، إضافة إلى إطلاق سراح محتجزين ومحتجزات عند النظام منهم”.

أضاف الحجار: “استقالت لجنة التفاوض، لعدم تعاون النظام والروس معها، وتولى الأمر شيخ العقل حكمت الهجري المقرب جدًا من النظام، لذلك فقد يعمد النظام إلى تسهيل عودتهم لرفع شعبيته، وإفشال الشيخين الآخرين ومشايخ الكرامة، وقد لا يقوم بذلك، بغية تحقيق سيطرة أكثر على المحافظة، وخاصة في قضية عدم التحاق الشباب بالخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية. وللعلم فقد تم فصل نحو سبعين معلمًا ومدرسًا من الوظيفة في السويداء، بسبب ذلك الأمر”، وأوضح: “باختصار يستطيع النظام والروس إعادة المخطوفين، ولكن هناك استغلالًا لهذا الملف، بهدف السيطرة على المحافظة، والأمر مرشح للتصعيد”.

من جهة ثانية، قال الباحث والمعارض السوري جبر الشوفي: “تخضع مسألة المختطفين والمختطفات في السويداء لعملية ابتزاز مزدوجة ومتقابلة؛ فالروس، والنظام من خلفهم، يريدون إخضاع كامل مجتمع السويداء، من أجل تسليم آلاف الشبان الممتنعين عن الخدمة للنظام، وإنهاء ظاهرة (رجال الكرامة) المسلحة التي تحمي حتى الآن الشبانَ من النظام، ومن مراهنات مشيخة العقل والواجهات الشبيهة وخطوطها المفتوحة مع النظام والروس، وتفشل محاولات الاستجابة لمطالب النظام، ووعدهم له تحت عنوان حل هذه القضية الإنسانية، بينما تعمل (داعش) على ابتزاز النظام للإفراج عن معتقليها، وإظهار أنها قادرة على أن تجدد قوتها وحضورها في عدة مجالات، كما يبتزون أهل المحافظة عبر الرهائن ضمن عملية التكفير، وإلى الآن يماطل الروس ويراوغون، ويلوذ النظام بالصمت بذريعة وجود وكيله الروسي، لذا لا يوجد استجابة حقيقة لمطالب المجتمع الجبلي، ولا للاعتصام المفتوح من أهالي المخطوفين ومناصريهم. لذلك دخلت العملية في استعصاء محكم، في ظل عدم قدرة (رجال الكرامة) بأسلحتهم الضعيفة، على شن هجوم على (داعش)، كما أن بعض الواجهات الدينية والاجتماعية تحاول الاستثمار في الحالة القائمة، لتثبيت مواقعها اجتماعيًا مع النظام وحماته”.

وأضاف: “أعتقد أن المسألة ستطول وستدخل عناصر إضافية إليها، ولا سيما إمكانية قتل كل المعتقلين، لذا على مجتمع السويداء، وقد أدرك معظمه أبعادَ اللعبة الخبيثة، أن ينتفض بقوة وبشكل أشمل وأكثر منهجية، في التظاهر والاعتصام السلميين، للضغط على الروس والنظام، وأعتقد أنه سيجد عند أكثرية السوريين المساندة والتآزر، كالذي شهدناه في إدلب وجوارها دعمًا لهذه المسألة، كما أرى أن يغيروا بنية اللجنة المحلية المكلفة بإدارة الحوار، بعد أن فشلت في عملها التقليدي والمحاط بالسرية، للانتقال إلى لجنة تمثل الفعاليات الاجتماعية والدينية والسياسية الجادة، للعمل مع أطراف المسألة الدبلوماسية ومن ضمنهم الشركاء الوطنيون من البدو والجوار، والحوار الصريح مع المجتمع”.

نبّه الشوفي إلى خطورة الوضع، بقوله: “ليس بعيدًا أن تقع الكارثة التي لن تتوقف عند إعدام جميع الرهائن، بل ستتعداها إلى اضطراب عام وفوضى، لا يستفيد منها سوى النظام وأدواته، وتلك الشعبوية التي تشكل تشويشًا وتفرز منابر مشتتة ومتعددة على لب الموضوع تزيده تعقيدًا واستعصاءً”.

في الموضوع ذاته، أكد مروان حمزة، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية، في حديث إلى (جيرون)، أن “المسألة أصبحت كلها في عهدة النظام وحليفه الروسي. فالشروط الأخيرة، وهي مطلب مليون دولار عن كل مخطوفة. إضافة إلى الإفراج عن كل معتقلي (داعش) عند النظام وغيره، تدل على أن هناك من يلعب بالملف لإضاعة البوصلة. فالنظام هو المسؤول -أولًا وأخيرًا- عن إعادتهم سالمين؛ لأن محافظة السويداء إلى الآن محسوبة على أنها تحت سيطرته، وقد قصَّر بالأساس في حمايتهم من هجمات (داعش) لأسباب كثيرة.. حيث إنه لم يلبّ نداءات أهل القرى المنكوبة، لحظة الهجوم، كما يجب”.

وتابع: “النظام هو المسؤول عن أي مكروه يصيبهم. ومن جهة أخرى إن مقاطع الفيديو الأخيرة تُظهر أنهم ليسوا في مغارة أو وكر من وعر الصفا المخيف. حيث يبدو في الفيديو الأخير الذي يظهر إعدام ثروت أبو عمار أن الرخام في أرضية المكان؟ وإن كان هناك من يحافظ على أرواح المختطفات، فهو النظام من دون شك. ومن سيتفاوض مع الإرهابين هو النظام. وحتى هذه اللحظة الجهة الخاطفة هي شكل هيولى! لم تستطع لجنة التفاوض من أجل المخطوفات (التي حلّت نفسها مؤخرًا بعد فشلها بالتقدم في عملها) المُعينة من قبل مشيخة العقل، التعامل أو معرفة مطالبهم بشكل واضح. وبعد الضحية الأخيرة، أصبح لزامًا على النظام  إطلاق سراحهم فورًا، وإنهاء مأساتهم بعد وضوح القصة من كل الجهات. وبالتالي هو الوحيد الذي يتحمل تأمين سلامتهم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق