ترجماتسلايدر

طموحات ترامب في الشرق الأوسط ما هي إلا أوهام مضللة

الصورة: الرئيس ترامب خلال لقاء مع محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي في المكتب البيضاوي، في آذار/ مارس. إيفان فوتشي/ وكالة الصحافة الفرنسية

عندما انتُخب دونالد ترامب على غير ما هو متوقع رئيسًا، سارعت دولتان في الشرق الأوسط، كانتا قد تضررتا بشكل خاص من سياسات إدارة أوباما، إلى الاستفادة من هذه النتيجة. الدولتان هما المملكة العربية السعودية وإسرائيل، ونجحوا أكثر من توقعاتهم الأكثر وحشية.

في غضون أشهر، نقض ترامب استراتيجية أوباما، لتشجيع توازن القوة الإقليمي بين المملكة العربية السعودية السنّية وإيران الشيعية، وانحاز بشكل لا لبس فيه إلى جانب السعوديين. كما تخلى عن عقود من المحاولات الأميركية لموازنة المصالح الإسرائيلية مع مصالح الفلسطينيين. ألغى الاتفاق النووي الإيراني، ونقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس، وقطع المساعدات عن اللاجئين الفلسطينيين.

زعم ترامب ومؤيدوه أن هذا التحول الجذري سيؤدي إلى اختراقات في الشرق الأوسط، عجزت إدارة أوباما عن فهمها، ومنها تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي سيساعد السعوديون في التوسط لتحقيقها. جاريد كوشنر، صهره وموفده للشرق الأوسط، تحدث بإسهاب عن صياغة “صفقة نهائية” و”ناتو عربي” لدحر النفوذ الإيراني من المنطقة.

اليوم، انكشفت تلك الطموحات بكونها التخيلات المضللة كما كانت دائمًا. كشف الاختفاء والقتل المزعوم لـ جمال خاشقجي، الصحافي السعودي، داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عن العائد الحقيقي لمقامرات ترامب: سلسلة من الأعمال الطائشة من قبل السعوديين والإسرائيليين جعلت المنطقة أكثر قلقًا وعدم استقرارًا.

لقد أعطى قادة البلدين: محمد بن سلمان وبنيامين نتنياهو، ترامب أكثر مما يتمنى، ألا وهو دعمهما المتزامن. لكن من حيث الجوهر، لم يفعلا إلا القليل جدًا لمقابلة/ مبادلة امتيازات ترامب أحادية الجانب مثل نقل السفارة أو استئناف الدعم الأميركي للقصف السعودي في اليمن. وسّع نتنياهو المستوطنات في الضفة الغربية، ورفض خطوات بناء الثقة مع الفلسطينيين. السعوديون، على نحو متوقع، أخفقوا في تسليم 110 مليار دولار التي تخص مشتريات الأسلحة التي تفاخر بها ترامب العام الماضي.

هذا هو الشرق الأوسط -مسرح أكثر قسوة بكثير من سوق العقارات في نيويورك- استغلت الدولتان تساهل ترامب إلى أقصى الحدود، واتخذتا إجراءات ما كانوا ليتجرّؤوا على الاقتراب منها، في عهد أوباما أو أي رئيس سابق آخر. دعمت حكومة نتنياهو قانونًا جديدًا يجعل من غير اليهود مواطنين من الدرجة الثانية، ومارست ضغطًا على المنظمات غير الحكومية المهمة والمنافذ الصحفية. وفي الأسبوع الماضي، كانت تحتجز طالبة تحمل تأشيرة دخول أميركية، لأنها تنتمي إلى مجموعة مؤيدة للفلسطينيين في الجامعة.

نتنياهو، بالتأكيد، رجل دولةٍ حذر. تبدو مآثره أقل أهمية مقارنة بمآثر محمد بن سلمان (33 عامًا). منذ التقرب من ترامب مع رقصة السيف في الرياض العام الماضي، أطلق ولي العهد الغرّ عملية حصار قطر المجاورة، على الرغم من أنها عملية تقوّض الجبهة السنية الموعودة ضد إيران، واختَطف رئيس الوزراء اللبناني الموالي لأميركا، وأجبره على الاستقالة على التلفزيون السعودي، وألقى قنابل زودته بها أميركا على أهداف مدنية في اليمن، بما في ذلك على حافلة مليئة بالأطفال، وبالتالي فقد ورّط الولايات المتحدة في ما وصفته الأمم المتحدة بأنه جرائم حرب محتملة، وعاقبت كندا لأنها انتقدت سجل النظام في مجال حقوق الإنسان، ومن ذلك حبسُه للنساء اللواتي دافعن عن الحق في قيادة السيارات.

لم يزعج أيٌّ من هذا ترامب. على العكس من ذلك، اصطدم مايك بومبيو، وزير الخارجية الشهر الماضي بأمر من الكونغرس بالتصديق -ضد تقييم خبراء وزارة الخارجية- على أن السعوديين يتخذون خطوات كافية لتجنب وقوع ضحايا مدنيين في اليمن.

وبالنظر إلى ذلك السجل، وتوصيف ترامب للهيئات الإخبارية مثل (واشنطن بوست) كـ “عدو الشعب”، فإن من المنطقي أن يكون محمد بن سلمان قد استنتج أنه يستطيع خطف أو حتى قتل خاشقجي، الذي كان يعيش في واشنطن، ويكتب بانتظام للجريدة ذاتها، من دون عواقب وخيمة. بشكل مأسوي، فقد تم إثباته حالًا. إن ترامب، الذي استغرق ستة أيام للرد على اختفاء خاشقجي، يعِدُ الآن بـ “عقاب شديد”، لكنه وصف أيضًا العلاقات مع النظام السعودي بأنها “ممتازة”، وقال إنه لا يريد التخلي عن تلك المبيعات العسكرية الخادعة.

ومع ذلك، وكما اكتشف كثيرون بالفعل، نادرًا ما ينتهي تحالف مع ترامب على خير. حتى قبل اختفاء خاشقجي، أدى الغضب حول اليمن إلى تشكيل تحالفٍ غير مسبوق من الحزبين في الكونغرس، شمل المزيد من المساعدات العسكرية للسعودية. ومع تزايد ردة الفعل على خاشقجي، قام 22 من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين بتوقيع رسالة إلى ترامب، تحثُ على إجراء تحقيق إلزامي وفرض العقوبات بموجب قانون غلوبال ماغنيتسكي، الذي يعاقب على انتهاكات حقوق الإنسان. بوب كوركر، الرئيس الجمهوري للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، قال: إذا تم تأكيد التواطؤ السعودي؛ فإن ذلك “سيهوي بالعلاقات إلى القاع”.

إذا كان نتنياهو يعتقد بأن ليس لديه ما يدعو للقلق؛ فهذا يعني أنه لا يقرأ الاستطلاعات التي تظهر فجوة كبيرة في دعم إسرائيل، تنفتح بين الجمهوريين والديمقراطيين. ومثل محمد بن سلمان، يبدو أنه يراهن على أن الترامبية سوف تسود في واشنطن إلى أجل غير مسمى، وأنه لن يكون هناك أي محاسبة على الاعتداءات التي ارتكبت تحت مظلتها.

اسم المقالة الأصلي

Trump’s Middle East ambitions have been exposed as misguided fantasies

الكاتب

جاكسون دييل، Jackson Diehl

مكان النشر وتاريخه

واشنطن بوست، The Washington Post، 14/10

رابط المقالة

https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/trumps-middle-east-ambitions-have-been-exposed-as-misguided-fantasies/2018/10/14/5e007bc8-cd69-11e8-920f-dd52e1ae4570_story.html

عدد الكلمات

750

ترجمة

وحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق