تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

دي ميستورا يكثف جهوده لتشيكل (اللجنة الدستورية) قبل مغادرته

أعضاء اللجنة الدستورية في المعارضة يبحثون ملفّ اللجنة ومهماتها

أعلن المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا أنه سيغادر منصبه، نهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، مؤكدًا أنه سيبذل كل جهده لينتهي من تشكيل اللجنة الدستورية قبل ذلك الموعد، في الوقت الذي أنهى فيه أعضاء اللجنة الدستورية اجتماعهم في الرياض، وقد بحثوا خلاله ملف اللجنة الدستورية ومهماتها.

قال دي ميستورا، خلال كلمة له في مجلس الأمن أمس الأربعاء: إن “نيتي وفقًا لتعليمات الأمين العام (أنطونيو غوتيريش) هي تكريس هذا الشهر الحاسم، للتحقق بشكل فعال وصارم من جدوى تنفيذ لجنة دستورية شاملة وذات مصداقية، وبالتالي تنفيذ إعلان سوتشي”.

ورأى دي ميستورا أن أنه إذا وُجدت الإرادة السياسية، فلن يكون هناك سبب لعدم عقد اللجنة الدستورية في تشرين الثاني، واصفًا اتفاق إدلب (الروسي-التركي) بأنه يوفر “فرصة فريدة” لإطلاق لجنة دستورية “ذات مصداقية وشاملة”. وأضاف أن ما يؤخر تشكيل هذه اللجنة هو “الصعوبات التي تجدها الحكومة (النظام) في تقبل القائمة الثالثة الحالية للمشاركين، التي أعدتها الأمم المتحدة وفقًا لإعلان سوتشي وقرار مجلس الأمن 2254”.

وحصلت (جيرون) على معلومات، من مصدر مطلع على مجريات عملية تشكيل اللجنة الدستورية، تفيد أن الروس والنظام يحاولون تأخير تشكيلها في الوقت الراهن، وذلك من خلال الاعتراض على القائمة الثالثة في اللجنة الدستورية، وهي قائمة الأمم المتحدة، إلا أن الأمم المتحدة متمسكة بقائمتها والمبعوث الأممي أكد أن هذه القائمة تتسق مع بيان سوتشي، وتم مراجعة أعضائها أكثر من مرة من قبل الأمم المتحدة.

المعلومات تشير إلى أن الروس والنظام يريدون اختراق القائمة الثالثة، بما يجعل نصيبهم من اللجنة يفوق نصيب المعارضة، وبالتالي يصبح وجود المعارضة شكليًا غير مؤثر أمام إجماع الثلثين مقابل الثلث، لكن في مواجهة ذلك فإن الأمم المتحدة متمسكة بقائمتها، ولن تقبل أن يتم تشكيل اللجنة إلا وفق مظلتها وإشرافها.

في ذلك أيضًا، قال دي ميستورا: “لسنا مستعدّين لدعوة هذه اللجنة للانعقاد، إن لم تكن موثوقًا بها، ومتوازنة بين النظام والمعارضة والمجتمع المدني”، موضحًا أنه لن يتخلّى عن مسؤولياته “حتى آخر ساعة من مهمّتي”، وأضاف أنه سيغادر إلى دمشق الأسبوع المقبل “بناء على دعوة من الحكومة السورية”، لبحث ملف اللجنة الدستورية، كما أعلن نيته دعوة الدول الضامنة لمسار (أستانا) قبل نهاية الشهر “لإجراء مشاورات في جنيف، بما سيكون الفرصة الأخيرة لوضع اللمسات الأخيرة على الاستعدادات لعقد لجنة دستورية”، وأكد أنه سيقدم إحاطة أخيرة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي، نهاية الشهر المقبل، واصفًا إياها بأنها “الأقوى”، من بين ما قدمه في حياته “أمام هذا المجلس”.​

في غضون ذلك، اختتم الأعضاء المرشحون للجنة الدستورية عن المعارضة السورية اجتماعاتهم في الرياض، “بعدما تم عقد ورش عمل لكل لجنة من اللجان الفرعية (لجنة النظام الرئاسي–لجنة النظام البرلماني–لجنة النظام المختلط–لجنة المضامين)”، بحسب ما قال الناطق الرسمي برسم الهيئة يحيى العريضي، لـ (جيرون).

وأضاف العريضي: “بعد انتهاء ورش العمل؛ تم عقد اجتماع لكامل الأعضاء (خمسون عضوًا مرشحًا) لمناقشة وإقرار أوراق العمل التي تم التوصل إليها على صعيد كل لجنة”، موضحًا أن من بين النقاط التي تم العمل عليها خلال الاجتماعات “النقاش مع الروس لتثبيت وضع إدلب، وربطه بالعملية السياسية، محاولة ازاحة العراقيل التي يخلقها النظام في وجه اللجنة الدستورية، والدخول في عملية السلام، وحقائق استحالة إعادة البناء/ عودة اللاجئين دون بيئة آمنة لا يمكن توفرها في ظل هكذا نظام وأوهامه”.

وحول إمكانية عدم إنجاز ملف اللجنة الدستورية، قبل نهاية مهمة المبعوث الأممي، أشار العريضي إلى أن إفادة دي ميستورا أمس في مجلس الأمن، وما دار في المجلس أيضًا، “يدفع الجهود لإطلاقه اللجنة قبل مغادرته”.

في السياق، قال نائب المندوبة الأميركية إلى الأمم المتحدة جوناثان كوهين، أمس خلال جلسة مجلس الأمن: “يجب على المبعوث الخاص دي ميستورا تحديد موعد الاجتماع الأول للجنة الدستورية، وإصدار الدعوات، والمضي في المحادثات. ويجب عليه القيام بذلك دون تأخير”، لافتًا إلى أن “البعض في هذه القاعة ليسوا في عجلة من أمرهم للمضي في العملية السياسية”، وعقّب: “هناك ستة ملايين لاجئ لا يستطيعون العودة إلى ديارهم، من دون إحراز تقدم في القرار (2254)”.

بدوره، حثّ ممثل فرنسا في الجلسة فرنسوا دولاتر على “عدم إغلاق نافذة الفرصة الضيقة التي فتحت بقرار تشكيل اللجنة الدستورية”، ورأى أنه في حال “لم ينجح هذا المسار، سنعود إلى المربع الأول، وسنقضي على عشرة أشهر من الجهود الدبلوماسية (..) ماذا ستكون الخيارات البديلة بعد ذلك؟”.

كما قال المندوب السويدي إلى مجلس الأمن أولوف سكوغ: إن اتفاق إدلب “يوفر فرصة لإعادة تنشيط العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة… الخطوة الأولى نحو الحل السياسي المستدام، تماشيًا مع القرار 2254، تتمثل بإنشاء اللجنة الدستورية”، داعيًا إلى توحيد “الجهود لدعم التأسيس السريع للجنة الدستورية”.

في المقابل، قال موفد النظام إلى مجلس الأمن بشار الجعفري، خلال الجلسة ذاتها، إن حكومته تؤكد أن “عمل اللجنة وولايتها محصور بمناقشة مواد الدستور الحالي، بحيث تتم هذه العملية بقيادة سورية”، وعدّ أن على دي ميستورا أن “يحترم ولايته كميسر لأعمال اللجنة.. لا يجب فرض أي شروط أو استنتاجات مسبقة بشأن عمل اللجنة والتوصيات التي يمكن أن تخرج بها، فاللجنة سيدة نفسها”.

وأشار إلى أن حكومته لن تقبل “بأي فكرة تشكل تدخلًا في شؤونها الداخلية أو قد تؤدي إلى ذلك..  كما تعيد التأكيد على استعدادها للعمل النشط مع الدول الصديقة، لإطلاق عمل هذه اللجنة وفقًا للأسس والمحددات التي تم ذكرها آنفًا”، زاعمًا أن النظام تعامل “بشكل إيجابي مع مخرجات مؤتمر سوتشي المتمثلة بتشكيل لجنة مناقشة الدستور الحالي”، لكنه عدّ أن “تشكيل (مجموعة بروكسل) و(المجموعة المصغرة) وأي هياكل أخرى، من دون مشاركة الحكومة السورية في هذه الهياكل السياسية، لن يساعد في إحراز أي تقدم في العملية السياسية التي يفترض بها أن تكون سورية-سورية”، على حد قوله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق