ترجماتسلايدر

بؤس دائم في مخيم الركبان السوري.. والآن ثمة ما هو أسوأ

الصورة: مخيم الركبان بين سورية والأردن، رعد أضالية/ أسوشيتد برس

في إحدى المناطق الصحراوية في جنوب سورية على الحدود مع الأردن، ضربت عاصفة رملية الملاجئ لنحو 50 ألف نازح في مخيم مؤقت، ينفد فيه الآن الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية.

الطقس هو واحد فقط من العديد من المخاوف للعائلات اليائسة جدًا في مخيم الركبان. وحذرت الأمم المتحدة من أن الأوضاع الإنسانية وصلت إلى مستوى حرج، وأن جماعات الإغاثة تتدافع للوصول إلى المنطقة.

من المقرر أن تصل قافلة إلى مخيم الركبان يوم الخميس، 25 تشرين الأول/ أكتوبر، بعد الحصول على تصريح من الحكومة السورية، لكن خطة طويلة الأجل للإغاثة لا تزال بعيدة المنال.

أقيم المخيم في منطقة منزوعة السلاح بين البلدين، بسبب فرار عشرات الآلاف من الناس من الدمار الذي سببته الحرب في سورية، العديد منهم من المناطق التي كانت فيها القوات المدعومة من روسيا والولايات المتحدة، تُقاتل الدولة الإسلامية (داعش). وجدوا أنفسهم ممنوعين من دخول الأردن، لذا ظلوا في الركبان بدلًا من ذلك، بعضهم لسنوات. وتُقدّر وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن 80 في المئة من الناس هنا هم من النساء والأطفال.

علي الزعتري، مسؤول الأمم المتحدة الأبرز في دمشق، قال: “الوضع الإنساني العام داخل مخيم الركبان بلغ مرحلة حرجة وخطرة”.

لقد هُجّر حوالي نصف سكان سورية بسبب الحرب الأهلية المدمرة، وقُتل مئات الآلاف. ما بدأ كانتفاضة شعبية ضد حكم بشار الأسد الاستبدادي قبل أكثر من سبع سنوات، تحول إلى حرب متعددة الأطراف جرجرت إليها القوى الدولية، ومنها الولايات المتحدة وروسيا.

في الأسبوع الماضي، أفادت منظمة يونيسف أن طفلين على الأقل قد ماتا في المخيم خلال 48 ساعة، حيث أصدرت المنظمة نداءً عاجلًا للحصول على المساعدة. الطفلان، أحدهم صبيٌ يبلغ من العمر خمسة أيام، والثاني فتاة تبلغ من العمر أربعة أشهر، تُوفيا في المخيم، بسبب انعدام الرعاية الطبية المكثفة.

تدير وكالة الأمم المتحدة للاجئين عيادة على الجانب الأردني من الحدود، ولكن لا يمكن الوصول إليها دائمًا.

عبر الهاتف، وصف الذين يعيشون في مخيم الركبان الوضع بأنه بائس. فرَّ شكري شحادة من مدينة تدمر مع أبنائه الستة، بعضهم من البالغين مع عائلاتهم، قبل ثلاث سنوات، ولا يزال في المخيم منذ ذلك الحين. وقال شكري: “الوضع سيئ. يمكنك كتابة كتاب عن البؤس هنا. كل يوم، كل ساعة، لدينا قصص حزينة”.

وصف السيد شحادة كيف أدت عاصفة رملية مؤخرًا إلى تدمير الخيام وبعض الأكواخ الطينية المؤقتة. وقال إن السقوف تطايرت عن بعض الأكواخ وتضررت الخيام. وتظهر مقاطع الفيديو التي تم تصويرها هذا الأسبوع مشاهد عواصف الرمال داخل المخيم.

عماد الغالي، فرّ من بلدةٍ بالقرب من حمص منذ أكثر من ثلاث سنوات، مقيمٌ آخر في المخيم. ما زال يعيش في خيمة طينية في الركبان منذ ذلك الحين، انفصل عن زوجته وابنته الصغيرة، الذين يعيشون في منطقة تسيطر عليها القوات الحكومية.

وكما ذكر السيد الغالي في رسالة صوتية، حيث كانت الريح تصفر في الخلفية: “التحدي الأكبر في المخيم هو العثور على الطعام، رأيتُ فتاة تبحث عن الطعام في القمامة”.

يظهر الفيديو الذي تم تصويره في المخيم طفلين صغيرين ينبشان في سلة مهملات متناثرة. وكما قال (الغالي) إن العديد من الأشخاص ماتوا في الركبان بسبب نقص الغذاء والدواء. وقد سرد آخرون بتفصيل كيف ماتت النساء الحوامل هناك، بسبب غياب الرعاية الطبية المناسبة. وتابع السيد (الغالي) متخوفًا من أن المخيم قد يواجه “كارثة إنسانية”: “ليس لدينا أطباء هنا، والناس هنا فقراء. إنهم يعتمدون المساعدات التي تأتي من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية”.

الظروف المتدهورة في المخيم هي نتاج الصراع الذي يدور حوله. في الأشهر الأخيرة، قام الجيش السوري بتشديد القيود على البضائع القادمة من وإلى المنطقة، مما منع مجموعات المعونة المحلية والتجار من الوصول إليها.

أقيم المخيم في منطقة منزوعة السلاح تبعد أميالًا من قاعدة التنف، حيث حافظت القوات المدعومة من الولايات المتحدة على وجودها، ونسقت الضربات الجوية من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

في الشهر الماضي، تم إرسال 100 من مشاة البحرية إلى القاعدة، بهدف إرسال إشارة إلى الحكومة السورية وحلفائها الروس بأنهم باقون هناك. وحذر الجيش الروسي مرتين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، في الأول من أيلول/ سبتمبر، ومرّةً أخرى في السادس من أيلول/ سبتمبر، من أنها ستهاجم ما تقول عنهم إنهم من مسلحي الدولة الإسلامية (داعش) في منطقة صحراوية قريبة.

تعتزم الأمم المتحدة إرسال قافلة إنسانية إلى المخيم، بالشراكة مع الهلال الأحمر العربي السوري، الذي من المتوقع أن تصل إلى المخيم يوم الخميس، وفقًا لمتحدث باسم منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في دمشق.

لكن لا يبدو أن هناك خطة طويلة الأجل لمعالجة الأزمة الإنسانية. ستحمل القافلة الطعام والماء وبعض الإمدادات الطبية، إضافة إلى أغطية بلاستيكية وملابس.

جيرت كابيلير، المدير الإقليمي لمنظمة يونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال في بيان: “في الوقت الذي تستمر فيه العيادة التي تدعمها الأمم المتحدة بالقرب من الحدود داخل الأردن، في توفير الخدمات الصحية الأساسية لحالات الإنقاذ الطارئة، فإن الأمر يتطلب رعاية صحية أكثر تطورًا”.

وذكر البيان: “الوضع بالنسبة إلى ما يقدر بنحو 45 ألف شخص، بينهم أطفال كثيرون، سيزداد سوءًا مع اقتراب فصل الشتاء البارد بسرعة، خاصة عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون درجة التجمد في الظروف الصحراوية القاسية”.

في هذا العام، سمح الأردن لشحنة مساعداتٍ من الأمم المتحدة بالمرور عبر حدوده، لكنه قال منذ ذلك الحين إن جميع المساعدات للمنطقة يجب أن تأتي من الجانب السوري من الحدود.

اسم المقالة الأصلي

Misery ‘Every Day, Every Hour’ in Syrian Camp. And Now, It’s Grown Critical.

الكاتب

هويدا سعد وميغان سبيسيا، Hwaida and Megan Specia

مكان النشر وتاريخه

نيو يورك تايمز، The New York Times، 20/10

رابط المقالة

https://www.nytimes.com/2018/10/20/world/middleeast/syria-displaced-camp-rukban.html?rref=collection%2Fsectioncollection%2Fmiddleeast

عدد الكلمات

831

ترجمة

وحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق