تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تزويد نظام الملالي ميليشيا “حزب الله” بالسلاح يعود للواجهة الدولية

تزويد نظام الملالي في طهران ميليشيا (حزب الله) الإرهابية بالسلاح، يعود مجددًا ليشكل مادة رئيسة في المشهد الإعلامي الدولي، حيث كشف تقرير بثته محطة (فوكس نيوز) الأميركية، هذا الأسبوع، أنّ نظام الملالي في طهران قام بزيادة شحناته من الأسلحة المتطورة إلى ميليشيا (حزب الله) اللبناني، من ضمنها شحنات تحتوي على مكونات تستخدم تقنية (GPS) التي تستخدمها الميليشيا الإرهابية لتحويل الصواريخ غير الموجهة إلى صواريخ موجهة بدقة، وذلك نقلًا عن مصادر استخباراتية أميركية وغربية. وتزامن ذلك مع تسليط مصادر أميركية متعددة الضوءَ على دورٍ لدولة قطر، في حركة الأسلحة بين طهران وبيروت، وهو ما نفته الدوحة.

وزارة المواصلات والاتصالات القطَرية قالت، في بيان خاص أصدرته يوم الأحد الفائت، وصلت إلى (جيرون) نسخة منه، إنّها “تابعت بكثير من الاستغراب ما ورد من أخبار، في بعض وسائل الإعلام، التي تزعم عبور بعض شحنات الأسلحة من خلال الدوحة قادمة من طهران، في طائرة شحن جوي حطت في مطار حمد الدولي، ثم غادرت باتجاه العاصمة اللبنانية بيروت”.

البيان الرسمي القطري أضاف: “تؤكد الوزارة أنّ هذه الأخبار عارية تمامًا عن الصحة، فبعد مراجعة السجلات، ومقارنتها بما ورد في الرواية التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام؛ تأكد -بما لا يدع مجالًا للشك- أنّ هذه الرواية غير صحيحة وغير متماسكة، ولا تستند إلى حقائق”. وتابع البيان موضحًا: “صحيح أنّ الطائرة رقم (QFZ9976) هي التي حطت على أرض مطار حمد الدولي، في تمام الساعة 22:20 بتوقيت الدوحة، ليل الأربعاء الموافق 17 من تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وهي طائرة شحن جوي، كانت تحمل شحنة من المواشي تابعة لشركة (ودام) الغذائية القطرية، ومن ثم غادرت الدوحة باتجاه طهران، في تمام الساعة 10:30 صباح يوم الخميس الموافق 18 من تشرين الأول/ أكتوبر 2018”.

محللون سياسيون رأوا أنّه على الرغم من ردّ قطر الرسمي، وعدم توضيح التقارير الأميركية لطبيعة الدور الذي تلعبه قطر وتفاصيله، فإنّ استخدام طائرات إيرانية مدنيّة مشبوهة الحمولات والأغراض، لمطار الدوحة، بات تحت مراقبة وكالات الاستخبارات الدولية. مشيرين إلى أنّ المخاوف الأميركية من أي تعاون قطري مع طهران، تتصاعد بعد ورود معلومات عن نقل الكثير من البنوك الإيرانية لعمليات تحويل الأموال إلى الدوحة، بعد تشديد الولايات المتحدة مراقبتها لحركة الأموال من وإلى إيران.

ويخشى خبراء أميركيون أن ينتقل التعاون القطري مع إيران إلى مجال الصادرات النفطية؛ إذ تحاول طهران إخفاء حمولاتها، وتنظر إلى قطر باعتبارها منصة محتملة لإعادة تصدير شحناتها بعد تغيير هويتها هناك.

طهران: رفع سقف مواجهة العقوبات الأميركية

تقرير المحطة الإخبارية الأميركية كشَف الرحلات الجوية التي قامت بها طهران، لتقديم الأسلحة لميليشيا الحزب اللبناني الشيعي الطائفي، بما في ذلك رحلة، وصلت إلى لبنان الأسبوع الماضي، تابعة لشركة طيران (فارس قشم) الإيرانية من مطار طهران الدولي، الثلاثاء الساعة التاسعة و 33 دقيقة صباحًا، بتوقيت بيروت، ووصلت إلى جهة مجهولة، وذلك وفقًا لبيانات الرحلة التي وفرها التقرير.

أضافت (فوكس نيوز) في تقريرها: “في وقت لاحق من نفس اليوم، هبطت طائرة (بوينغ 747) في دمشق، قبل أن تواصل رحلتها إلى بيروت لتصل قبل الساعة الثانية بعد الظهر، وفقًا لبرنامج تعقب الطيران”. ونقلت المحطة عن مصادر استخباراتية أنّ “إيران قامت بنقل مكونات الأسلحة هذه على متن الطائرة، حيث تمّ نقل محتوياتها إلى مواقع سرية تابعة لـ (حزب الله) بالقرب من مطار بيروت، لاستهداف (إسرائيل) في المستقبل”.

بحسب التقرير الأميركي، فقد غادرت طائرة الشحن الإيرانية بيروت مساء يوم الأربعاء، متجهة إلى العاصمة القطرية الدوحة، بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، ومن ثمّ توجهت في رحلتها الأخيرة إلى العاصمة الإيرانية طهران، حيث وصلت الخميس 18 من الشهر الحالي.

تقارير إعلامية واستخباراتية أميركية وغربية ذكرت أنّ طهران ضاعفت، في الآونة الأخيرة، شحنات الأسلحة لميليشياتها الشيعية، خصوصًا (حزب الله) في لبنان، في محاولة لرفع السقف في مواجهات عقوبات غير مسبوقة فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد إعلانه انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني في أيار/ مايو الماضي.

وبحسب مصادر في الاستخبارات الغربية، فإنّ “طائرة الشحن الإيرانية حملت مكونات أسلحة، بما في ذلك أجهزة تحديد المواقع، لتصنيع أسلحة موجهة بدقة في المصانع الإيرانية داخل لبنان”.

مراقبون ومحللون سياسيون عرب يرون أنّ نظام الملالي في طهران يسعى، عبر إيصال أسلحة متطورة وأنظمة صواريخ دقيقة وأجهزة استشعار عن بعد، إلى ذراعه الشيعية في لبنان التي يتزعمها “حسن نصر الله”، لإظهار أنّ طهران تأخذ “إسرائيل” (رهينة)، في حال تطور المواجهة بين طهران وواشنطن.

وكانت كل من الإدارة الأميركية وحكومة تل أبيب، إضافة إلى وكالات استخبارات غربية أخرى، قد قدمت أدلة تثبت قيام إيران بتشغيل مصانع مشابهة للأسلحة في سورية واليمن، بالإضافة إلى لبنان.

وكانت تل أبيب قد أشارت، على لسان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلى وجود أنشطة من هذا النوع بالقرب من مطار بيروت. وردت وزارة الخارجية اللبنانية بتنظيم جولة لسفراء الدول الأجنبية في بيروت على المواقع التي أشار إليها نتنياهو، لإثبات خلوها من أي تواجد عسكري أو تصنيعي لوجيستي لـ (حزب الله).

وعلى الرغم من نفي مصادر مطار بيروت لتقرير (فوكس نيوز)، فإنّ أوساطًا لبنانية مطلعة شككت في النفي اللبناني، مؤكدة أنّ المطار يخضع لهيمنة ميليشيا (حزب الله)، وأنّه لطالما استخدمت مدرجات خاصة به في خدمة هذه الميليشيا الطائفية، من دون أي مراقبة من سلطات الأمن الرسمية.

وتم اتّهام شركة الطيران الإيرانية (فارس قشم) أكثر من مرة، بنقل الأسلحة إلى (الحرس الثوري الإيراني) و(فيلق القدس)، الذي يقوده الجنرال سيئ السمعة: قاسم سليماني.

وفي العام الماضي، فرضت إدارة الرئيس ترامب عقوبات على (الحرس الثوري الإيراني) و(فيلق القدس). وكان أن توقفت شركة الخطوط الجوية الإيرانية (فارس قشم) عن العمل في عام 2013، لكنها استأنفت أعمالها مع تغيير الإدارة في آذار/ مارس عام 2017.

وبينت تقارير استخباراتية أميركية أنّ من بين مسؤولي الإدارة الجديدة، ثلاثة من القادة الحاليين في (الحرس الثوري الإيراني) هم: “علي ناغي غول بارستا”، و”حميد رضا بهلفاني”، و”غلام رضا قاسمي”.

قلق لبناني من أنشطة (حزب الله) المشبوهة

مصادر سياسية لبنانية كانت قد أبدت قلقها من التقارير الصادرة في واشنطن، حول نقل إيران أسلحة ومعدات متطورة إلى ميليشيا (حزب الله) عن طريق مطار بيروت، مرورًا بالدوحة ودمشق.

وقالت هذه المصادر إنّ الإدارة الأميركية تكرر اتّهامات سابقة في هذا الشأن، تتعلق بالاستخدامات المشبوهة لمطار (رفيق الحريري) في بيروت، بالتزامن مع تحذيرات من دول عدّة للمسؤولين اللبنانيين من تدفق السلاح الإيراني على ميليشيا (حزب الله) المصنفة من قبل الإدارة الأميركية مؤخرًا كـ (منظمة إجرامية)، وصنفتها من قبل كـ (منظمة إرهابية)، وهو ذات التصنيف الذي أقرته جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي أيضًا، فيما تصنف أوروبا الذراع العسكرية للحزب فقط كـ (منظمة إرهابية).

المصادر اللبنانية أبدت تخوفها من أن تكون هذه التقارير مقدمة لإجراءات وتدابير أميركية، قد تتخذ ضد لبنان، خصوصًا أنّ أصواتًا قد ارتفعت داخل الكونغرس الأميركي، في الأشهر الأخيرة، تضغط باتّجاه إقرار عقوبات ضد لبنان، وتتهم بيروت بالتواطؤ مع إيران للالتفاف على عقوبات إدارة الرئيس ترامب.

ويرى سياسيون لبنانيون، بحسب تقارير صحفية لبنانية وعربية، أنّ قادة ميليشيا (حزب الله) مسؤولون عن تداعيات ما قد يواجهه لبنان، “بفعل الغضب المتعدد من قبل دول عربية وغربية، لتدخلاته خارج حدود لبنان وإقحام نفسه في الملفات السورية واليمنية والبحرينية وغيرها”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق