سلايدرقضايا المجتمع

بعد فتح معبر نصيب؛ ماذا عن 70 ألف سوري في مخيم الركبان؟

أعلنت الحكومة الأردنية، وكذلك النظام السوري، فتح معبر جابر/ نصيب الحدودي بين سورية والأردن، في 15 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بعد إغلاق تجاوز ثلاث سنوات، فيما تستمر معاناة أكثر من 70 ألف سوري داخل مخيم الركبان الذي يقع على الحدود السورية – الأردنية أيضًا، وقد تناست الدولة الجارة مأساة السوريين في هذا المخيم المنكوب، وغضّت الطرف عن معاناتهم المريرة، وبات واضحًا أن توطيد علاقتها مع النظام السوري أهمّ من القيم الإنسانية كلها. وكانت الأمم المتحدة قد وعدت بأنها ستوصل مساعدات إنسانية إلى مخيم الركبان، ولكنها فاجأت الجميعَ بإعلانها، على لسان مسؤولة في الأمم المتحدة، اليوم السبت، تأجيلَ إرسال قافلة المساعدات، “لأسباب أمنية ولوجستية”، وكان من المقرر أن تصل القافلة اليوم إلى المخيم المحاصر.

الباحث زكريا ملاحفجي لم يرَ أهميةً تُذكر لافتتاح المعبر، وقال لـ (جيرون): “منذ التخلي الأميركي والدولي عن جنوب سورية، وسيطرة الروس والنظام وإجبار المعارضة على المصالحات؛ صارت النتيجة سعي النظام لفتح المعبر للاستفادة المادية التي يحرص النظام عليها بأي طريقة، لكن النظام مكبل بمنع التعامل الاقتصادي معه، بقرار من وزارة الخزانة الأميركية والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، فضلًا عن عقوبات اقتصادية مفروضة عليه، لهذا سيقتصر المعبر على حالة (الترانزيت)، بمستوى محدود جدًا، في حال بقاء العقوبات الاقتصادية ومنع التعامل”.

وأشار ملاحفجي إلى مأساة القاطنين في مخيم الركبان المحاصر، وقال: “هناك نحو 70 ألف سوري في هذا المخيم، يعيشون حالة سيئة للغاية، والمفروض أن تكون مكاتب الأمم المتحدة الموجودة خارج سورية أو في دمشق هي المعنية بهذه الحالة الإنسانية، لكنها -للأسف- تُقدّم الدعم لمنظمات مُقرّبة من النظام، يسرق النظام أغلب المساعدات -حسب ما كشفت تقارير غربية عديدة- ليبقى مخيم الركبان بلا اهتمام، وبلا تسليط ضوء حقيقي على الكارثة. وأعتقد أن هذا يحتاج إلى جهد كبير من كل مؤسسات المعارضة والمؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالشأن الإنساني، لتمارس ضغطًا حقيقيًا، من أجل إسعاف الحالة في المخيم، ونقل صورة المعاناة للمجتمع الدولي، ويمكن بالتأكيد تحسين الحالة الموجودة في المخيم، من خلال المساعدات العابرة للحدود أو حتى من دمشق باتجاه المنطقة”.

في الموضوع ذاته، يرى الباحث والاختصاصي النفسي عبد الرحمن دقو أن فتح معبر نصيب مع الأردن هو “عودة الأمر الطبيعي لشريان اقتصادي يهمّ الشعب السوري والأردني، وكل من يستفيد منه، في ظل حالة الفقر والبطالة وتدني مستوى دخل الفرد في سورية. أما بالنسبة إلى مخيم الركبان الذي يقع على الحدود السورية الأردنية، فقد تعامى عنه المجتمع الدولي والإقليمي، وكذلك المجتمع العربي المغيب دوره أصلًا. وللأسف ليس هناك للشعوب دور تقوم به، وفي المخيم تغيب أبسط مقومات الحياة الإنسانية وحقوق الإنسان، تلك الحقوق الإغاثية والتعليمية والصحية، وحقهم في الرجوع إلى بيوتهم آمنين مطمئنين”.

وأكّد أن الجانب الروسي “هو من يتحمل مسؤولية حلّ هذه الأزمة الإنسانية بمختلف جوانبها، فهو من رتّب ويرتب واقع الحال على الأرض في سورية، وهو الذي يدّعي حماية سورية والسوريين، ويعمل على عودة المهجرين منهم، بضمانته، وهو الذي يمسك أوراقًا إقليمية ودولية ذات صلة بالشأن السوري، كما أعتقد أن على الفعاليات السياسية والاجتماعية والحقوقية، ولا سيّما السورية منها، بمختلف أحجامها وأدوارها وأماكن تواجدها في العالم، عليها القيام بحملات إعلامية تفضح تجاهل المجتمع الدولي تجاه التزاماته الإنسانية والقانونية، والعمل على تحميله مسؤولياته تجاههم، ويضاف إلى ذلك ضرورة بدء تلك الفعاليات بمؤسساتها القانونية والحقوقية، برفع طلبات إلى مجلس الأمن الدولي للانعقاد بشكل عاجل، وبحث أوضاعهم بغية إنقاذهم مما هم فيه”.

من جانب آخر، أكد الباحث أحمد الحمادي لـ (جيرون) أن افتتاح المعبر “جاء يمدّ النظام بعامل من عوامل قوّته اﻻقتصادية ﻻستمرار بقائه متسلطًا على مقدرات الشعب السوري، ومتحكمًا في حاضره ومستقبله. يأتي هذا الإجراء في الوقت الذي يتعرض فيه أهلنا في مخيم الركبان، وعددهم أكثر من 70 ألف سوري، لحصار خانق من قبل النظام وروسيا، بعد أن فروا بأرواحهم و أعراضهم، طلبًا للنجاة من سطوة النظام القاتل. المخيم يتعرض لحصار مطبق، وهو يقع في منطقة صحراوية على الحدود اﻷردنية السورية من الجهة الشرقية، وقد قام النظام بقطع الطرق المؤدية إليه مانعًا وصول أي مساعدات إغاثية إليه، تمكّن القاطنين فيه من الحصول على أبسط حاجاتهم الحياتية، وكذلك فعلت حكومة اﻷردن التي تغلق حدودها. حتى إن منظمة (يونيسف) أغلقت النقطة الطبية الوحيدة فيه؛ ما جعل أهلنا فيه بحالة عوز تام، حيث ﻻ طعام وﻻ غذاء وﻻ ماء. وفي المقابل جعل الأردن من المعبر اﻹنساني حالة شبه مغلقة، ويمكننا وصف الحالة العامة للمقيمين فيه بأنهم يتعرضون للموت البطيء، وقد لفظ أكثر من 14 شخصًا أنفاسهم، نتيجة لهذه الظروف غير الإنسانية”.

وصف حمادي ما يجري في الركبان بأنه “جريمة إبادة جماعية ضد اﻹنسانية، يساهم فيها المُحاصِر، والمشترك في الحصار، والساكت عنه ممن يستطيع إنقاذ اﻷرواح وﻻ يبادر بإنقاذها، فالموت البطيء الذي يتعرض له أهلنا في مخيم الركبان عارٌ على جبين اﻹنسانية والضمير اﻹنساني، ونطالب كلّ ذي ضمير حيّ بأن يهبّ لنجدة مخيم الركبان، وندعو الهيئة العليا للمفاوضات والائتلاف وكل الفاعليين الثوريين إلى عدم التقاعس في نجدة اﻷهل في مخيم الركبان، وكذلك نناشد المجتمع الدولي وهيئة اﻷمم المتحدة ومنظماتها وجميع دول العالم، إنقاذَ أهلنا فيه، ونقول لهم إن مأساة هذا المخيم هي صورة مصغرة لما يعاني منه السوريون، من قِبل النظام القاتل المجرم الذي استخدم كل وسائل القتل والقمع واﻹجرام، ضد الشعب السوري الذي لن يعيش حياته الطبيعية إﻻ بالخلاص منه ومن داعميه، وبتحقيق الحرية والكرامة في ظل دولة الوطن والمواطن والقانون واﻹنسان الحر الكريم”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق