ترجماتسلايدر

قضية خاشقجي وتكلفة تعاقد سياسة الولايات المتحدة مع مصدر خارجي

الصورة: الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في الرياض 20 أيار/ مايو 2017. تصوير جوناثان إرنست/ رويترز

اختارت إدارة ترامب التركيزَ، إلى حد بعيد، على الأهداف الإسرائيلية والسعودية، لتشكيل سياساتها تجاه إيران. ببساطة، إن هذه الأهداف هي القضاء على النفوذ الإيراني في أي مكان في العالم العربي، ومنع إيران من إحياء حتى الجوانب المدنية لبرنامجها النووي.

لقد اتبعت الإدارات الأميركية السابقة، الجمهورية والديمقراطية، أهدافًا مشابهة، ولكن ليس إلى درجة استبعاد الأهداف الأخرى في المنطقة.

على وجه الخصوص، بينما كانت تصطف الإدارات السابقة إلى جانب إسرائيل والمملكة العربية السعودية، في تنافسها مع إيران، كانت تسعى أيضًا لتهدئة السلوك الإسرائيلي والسعودي، عندما كان يهدد ذلك الاستقرار الإقليمي.

وبالتالي، فإن الرؤساء الأميركيين لم يشجعوا على انتشار المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانتقدوا انتشار التعصب الديني السعودي في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

لم يظهر أيٌّ من هذين الهدفين الأميركيين المتميزين، منذ زمن طويل، في دبلوماسية إدارة ترامب في الشرق الأوسط.

الآن، أُلقي القبض على مسؤولين سعوديين، ليس بتهمة رعاية هجوم إرهابي صارخ فقط، ولكن بتهمة القيام به، وخطف وقتل معارض سعودي، يقيم في الولايات المتحدة، وكاتب صحفي في صحيفة واشنطن بوست: جمال خاشقجي.

يُعرّف الإرهاب على أنه الهجوم على المدنيين الأبرياء، من أجل تحقيق غايات سياسية، وعادة ما يكون ترهيب سكان أكبر. يبدو أن هناك القليل من الشك في أن الهجوم على خاشقجي، لم يكن يهدف فقط إلى إسكات معارضي النظام بل إلى تخويف البقية.

كل عام، تنشر وزارة الخارجية الأميركية تقريرًا موسعًا عن الهجمات الإرهابية في كل العالم. وفي كل عام، تُصنَف إيران على أنها الدولة الرئيسة الراعية للإرهاب في العالم.

لكن في كل عام، تنسب وزارة الخارجية أكبر عدد من الهجمات الإرهابية المذكورة في ذلك التقرير، إلى الجماعات السنية المتطرفة المعارضة لكل من إيران والولايات المتحدة.

هذا لا يُناقض حقيقة أن إيران ترعى الهجمات الإرهابية. لكن هذا يعني أن المملكة العربية السعودية كانت ترعى منذ فترة طويلة نسخة من الإسلام، يسترشد بها عدد أكبر من الإرهابيين بدورهم كمبرر لأفعالهم.

لا تزال آثار قضية خاشقجي على السياسة الأميركية في المنطقة غير واضحة. هناك أسباب وجيهة، بحيث لا تسبب تصدعًا كاملًا في التعاون مع المملكة العربية السعودية.

على سبيل المثال، كانت تلك الحكومة تسعى لكبح أكثر أشكال الإرشاد المتطرفة التي كانت تدعمها من قبل. وتتعاون أجهزة استخباراتها المتورطة في مقتل خاشقجي مع الولايات المتحدة، في الدفاع عن كلا البلدين من الهجمات الإرهابية.

يجب على الولايات المتحدة، على الأقل، أن تعود إلى سياسة أميركية واضحة تجاه الشرق الأوسط، يمكن تمييزها عن سياسة شركائها المحليين. إذ لا تستطيع الولايات المتحدة تحمّل أن تعتمد سمعتها على سلوك الآخرين، ولا كما يوضح هذا الحادث، أن تقدّم تفويضًا مطلقًا يفيد المستفيد في النهاية.

كان يمكن لكل من القيادة الأميركية والسعودية أن تكونا بحال أفضل من هذه الحال، لو أن واشنطن ظلّت تحثّ على ضبط أكبر للسلوك السعودي المنحرف سابقًا، وتوجّه انتقادًا صريحًا له، ولا سيّما اختطاف سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني، العام الماضي وترهيبه، إذ تمّ اعتقاله وإجباره على الاستقالة من منصبه، فقط للتراجع عن عودته إلى الوطن.

كان هذا السلوك وحده كافيًا لإقناع المسؤولين الأميركيين بأنه لا يمكن الوثوق بأن القيادة السعودية الجديدة قادرة على حماية نفسها، ناهيك عن الإساءة إلى سمعة أميركا الطيبة.

اسم المقالة الأصليThe Khashoggi Case and the Cost of Subcontracting U.S. Policy
الكاتب*جيمس دوبينز، James Dobbins
مكان النشر وتاريخهمؤسسة راند، RAND،23/10
رابط المقالةhttps://www.rand.org/blog/2018/10/the-khashoggi-case-and-the-cost-of-subcontracting-us.html?adbid=10157218852273676&adbpl=fb&adbpr=55708608675&adbsc=social_20181024_2585761&fbclid=IwAR0LOb2B_1zQfBUcALZN0e9VYIubKdlFk4CgS63l1JSevlY_-f-LdC1bojM
عدد الكلمات504
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب

*كبير الباحثين في مؤسسة (راند) ومساعد وزير خارجية سابق

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق