تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

روسيا تحاول عرقلة الأمم المتحدة لحصر الملف بينها وبين واشنطن

قمة رباعية اليوم في إسطنبول حول سورية من أجل "تقريب وجهات النظر"

أنهت الهيئة العليا للمفاوضات، أمس الجمعة، مباحثات مع الجانب الروسي في موسكو، حيث بحث الجانبان عدة ملفات أبرزها اللجنة الدستورية، وإدلب، بالتزامن مع إحاطة قدّمها المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا حول زيارته إلى دمشق، قال فيها إن النظام لا يريد دورًا للأمم المتحدة في صياغة دستور للبلاد. الموقف الذي وصفه مسؤول معارض خلال حديثه إلى (جيرون) بأنه “قصير العمر”.

علمت (جيرون)، من مصادر مطلعة، أن زيارة الهيئة العليا إلى موسكو أمس لم تكن -في الأصل- تحمل في جنباتها توقعات بكثير فائدة من ناحية الروس، بل كانت خطوة جديدة للمعارضة من إحراج موسكو بأنها جاهزة للعمل مع كل الأطراف الفاعلة، من أجل الوصول إلى حل سياسي في سورية -بمظلة أممية- في الوقت الذي ما زال فيه النظام يناور لتعطيل الملف.

وتشير المعلومات إلى أن موسكو هي من دفعت دمشق لصد دي ميستورا عن التقدم في ملف اللجنة، وذلك يأتي في سياق سعي الأولى من أجل سحب الملف من أروقة الأمم المتحدة، وإبقائه في سياق التوافقات بينها وبين واشنطن -ودول الاتحاد الأوروبي- دون دخول الأمم المتحدة في هذا الخط.

ورجحت مصادر معارضة أن يأخذ الملف السوري خطًا أكثر دقة ووضوحًا، بعد الانتخابات الأميركية الشهر المقبل، مؤكدة أن سعي الروس لتعطيل تقدّم دي ميستورا يأتي كخطوة جديدة في تأخير التحرك الأممي، خصوصًا أن دي ميستورا سيغادر منصبه نهاية الشهر القادم، وسيحتاج الملف إلى وقت حتى يبدأ خليفته الجديد العمل.

في السياق، قال رئيس وفد التفاوض نصر الحريري الذي ترأس الوفد المعارض في موسكو: إن “أهم النقاط التي ناقشناها هي موضوع اللجنة الدستورية وموضوع إدلب والمحافظة على هذه المنطقة كمنطقة خفض تصعيد”، وأشار -في كلمة له بعد انتهاء اللقاء أمس الجمعة- إلى أن المباحثات تطرقت إلى “ضرورة معالجة القضايا الأخرى العالقة بإدلب، وعلى رأسها موضوع التنظيمات الإرهابية، وضرورة فتح الباب أمام فرصة حقيقية للمفاوضات للوصول إلى حل سياسي”.

أضاف الحريري أن “عددًا من اللقاءات المهمة ستتم في الفترة المقبلة، وأهمها لقاء القمة الرباعية غدًا (اليوم السبت)”، مشددًا على أن “أي عملية سياسية ذات مصداقية يجب أن تكون عملية متوازنة ومتماشية مع قرارات مجلس الأمن وبيان جنيف”، وعقّب: “بالتالي هذه اللجنة الدستورية، يجب أن لا تكون منفصلة عن تطبيق القرار 2254، ويجب أن تأتي خطوة ضمن عملية الانتقال السياسي المنشود المسؤول عنها قرارات مجلس الأمن”.

وقال إن “الطرح الروسي معروف”، موضحًا أنه يتمثل بالقول إنه “لا بأس من إعطاء بعض الوقت أمام العملية الدستورية، ولا يجب وضع مواعيد نهائية للانطلاق بالعملية الدستورية”، وقال إن الهيئة ترى ضرورة “الذهاب إلى خارطة طريق واضحة، جدول زمني واضح كما حدده بيان جنيف والقرار 2254، للوصول للحل سياسي”.

من جانب آخر، قالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان لها أمس الجمعة: إن لقاء لافروف مع وفد الهيئة  تضمن “تبادلًا صريحًا للآراء حول الوضع في سورية وفي محيطها، مع التركيز على وجوب التوصل في أسرع وقت إلى تسوية سياسية للأزمة”.

في غضون ذلك، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا: إن وزير خارجية النظام وليد المعلم، “يفهم دور الأمم المتحدة بشكل مختلف”، مضيفًا خلال إحاطة له في مجلس الأمن أمس، حول زيارته إلى دمشق أن “وليد المعلم لم يقبل بدور للأمم المتحدة، في تشكيل أو تحديد أسماء أعضاء القائمة الثالثة في اللجنة الدستورية”، وأن النظام قال إن “روسيا وضامني أستانا، يمكن أن يتفقوا على إعداد قائمة ثالثة، ويقدموها للأمم المتحدة”.

وأشار دي ميستورا إلى أن المعلم  طلب منه “سحب القائمة الثالثة المعروضة على الطاولة، وقال إن ضامني أستانا يرفضونها، وقلت له إن ذلك غير حقيقي… المعلم، يفهم دور الأمم المتحدة بشكل مختلف، وأعتقد أن مسؤولية تنفيذ إعلان سوتشي تقع الآن على عاتقهم”، في إشارة إلى النظام.

حول ذلك، قال الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات يحيى العريضي، في حديث إلى (جيرون): إن “خطاب دي ميستورا يضع النقاط على بعض الحروف”، لكنه أضاف أن “بعضها الآخر، بشكل نهائي، سيكون في إحاطة دي ميستورا يوم 19 تشرين الثاني المقبل، وستكون تلك إحاطته الأخيرة حول اللجنة الدستورية”.

وعدّ العريضي أن الرسالة التي أراد إيصالها النظام، من خلال عرقلة مهمة دي ميستورا، “واضحة”، وأضاف: “القرارات الدولية التي تدفع باتجاه عملية انتقال سياسي -على الأقل في الدخول في عملية سياسية- منبعها الأمم المتحدة”، وعقّب: “النظام باستمرار لديه مشكلة مع الأمم المتحدة، وهو وجه لوجه الآن معها، ويضع من يدعمه أيضا وجهًا لوجهٍ معها”، لكنه عقّب أن هذا الرفض “سيكون عمره قصيرًا”.

على صعيد آخر، تشهد إسطنبول التركية، اليوم السبت، قمة رباعية -يحضرها زعماء كل من روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا- لبحث الملف السوري، وقال الناطق باسم الكرملين ديمترى بيسكوف: إن الأمل من هذه القمة هو في إيجاد الدول الأربعة “قواسم مشتركة”، من دون أن يتوقع من هذه القمة نتائج “محددة”، وأضاف أن الهدف الرئيس من هذه القمة هو السعي لتقريب وجهات النظر، ووضع آليات مشتركة للتعامل مع الملفات المطروحة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق