ترجماتسلايدر

محمد بن سلمان هو “صدام حسين” التالي

في ثمانينيات القرن الماضي، تبنّت الولايات المتحدة طاغيةً متوحشًا في الشرق الأوسط، فقط لأنه كان يعارض إيران. على واشنطن أن لا تكرر نفس الخطأ اليوم

الصورة: ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يحضر مؤتمر مستقبل الاستثمار في الرياض، في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2018. (فايز نور الدين/ الوكالة الفرنسية/ صور جيتي).

أفادت التقارير أن وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان صُعق، بسبب ردة الفعل العنيفة ضد حكومته، بعد مقتل الكاتب الصحافي في (واشنطن بوست) جمال خاشقجي. في مكالمة هاتفية حديثة مع جيراد كوشنير، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، بحسب ما ذكرت (وول ستريت جورنال)  [1]تحوّل ارتباك بن سلمان حول احتجاج واشنطن الرسمي “إلى غضب”، وقد تحدث عن شعوره بأنه “ضُلل من قِبل الغرب”، وهدّدَ بـ “البحث في مكان آخر” عن شركاء أجانب.

ليست المرة الأولى التي يكون فيها السخط على المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة، على حليف استبدادي لأميركا في الشرق الأوسط، يفترض أن هذا الحليف يستطيع التصرف والإفلات الفعلي من العقاب، بسبب تحالفه مع واشنطن في مواجهتها مع إيران. في الواقع، إن صعود الأمير السعودي يحمل تشابهًا مذهلًا مع ما كان عليه في الماضي حليف آخر للولايات المتحدة: الدكتاتور العراقي السابق صدام حسين، عندما عملت على التحالف معه، وتجاهلت وحشيته في البداية، تحت ضغط رعاة له في واشنطن.

قبل أن يصبح صدام حسين العدوَّ الأول لواشنطن، بسنوات، كان يتمتع بدعم كبير من الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى. غير أن هذا الواقع انتهى مع قراره اجتياح دولة الكويت عام 1990. لذلك، فإن الفترة التي سبقت الأزمة ورعاية واشنطن السابقة لصدام حسين، توفّر دروسًا مفيدة لسياسة الولايات المتحدة الإقليمية اليوم، وتبين المخاطر الكبرى في حال عدم الاستجابة بالقوة لاغتيال خاشقجي.

إن توطيد محمد بن سلمان التدريجي والوحشي للسلطة، الذي تميز [2] باحتجاز وتعذيب منافسيه المحليين، يستحضر ذلك المشهد من “انقضاض القوميين العشائريين على المعارضين، داخل الحزب الحاكم في العراق عام 1979، بقيادة الرئيس الشاب صدام حسين”، وذلك بحسب تصريح توبي دودج، وهو زميل استشاري أول للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، ومختص في قضايا الشرق الأوسط، لـ (بلومبرغ)  [3]في العام الماضي. وأضاف: “إن تركيز السلطة في أيدي شابة وطموحة وغير متوقع أفعالها، هو مقلق الآن، كما كان سابقًا”. إن دعم واشنطن الثابت لصدام حسين في الثمانينيات لم يؤدّ فقط إلى هياجه ضد شعبه أو الدول المجاورة له، بل هدد كذلك، المصالح الأمنية الأميركية.

بدأت علاقة الولايات المتحدة مع صدام حسين، في بداية عام 1963، وفق [4] قول المسؤول السابق في مجلس الامن القومي روجر موريس، عندما كانت وكالة الاستخبارات الأميركية تحت رئاسة جون كنيدي: “نفذت [الوكالة] بالتعاون مع صدام حسين” محاولة الانقلاب للإطاحة بحكومة الجنرال عبد الكريم قاسم، الذي كان قد أطاح قبل خمس سنوات بنظام الحكم الملكي في العراق المؤيد لأميركا.

توطدت [5] علاقات الولايات المتحدة مع صدام، في شباط/ فبراير 1982، عندما أزالت إدارة ريغان العراق من لائحة الإرهاب الخاصة بوزارة الخارجية، تمهيدًا لدعمه بالمساعدات العسكرية. وحصل ذلك بعد حوالي 17 شهر من غزو صدام لإيران، إذ احتلت القوات العراقية إقليم خوزستان الغني بالنفط في جنوب غرب إيران، حيث سعى العراق إلى ضمه إليه. في كانون الأول/ ديسمبر 1983، أوفد الرئيس رونالد ريغان، دونالد رامسفيلد، كمبعوث رئاسي لمقابلة صدام حسين، ولتأسيس مرحلة من العلاقات الطبيعية بين العراق والولايات المتحدة. إن دعم الولايات المتحدة لصدام خلال الحرب قد ازداد ليشمل، وفق (واشنطن بوست) [6]، “مستوى عاليًا من مشاركة المعلومات الاستخباراتية، توريده بالقنابل العنقودية، من خلال شركات تشيلية وكيلة، وتسهيل حصول العراق على المواد الكيمياوية والبيولوجية”.

استخدم صدام حسين السلاح الكيمياوي المدمّر خلال الحرب العراقية – الإيرانية، سواء ضد الأهداف العسكرية أو المدنية الإيرانية، وكذلك ضد شعبه، إلا أن ذلك لم يوقف دعم الولايات المتحدة له. عقد اجتماع رامسفيلد مع صدام، بالرغم من امتلاك واشنطن أدلة قوية [7] على استخدام القوات العراقية للأسلحة الكيمياوية في بداية عام 1983. فقبل زيارة رامسفيلد، في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 1983، أخبر [8] كبير موظفي وزارة الخارجية جوناثان هوي، وزيرَ الخارجية جورج شولتز، استنادًا إلى تقارير استخباراتية مؤكدة، بأن العراق يلجأ إلى “استخدام يومي للسلاح الكيمياوي ضد الإيرانيين”.

وفي حين تحصّلت إيران على بعض التسليح من الولايات المتحدة، عن طريق صفقة الكونترا الإيرانية، فضّلت واشنطن -بحسب مقاييسها- الاعتماد أكثر على صدام. وعندما أظهرت التقارير الاستخباراتية أن إيران شنت هجومًا كبيرًا في بداية 1988، هددت بذلك اختراق الخطوط العراقية، كتب ريغان إلى وزير دفاعه: “إن النصر الإيراني غير مقبول”. ومع نهاية الحرب، وبحسب مقالة لـ (فورين بوليسي) [9] في عام 2013، “فإن المعلومات الاستخباراتية الأميركية كانت تتدفق بحرية إلى جيش صدام حسين، على الرغم من معرفتها التامة بأن صدام حسين سوف يهاجم بالأسلحة الكيمياوية”.

بحسب وثائق للوكالة الاستخبارات الأميركية غير مصنفة، فإن ثلثي الأسلحة الكيمياوية العراقية قد طورت خلال الحرب، وكانت تستخدم في الـ 18 الأشهر الأخيرة من الحرب، عندما بلغ التعاون الأميركي – العراقي ذروته. وشمل ذلك، الهجوم الذي شنه بالأسلحة الكيمياوية، في آذار/ مارس 1988، على مدينة (حَلبْجة) الكردية العراقية، الذي أدى إلى موت ما يقارب 5000 مدني. ومن المفارقات، أن إدارة جورج بوش الابن، استخدمت [10] هذا الهجوم نفسه في عام 2003، ذريعةً لغزو العراق، من أجل التخلص من أسلحة الدمار الشامل التي لم تعد موجودة في البلاد [العراق].

بعد أشهر من هجوم حلبجة، في أيلول/ سبتمبر 1988؛ كتب مساعد وزير الخارجية ريتشارد مورفي، في مذكرة حول مسألة الأسلحة الكيمياوية: “إن العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق… مهمة لأهدافنا السياسية والاقتصادية على المدى الطويل”. اليوم، تردد إدارة ترامب نفس هذه اللغة، في تبريرها لعلاقة الولايات المتحدة مع السعودية. وعلى الرغم من قتل السعودية خاشقجي، وهجومها المدمر على اليمن [11]، أعلن [12] وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، مؤخرًا، أن العلاقة مع الممكلة العربية السعودية هي “تحالف استراتيجي مهم للولايات المتحدة”، وأن “السعوديين كانوا شركاء كبار في العمل إلى جانبنا”.

العنوان الأصلي للمادة

Mohammed bin Salman Is the Next Saddam Hussein

الكاتب

Ryan Costello, Sina Toossi

المصدر

فورين بوليسي 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2018

الرابط

https://foreignpolicy.com/2018/10/29/mohammed-bin-salman-is-the-next-saddam-hussein-mbs-iraq-iran-rumsfeld-reagan-gulf-war/

المترجم

وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون- محمد شمدين

 

[1] Scandal Over Dead Journalist Jolts Heir to Saudi Throne: https://www.wsj.com/articles/scandal-over-dead-journalist-jolts-heir-to-saudi-throne-1540076164

[2] Saudi Arabia’s shifting narrative on Khashoggi reveals fragility: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2018/10/saudi-arabia-jamal-khashoggi-killing-mbs.html#ixzz5VasaABJB

[3] Iran Sees Its Rivals Uniting as Israel Talks Up Saudi Ties: https://www.bloomberg.com/news/articles/2017-11-23/iran-sees-enemies-ganging-up-as-israelis-talk-up-saudi-alliance

[4] A Tyrant 40 Years in the Making: https://www.nytimes.com/2003/03/14/opinion/a-tyrant-40-years-in-the-making.html

[5] https://www.wilsoncenter.org/sites/default/files/Iran-IraqWar_Part1_0.pdf

[6] U.S. Had Key Role in Iraq Buildup: https://www.washingtonpost.com/archive/politics/2002/12/30/us-had-key-role-in-iraq-buildup/133cec74-3816-4652-9bd8-7d118699d6f8/?noredirect=on&utm_term=.1d595c006bac

[7] Exclusive: CIA Files Prove America Helped Saddam as He Gassed Iran: https://foreignpolicy.com/2013/08/26/exclusive-cia-files-prove-america-helped-saddam-as-he-gassed-iran/

[8] U.S. Had Key Role in Iraq Buildup: https://www.washingtonpost.com/archive/politics/2002/12/30/us-had-key-role-in-iraq-buildup/133cec74-3816-4652-9bd8-7d118699d6f8/?utm_term=.ff7851fdf065

[9] Exclusive: CIA Files Prove America Helped Saddam as He Gassed Iran: https://foreignpolicy.com/2013/08/26/exclusive-cia-files-prove-america-helped-saddam-as-he-gassed-iran/

[10] President Bush: Monday “Moment of Truth” for World on Iraq: https://georgewbush-whitehouse.archives.gov/news/releases/2003/03/20030316-3.html

[11] The Tragedy of Saudi Arabia’s War: https://www.nytimes.com/interactive/2018/10/26/world/middleeast/saudi-arabia-war-yemen.html?smid=nytcore-ios-share

[12] Mike Pompeo: Saudis need more time to complete probe of missing journalist Jamal Khashoggi: https://www.apnews.com/28921711761187183a6b87cdb624d486

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق