قضايا المجتمع

التعليم الجامعي في مناطق المعارضة يبحث عن اعتراف دولي

تواجه جامعة إدلب الحرة (في شمال شرق سورية)، معضلة عدم الاعتراف بها من قبل النظام العالمي للجامعات مما يُهدّد مستقبل آلاف الطلاب الذين وجدوا في الجامعة القبلة الوحيدة لهم لإكمال تعليمهم الجامعي في المناطق الخاضع لسيطرة المعارضة السورية.

وتتحدث الأرقام عن ما تحتويه جامعة إدلب الحرة في جنباتها، إذ تضم حوالي 6700 طالبًا وطالبة، يُشرف على  تدريسهم كادر تعليمي وإداري، ويزيد حملة شهادة الدكتوراة في السلك التدريسي للجامعة عن 50%، فيما يزيد عدد حملة الماجستير عن 60% في مختلف الاختصاصات، بينهم ثمانية أساتذة جامعيين من خريجي جامعات فرنسا، فيما خرّجت الجامعة حوالي 615 طالبًا وطالبة، بعد بلوغها عامها الثالث على التأسيس الذي كان في أيلول/ سبتمبر 2015.

وقال ياسر اليوسف، الأستاذ الجامعي المختص في قسم المعلوماتية من جامعات فرنسا، في حديث لـ (جيرون) إن الجامعة “افتتحت أبوابها بخمسة آلاف طالب وطالبة، بعد إشراف لجنة العمل المؤقت على حماية الوثائق والسجلات الموجودة في الجماعة وحفظها من الضياع وتقييمها وتأمينها، ريثما يتم افتتاح الجامعة، إضافة لدورها في دراسة وضع البنى التحتية للمبنى الجامعي المتواجد وترميم كل من مبنى كلية الزراعة والتربية، وإحصاء السرقات التي تمت من قبل قوات النظام على هذه المنشآت”.

وأضاف اليوسف، وهو رئيس جامعة إدلب  السابق، أنه “تم إضافة عدة جامعات إلى جانب الكليات المرممة، من خلال افتتاح 5 كليات ومعهد وافتتاح عدة أقسام تابعة للكليات الموجودة سابقًا بين عامي 2015 و2016، وهي كلية العلوم بقسميها الرياضيات والفيزياء، إضافة لإحداث قسمي الكيمياء وعلم الأحياء، وهناك الكليات الأدبية وهي كلية الآداب (كلية اللغة العربية واللغة الإنكليزية)، إضافة إلى إنشاء قسم جديد لتدريس اللغة الفرنسية، وتم تحديث كل من كلية الصيدلة وكلية الهندسة المدنية والهندسة الميكانيك وكلية الطب البيطري، إضافة إلى كلية الشريعة والحقوق، والمعاهد المتواجدة بعضها تم تحديثه وبعضها تم إنشاؤه حديثًا، وهي (المعهد التقني للعلوم الإدارية والمصرفية، المعهد التقاني للحاسب، المعهد التقاني الطبي المؤلف  من ثلاث أقسام (قبالة – تخدير – طوارئ)”.

ومع بداية العام الدراسي الجديد من عام 2017 “تم إنشاء كلية الطب البشري وكلية الهندسة المعلوماتية والمعهد التقاني الصناعي بقسميه (صيانة الأجهزة الطبية، قسم المساحة)، ومعهد الإعلام التابع لكلية الآداب، إضافة إلى قسمي التمريض العام والعلاج الفيزيائي للمعهد الطبي، وافتتاح المعهد العالي للقضاء، وذلك بهدف سد حاجة المنطقة وتلبية لرغبات الطلبة” بحسب ما ذكر اليوسف.

وكانت جامعة إدلب الحرة قد طرحت نتائج المفاضلة للعام الدراسي 2016-2017، في شهر تشرين الأول/ أكتوبر، إذ تضمنت المفاضلة 37 كلية ومعهدًا بعضها أعلن عنه لجميع المتقدمين، كما شملت فروعًا لطلاب الثانويات المهنية والشرعية.

واعتبر عميد جامعة إدلب الحرة السابق، أن كليات ومعاهد جامعة إدلب الحرة “مُجهّزة بما يلزم من المخابر، منها ما كان موجود سابقًا ومنها ما تم تأمينه خلال العمل، ولكن لا زالت الجامعة بحاجة لبعض التجهيزات المخبرية وخاصة في كليات الهندسة بفروعها الأربعة: المدني والميكانيك والمعلوماتية والزراعة، إضافة إلى حاجتها لإعادة تفعيل بعض المخابر التي طالها القصف كمخابر كلية الزراعة وبعض المخابر التي تعرضت للسرقة قبل وبعيد التحرير، إلا أن هذا الأمر بحاجة لتكاليف مالية ضخمة، غير متوافرة حالياً”.

وتعتمد الجامعة بشكل رئيسي على اﻻأساط المفروضة على الطالب، والتي تتراوح بين 100 و300 دولار سنويًا، بحسب الاختصاص، ناهيك عن رسوم التسجيل على المفاضلة في العام الأول، هذه الرسوم التي تغطي حاجات الجامعة من تجهيزات وصيانة للبنى والمخابر ورواتب الكوادر التعليمية والإدارية، الأمر الذي يُشكّل عائقًا في وجه الطلاب لصعوبة تأمين المبلغ وانتشار البطالة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.

ويواجه الطلاب بعض المعاناة في الجامعة، فإلى جانب الأقساط التي يدفعها الطالب سنويًا كرسوم جامعية، هناك عائق السكن الجامعي الذي لم تتمكن الجامعة من توفيره، بالرغم من وجود بعض الوحدات السكنية الطلابية التي لم تستطع إدارة الجامعة إعادة تأهيلها بسبب قلة الموارد، إضافة إلى صعوبة تكلفة النقل أمام الطلاب، الذين يتنقلون بشكل شبه يومي من الأرياف ومن باقي المدن إلى مركز الجامعة في المدينة.

يُلزم الطلاب بحضور المحاضرات النظرية والعملية، ويعتمد الطالب في دارسته على المقررات التي تعطى في جامعة حلب كمرجع رئيسي، مراعاة للطلبة على اعتبار أن معظم طلاب جامعة إدلب هم طلبة قدامى لفرع جامعة حلب في إدلب أو هم من جامعة حلب نفسها، مضيفاً أنه “تم أتممة العديد من المقررات، وتحويلها إلى ملفات إلكترونية بهدف جعلها في متناول اليد وعلى أجهزة الهاتف لدى كل طالب لتبادلها على  غرف الوتس وعلى وسائل التواصل الاجتماعي”.

تواجه جامعة إدلب الحرة حتى الآن صعوبة في غاية الأهمية إذ أنها لم تحصل على اعتراف دولي حتى الآن، ومن معايير الاعتراف بالجامعات المحدثة أن يتم تخريج عدة دفعات، ومطابقة مواصفات هذه الجامعة لمواصفات الجامعات العالمية من حيث جودة التعليم المتضمنة للمناهج المطورة والإمكانيات العملية والمخبرية ونوع وكم الأكاديميين والإداريين العاملين في الجامعة.

وتسعى إدارة الجامعة لتخريج عدة دفعات، وتعمل على تطوير وأتمتة المناهج المعتمدة، أما بما يخص نوع وعدد الكوادر التدريسي فهو مطابق للمواصفات العالمية فهناك أكثر من 60 دكتور ودكتورة من مختلف الاختصاصات ومعظمهم تخرّج من جامعات عالمية عربية وغربية، أغلبهم من حملة الماجستر، أي أن هناك بمعدل 3 أكاديميين لكل 100 طالب وهذا يضاهي إحصائيًا كثير من الجامعات السورية.

ويقول اليوسف إن “مساعي إدارة الجامعة في التواصل مع الجهات الخارجية والجامعات الدولية للحصول على اعتراف دولي لم تتوقف، إذ تم التواصل مع أطراف خارجية كثيرة بهذا الخصوص من قبل مكتب العلاقات العامة في إدارة التعليم العالي التابعة للمعارضة”.

وأنهى حديثه بالقول “إن جامعة ادلب الحرة ليست تابعة للحكومة السورية المؤقتة، ولكن هناك جهود، من خلال التواصل مع باقي المؤسسات التعليمية كجامعة حلب في المناطق المحررة وبعض الجامعات الخاصة كجامعة الشام العالمية وجامعة أكسفورد، بهدف توحيد هذه المؤسسات في جسم واحد لخدمة الطالب من جهة والارتقاء بالتعليم العالي في سورية من جهة أخرى”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق