تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

هل سيكون الدستور الجديد كما يريده السوريون!

مناقشة نتائج استبيان "اليوم التالي" حول الدستور الذي ينشده السوريون

شكلت مسألة الدستور السوري قضية نقاش إشكالية، في معظم المحادثات السياسية في جنيف أو أستانا أو سوتشي، وازدادت المسألة تعقيدًا من بعد رفض نظام الأسد، قبل عدة أيام، تشكيلة اللجنة الدستورية التي اقترحها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا. وعلى ذلك، تواصلت (جيرون) مع منظمة (اليوم التالي) لمناقشة نتائج (استبيان الرأي حول دستور سورية) الذي سبق أن أجرته المنظمة على عيّنةٍ من السوريين، في مختلف المحافظات السورية، وبين اللاجئين السوريين في تركيا، وأصدرت نتائجه في تموز/ يوليو الماضي.

أصدرت المنظمة النتائجَ في ملف نصّي، يحوي بيانات وشروحات، جاء في مقدمة وتوطئة منهجية وخمسة فصول وخلاصة وتوصيات، وقد استغرق إجراء الاستبيان أربعة أشهر، وشمل 1958 مستجيبًا، نصفهم من النساء، في محافظات دمشق وريفها ودرعا والسويداء وحمص وإدلب وحلب والحسكة، وفي تركيا.

انفوغرافيك المواضيع الاكثر اهمية للسوريين
_ اليوم التالي

قالت المنظمة التي أعدّت الاستبيان في مقدمته: إن “التعرف إلى هذه التوجهات والآراء يساهم في تعزيز مشاركة السوريين في صياغة وإعداد دستور بلادهم، وليس فقط في مرحلة متأخرة عند الاستفتاء عليه”.

وأضافت: “يهدف الاستبيان إلى تمكين لجنة صياغة الدستور القادمة من الوصول إلى توافقات، تأخذ بعين الاعتبار آراء السوريين ومواقفهم، وتحترم رغباتهم، وتضمن إقامة دولة الحق والقانون، كما أنه يمكّن القوى السياسية والهيئات المدنية من تنظيم حملات فعالة، لحشد أكبر تأييد ممكن للدستور، عند طرحه على الاستفتاء الشعبي”.

حاول الاستبيان، في الفصل الأول، تحديد الأولويات الأكثر أهمية التي يجب أن تركز عليها المفاوضات، برأي السوريين: أهي الدستور أم وقف النار أم محاربة (داعش) أم إخراج المقاتلين. وقد ركزت الإجابات على (وقف إطلاق النار) كأولوية، بينما حاز خيار (الدستور الجديد) على نسبة 18 بالمئة فقط، ثم تمّ طرح سؤال جديد عن الدستور الجديد المنشود: أهو دائم أم مؤقت؛ فكانت الأغلبية تريد المؤقت.

في الفصل الثاني، سعى الاستبيان لاكتشاف (نظام الحكم) المفضّل للمستجيبين: (برلماني، برلماني-رئاسي، رئاسي)، وقد اختارت الغالبية النظامَ البرلماني، مع تحديد فترة الرئاسة بأربع سنوات، ويتقاسم الرئيس ورئيس الوزراء السلطة التنفيذية.

في الفصل الثالث، تمت مناقشة قضية (علاقة الدين بالدولة) و(هوية الدولة)، حيث رأت النسبة الأكبر ضروة الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية لسورية، مع الاعتراف بحقوق الأقليات، ولكن لم يوافق معظم المستجيبين على حذف كلمة (عربية) من اسم الدولة.

انفو غرافيك اللامركزية _ اليوم التالي

في الفصل الرابع، عرض الاستبيان موضوع (اللامركزية) في مستقبل سورية، حيث وافق أغلب المستجيبون على أن تُحكم سورية بنظام لامركزي مع صلاحيات إدارية واسعة، وقد خاض الاستبيان في تفاصيل اللامركزية، وفضّلت النسبة الأكبر أن تبقى مؤسستا القضاء والأمن مركزيتين، بينما تختص الوحدات المحلية بالرقابة وجباية الضرائب.

أما الفصل الخامس والأخير، فقد سعى لتحديد المبادئ والضوابط العامة التي يجب أن توجّه عملَ لجنة صياغة الدستور المقبلة، حيث تمّ رفض حكم العسكر، كما تم التأكيد على مسألة ضمان الحقوق لكافة المواطنين.

معتصم سيوفي، المدير التنفيذي في مؤسسة (اليوم التالي)، أكد لـ (جيرون) أن الهدف من الاستبيان هو “عرض رأي السوريين في مسألة الدستور، وإيصال صوتهم إلى أصحاب القرار، وقد أوصلنا نتائج هذا الاستبيان إلى هيئة التفاوض السورية المعارضة، والأمم المتحدة، وعدد من الدول الغربية والدبلوماسيبن، إضافة إلى عشرات السياسيين والناشطين السوريين”.

أضاف سيوفي: “من الصعب معرفة تأثير هذا الاستبيان الآن؛ لأن السياق حاليًا هو سياسي بحت، ولسنا في جو حوار وطني حر. والغاية عندنا الاستئناس بآراء الناس عبر هذا الاستبيان، وقد نظمنا ورشة عمل، قبل عدة أيام، لعرض نتائج هذا الاستطلاع على بعض ناشطي المجتمع المدني، وعدد من السياسيين السوريين”.

انفوغرافيك الدولة المدنية _ اليوم التالي
حول نتائج الاستطلاع، أوضح سيوفي أن هناك عددًا من الملاحظات التي تم تسجيلها على هذه النتائج، أهمّها أنه “ما تزال هناك توجهات إيجابية في الرأي العام السوري. الناس يريدون أن يتحقق العدل والحريات وحقوق الإنسان، ودستورًا يضمن هذه المسائل”.

حول اللامركزية، قال سيوفي: “40 بالمئة فقط أيّدوا (اللامركزية)، يبدو أن هناك مخاوف من اللامركزية. وقد سـألنا الموافقين عليها عن عدة مواضيع تفصيلية، مثل تقاسم السلطات بين المركز والوحدات الصعيرة. أعتقد أن هناك نسبة لا بأس بها تعارض اللامركزية، وهناك تصورات مختلفة حول تقاسم السلطة. ويجب أن يكون الاستبيان محفزًا لمزيد من النقاش حول تلك القضايا لفهمها وكيفية معالجتها”.

أشار سيوفي إلى أن بعض النتائج جاءت غريبة، مثل “إصرار الناس على احترام حقوق الإنسان والمساواة والعدل، وفي نفس الوقت يتحفظون على إعطاء حقوق ثقافية وقومية، أرى أن هذا الأمر يحتاج إلى مزيد من الحوار، لإيجاد صيغة عادلة لموضوع التنوع القومي في سورية، ومن الواضح أن تجربة (الإدارة الذاتية) لا تلقى قبولًا، عند كثير من السوريين، ربما تكون ممارسات (قسد) قد أضرت بالقضية”.

انفوغرافيك الحقوق الدستورية_ اليوم التالي

بالنسبة إلى مسألة (الدين والدولة)، قال سيوفي: “نجد نسبة عالية تريد أن يكون الدين الإسلامي مصدرًا من مصادر التشريع، مع احترام حقوق الإنسان، والناس لا يرون تناقضًا بين الأمرين، أما مسألة إنشاء دولة إسلامية وغير ذلك من الطروحات المتشددة، فقد كانت نسبة التأييد لها منخفضة جدًا، ولاحظنا وجود وعي في مسألة الحفاظ على هوية البلد، مع الحفاظ على قيمة المواطنة، بغض النظر عن الدين والقومية”.

اختتم سيوفي: “هناك قضايا بحاجة إلى توضيح وحوار، على مستوى المجتمع لا على مستوى النخب، في عدة أمور، وبحاجة إلى نقاش معمق، وهذا الحوار يجب أن يحصل في بيئة آمنة؛ لأن ما يهمّ الناس اليوم هو وقف إطلاق النار وفك الحصار ووصول المساعدات وتحرير المعتقلين”.

يذكر أن قضية الدستور هي إحدى السلال الأربعة التي اقترح المبعوث الدولي السابق إلى سورية ستيفان دي ميستورا مناقشتها، خلال محادثات جنيف بين النظام والمعارضة، حيث أقر تشكيل لجنة دستورية مشتركة بين الجانبين، على أن تختار الأمم المتحدة ثلث الأعضاء، من المجتمع المدني ومن ممثليين عن السوريين.

لقراءة نتائج الاستبيان كاملة، يمكن متابعة الرابط الآتي: أي دستور تحتاج سوريا؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق