سلايدرقضايا المجتمع

صحافيو سورية يواجهون القتل ويسعون لتقليل الانتهاكات

(اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين)

تتحدث وسائل الإعلام، المحلية والعربية والدولية، عن اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، وتُطالب بالحرية الصحافية وبتوفير الظروف والشروط لحمايتهم، وتُصرّ على ضرورة تطبيق القوانين والقواعد الدولية النافذة بهذا الشأن، كما تستضيف اختصاصيين حقوقيون وإعلاميين وسياسيين، للتنديد بالانتهاكات التي يتعرض لها العاملون في الحقل الإعلامي، وسرعان ما يمرّ هذا اليوم المخصص لهذه “الاحتفالية”، ويتناسى الجميع قوانين حرية التعبير والإعلام، ويتابع الصحافي عمله كما هي العادة، من دون أي غطاء يحميه من الانتهاكات.

بمناسبة هذا اليوم الدولي، أرسل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس رسالةً، ندد فيها بمقتل أكثر من ألف صحافي، في مدة زمنية قصيرة، وهم يؤدون واجبهم، واصفًا الوضع بـ “الشنيع”، معتبرًا أنه عندما يُستهدف الصحافيون، فإن المجتمعات ككل تدفع الثمن.

حالُ الصحافيين في سورية هي الأسوأ في العالم على الإطلاق، منذ عام 2011 حتى اليوم، وفق تقارير وتصريحات دولية وأممية؛ حيث شرع النظام السوري، في وقت مُبكّر من الثورة، بكمّ الأفواه وحجب الحقيقة، واستهدف الصحافيين “المشاغبين” الذي أرادوا كشف جرائمه وممارساته؛ فقتل منهم المئات خلال سنوات سبع، وعذّب وسجَن وأخفى المئات أيضًا، ولم تكن قوى الظلام الإسلامية المتطرفة أفضل حالًا، حيث مارست القمع والقتل والتعذيب، للسبب نفسه.

(الشبكة السورية لحقوق الإنسان) وثّقت مقتل ما لا يقل عن 689 عاملًا في الحقل الإعلامي في سورية، منذ بداية الحراك الشعبي عام 2011 حتى اليوم، على يد أطراف النِّزاع، وفي مقدمتهم النظام السوري الذي تسبب في ارتكاب 90 بالمئة من الانتهاكات والجرائم، وأشارت الشبكة إلى وجود 418 عاملًا في الحقل الإعلامي معتقلًا أو مغيّبًا قسريًا، منهم 346 لدى النظام، و51 لدى التنظيمات الإسلامية المتشددة، و48 لدى تنظيم (داعش)، و7 لدى الميليشيات الكردية، و14 لدى فصائل في المعارضة المسلحة. وأكدت أن الانتهاكات بحقّ الصحافيين في سورية ما تزال مستمرة.

أما (المركز السوري للحريات الصحفية) في (رابطة الصحفيين السوريين)، فقد أصدر تقريرًا حول الانتهاكات التي يتعرض لها العاملون في الحقل الإعلامي في سورية، وثّق فيه مقتل 435 إعلاميًا، منذ آذار/ مارس 2011 حتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر 2018، من دون أن تتم محاكمة أو محاسبة أحد من مرتكبي هذه الجرائم.

كما أكّدت (رابطة الصحفيين السوريين)، في بيان لها بمناسبة (اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين)، أن “الإفلات من العقاب يُساهم في التضييق على حرية العمل الإعلامي، إضافة إلى أنه يترك آثاره السلبية على المجتمع بأكمله، نتيجة فقدان الثقة بقيم العدالة، مما يؤدي إلى نمو التطرف وزرع ثقافة الحقد والانتقام”.

في هذا السياق، أكد المحامي محمد الصطوف، الباحث في (المركز السوري للحريات الصحفية)، أن التقارير التي يُصدرها المركز، عبر (رابطة الصحفيين السوريين) فيما يتعلق بالانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، “تُشكّل بدورها ضغطًا على مرتكبيها”، مشددًا على أن هذه التوثيقات “حققت آثارًا إيجابية، وخاصة في ما يتعلق بموضوع فضح مرتكبي الانتهاكات، وتسليط الضوء على هذه الانتهاكات عبر مختلف وسائل الإعلام”.

أوضح الصطوف، في حديث إلى (جيرون)، أن هذه التقارير “ساهمت في تزويد مختلف الأطراف الدولية المعنية بالوثائق اللازمة لمحاسبة مرتكبي الجرائم في سورية، وبالتالي ساهمت في التقليل من حجم تلك الانتهاكات المرتكبة ضد الصحافيين ووسائل الإعلام أو خارجها ضد الصحافيين السوريين”، لافتًا النظر إلى ضرورة “وجود قضاء ومحاكم ذات صلاحية، إلى جانب تلك التوثيقات، لملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب تلك الانتهاكات بحق الصحافيين”.

وشدد الحقوقي على “ضرورة توفير البيئة القانونية، لإجراء المحاكمات بحق المجرمين، وخاصة أولئك المسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب في سورية، ومن ضمنها الانتهاكات بحق الإعلاميين”، مضيفًا أن “هذه البيئة، في ظل عدم قدرة محكمة الجنايات الدولية على معالجة تلك الملفات، بسبب عدم توقيع الدولة السورية على نظام روما الأساسي، تحتاج إلى قرار سياسي دولي، عبر إحالة الملف السوري بقرار من مجلس الأمن إلى تلك المحكمة، وأغلب الظن أن هذا لن يحدث في المدى المنظور”.

في سياق مختلف، أكد الصحافي والكاتب شعبان عبود على “ضرورة توفر بيئة عمل مناسبة، لحماية الصحافيين، بوجود حكومات منتخبة ديمقراطيًا تضمن حريات التعبير”، وقال في تصريح إلى (جيرون): “كلما تحققت الاستقلالية الماليّة للمؤسسة الإعلامية؛ ازداد هامش الحرية للصحافي والمؤسسة التي يعمل فيها”، ونفى قدرة أي مؤسسة صحافية، في الظروف الراهنة، على أن تموّل نفسها، من خلال المادة الإعلامية فقط؛ “ما يجعلها مرتهنة للداعم وسياسته”، وفق قوله.

كما نفى وجود حرية صحافة مطلقة، وقال: “لا يوجد صحافي عاقل خبير في ميادين العمل، يعتقد أو يؤمن بأن هناك حرية صحافية كاملة. المسألة نسبية وتتعلق بطبيعة الوسيلة الإعلامية والداعم والدولة أو الحكومة التي يعمل وفقًا لقوانينها”.

وأشار عبود إلى ضرورة “الالتزام بالضوابط والقوانين الخاصة بالعمل الصحافي، كعدم تشويه سمعة شخص آخر، أو قدحه أو ذمه، أو تناول جوانب لها علاقة بحياته الشخصية، كي لا تدخل الصحافة والصحافي في متاهات الفوضى”، بحسب رأيه.

من جانب آخر، تحدث الصحافي والكاتب عبسي سميسم، إلى (جيرون)، عن الحالات التي يمكن أن يُهدَّد فيها الصحافي في عمله، في حال عمله في وسيلة إعلام غير مُمأسسة وتتعامل مع موظفيها على أسس شخصية، وأشار إلى “ضرورة عدم قبول الصحافي العمل، من دون وجود عقدٍ يضمن حقوقه، ويضمن عدم استخدام التعسف في تعامل الوسيلة معه”. ورأى أن النقابات والاتحادات المرتبطة بالمهنة هي الملزَمة بحمايته، إضافة إلى الطريق القانوني الذي يُمكن أن يسلكه الصحافي، ويصل عبره إلى تحصيل حقوقه كاملة”.

كما أشار إلى أن “هناك نوعين من الأجندات الخارجية، بالنسبة إلى العمل الصحافي: الأول أجندات ترتبط بتوجهات سياسية للدول أو الهيئات التي تُموّل الوسيلة”، وعدّها الأخطر في حال تم فرضها على الصحافي، والنوع الآخر “الأجندات التي ترتبط بسياسات منظمات المجتمع المدني التي تدعم الإعلام السوري، وهي أجندات معظمها مفيد، وتتطابق مع سياسة تلك الوسائل، حيث يمكن للمنظمة أن تربط تمويلها بعدم بث خطابات الكراهية والتحريض على العنف، أو أن تشترط عدم الترويج للإرهاب”، وشدّد على أنه “لا يمكن لوسائل الإعلام السورية التخلص من تلك الأجندات، إلا في حال تمكنت من تمويل نفسها ذاتيًا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق