سلايدرقضايا المجتمع

إدلب.. “وتد للبترول” تحتكر المحروقات وتختلق الأزمات

تشهد محافظة إدلب ارتفاعًا كبيرًا في أسعار المحروقات، نتيجة احتكار إحدى شركات البترول (وتد للبترول) مادة المازوت، لا سيما مع دخول فصل الشتاء، وذلك بالتزامن مع حديث بعض القوى العسكرية في (الجيش السوري الحر)، عن نية القوات التركية والقوات الرديفة في مناطق (درع الفرات) بدء معركتها ضد الوحدات الكردية، في منطقة (شرق الفرات) التي تعبر منها شاحنات البترول وصولًا إلى ريفي حلب وإدلب.

احتكار التجار للبترول أرهق جيوب المواطنين؛ حيث وصل سعر برميل المازوت (220 ليترًا) في محافظة إدلب، أول أمس الأربعاء، إلى 75 ألف ليرة سورية، فيما كان سعره يوم الأحد الماضي لا يتخطى 45 ألف ليرة سورية للنوعية الجيدة، وأصبح وجود المازوت في المحافظة شبه معدوم، وذلك بسبب احتكار كبار التجار الذين يعملون لصالح شركة (وتد للبترول) مادة المازوت، وتخزينها في مستودعاتهم، وذلك بحسب شهادات بعض أصحاب محال بيع المحروقات.

في هذا الموضوع، قال سامح الرجب، وهو صاحب أحد محال بيع المحروقات في إدلب، لـ (جيرون): “إن معظم كبار تجار مادة البترول في محافظة إدلب، يعملون لصالح شركة (وتد للبترول) ويقومون بشراء المحروقات من (سوق معصران) بريف إدلب الشرقي، وتخزينها في مستودعاتهم؛ ليقوموا بعد ذلك بطرح المحروقات في الأسواق، بنسبة لا تتجاوز عشرة بالمئة، وبأسعار باهظة الثمن”.

وأضاف أن “من مصلحة شركة (وتد للبترول) أن تبدأ تركيا العملية العسكرية على مناطق (شرق الفرات)، حتى يتم قطع جميع الطرقات الواصلة بين مناطق منبج وإعزاز وعفرين وإدلب، وبالتالي يتوقف تدفق المازوت إليها، لتقوم (وتد) بطرح المادة في الأسواق والتحكم في أسعارها، ليصل سعر البرميل الواحد سعة (220 ليترًا) إلى 100 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل مئتي دولار أميركي تقريبًا، وبالتالي سوف تحقق (وتد) أرباحًا مُضاعفة، على حساب المواطنين والمنشآت الحيوية”.

تأسست شركة (وتد للبترول) بداية هذا العام في إدلب، لتستورد النفط الأوروبي، وهي تابعة لـ “هيئة تحرير الشام”، واستوردت منذ تأسيسها المئات من الشاحنات التي تحوي مادة البنزين الأوكراني، وأدخلته إلى محافظة إدلب، عبر معبر (باب الهوى) الحدودي، وذلك بعد انقطاع مادة البنزين المستورد من مناطق النظام، بمدة زمنية لا تتجاوز سبعة أيّام حينذاك.

ولدى (وتد) مراكز لبيع الغاز ومحطات تكرير ومراكز لاستيراد المحروقات الأوروبية، إضافة إلى أسواق بيع الوقود، وقد اعتُمدت من قبل الحكومة التركية لتكون شريكًا في توريد الوقود الأوروبي عن طريق (حكومة الإنقاذ) في محافظة إدلب.

وفي وقت لاحق، قامت شركة (وتد للبترول) بإدخال كميات أخرى من مادة المازوت الأوروبي، وطرحته في الأسواق بأسعار باهظة الثمن، تزامنًا مع انقطاع وصول المازوت من المحافظات الشرقية إلى إدلب، إبّان معركة (درع الفرات)، لتقوم بعد ذلك بشراء كافة شحنات البترول القادمة من المناطق الشرقية إلى محافظة إدلب”.

من جانب آخر، قال سليمان الباشا، وهو أحد كبار تجّار المازوت في ريف إدلب الجنوبي، لـ (جيرون): “تُعدّ (شركة وتد) في محافظة إدلب الجناحَ الاقتصادي لـ (هيئة تحرير الشام)، حيثُ تم إنشاؤها بداية هذا العام، بالتنسيق بين الهيئة وبعض التجّار المقيمين في تركيا، على أن تكون (وتد) الواجهة الرئيسة لإدخال شحنات البترول الأوروبي المستورد إلى محافظة إدلب، من دون أن يكون للهيئة علاقة بالأمر”.

وأضاف: “يقتصر عمل (شركة وتد) على العمل على رفع اقتصاد (الهيئة) في الشمال السوري، عن طريق استيراد البترول الأوكراني، وإيقاف استيراد البترول من مناطق النظام والأكراد، لتنفرد ببيع المحروقات في الأسواق؛ الأمر الذي سيضطر المواطنين إلى الشراء بسبب عدم توفر البديل”.

وأكد الباشا أن “(الهيئة) قامت قُبيل الإعلان عن (شركة وتد) بعدّة ألاعيب على المواطنين، كان أولها بث شائعة مفادها قيام قوات النظام بقطع الطريق عن محافظة إدلب، وإيقاف تصدير مادة البنزين إليها، عبر معبر مورك بريف حماة الشمالي. كما قامت بإيقاف استيراد مادة البنزين من مناطق سيطرة النظام، وذلك لكي توفر للتجار العاملين معها وقتًا كافيًا، ليقوموا ببيع المحروقات المخزنة لديهم. وحاليًا تقوم (وتد) باحتكار المازوت القادم من المناطق الشرقية، وتبيعه بأسعار باهظة، بذريعة عدم توفر المازوت الذي كان يصل من مناطق سيطرة الميليشيات الكردية”.

أوضح الباشا أيضًا أن “(شركة وتد) تستورد المازوت الأوروبي، وتطرحه في الأسواق بسعر 375 ليرة لليتر الواحد، فيما كان سعر المازوت المستخرج من آبار المناطق الشرقية بسعر 225 ليرة سورية، ويُقبل المواطنين على شرائه لجودة نوعيته وسعره المقبول، وهذا ما أدى إلى امتلاء مستودعات (وتد) بالمازوت الأوروبي الذي لا يحظى بإقبال المواطنين، ولهذا قامت مؤخرًا -عن طريق تجارها- باحتكار مادة المازوت القادم من المناطق الشرقية، والتحكم في سعره، لكي تطرح في الأسواق ما لديها من المازوت الأوروبي، ومن ثم تطرح المازوت المستورد من المناطق الشرقية، وبهذا تحقق أرباحًا مضاعفة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق