سلايدرقضايا المجتمع

إغلاق ملف “مختطفات السويداء” والغموض يكتنف العملية

أعلن النظام السوري “تحرير” الدفعة الأخيرة، من مختطفات السويداء عند “تنظيم الدولة الإسلامية”، يوم أمس الخميس 8 تشرين الثاني/ نوفمبر، في “عملية عسكرية”، وفق ما زعمت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، وشهدت العملية وفق الوكالة “معارك طاحنة” شرقي مدينة تدمر، في منطقة تُعرف باسم “حميمة”، في حين أن النظام قد أعلن عن معارك باتجاه “تلول الصفا” التي تبعد عن حميمة نحو 70 كم.

أثار الإفراج عن المختطفات شكوك الناشطين في منطقة السويداء، حيث قال الصحفي عهد مراد، في حديث إلى (جيرون): إن المعلومات تؤكد أن عملية الإفراج عن المختطفات هي جزء من الصفقة التي تمت بين (تنظيم الدولة الإسلامية) وروسيا”، مشيرًا إلى هناك مؤشرات أخرى تؤكد أن الصفقة كانت ستتم بكل الأحوال. وكشف أن الروس أعلموا الفِرق التي تتواصل معهم بأن الإفراج عن المعتقلات سيتم يوم الخميس، موضحًا أنه تم إبلاغ تيمور جنبلاط (ابن السياسي اللبناني وليد جنبلاط) الذي زار موسكو، في آب/ أغسطس، بموعد الإفراج عنهن.

وغرد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، في حسابه على موقع (تويتر): “ثقتنا بقدرة روسيا وجيشها على تحرير المختطفين كانت دائمًا ثابتة”، وأضاف: “شكرًا من القلب لأصدقائنا الروس وقواتهم العسكرية، لتحقيقهم هذا الإنجاز، والعزاء لأهالي الشهداء، والتهنئة للمحررين وأسرهم”.

يعود ملف المختطفات إلى تاريخ 25 يوليو/ تموز الماضي، يومَ شن (تنظيم الدولة الإسلامية) سلسلة هجمات متزامنة على محافظة السويداء وريفها الشرقي، أسفرت عن مقتل أكثر من 260 شخصًا، في اعتداء طال المنطقة هو الأكثر دموية، وقد خطف التنظيم في ذلك الحين ثلاثين شخصًا، جلّهم من النساء، وتم في العشرين من الشهر الماضي تحرير دفعة من النساء والأطفال الذين اختطفهم مقاتلو التنظيم، من قرية الشبكي بريف السويداء الشرقي.

اعتبر عهد مراد أن النظام يحاول، من خلال هذا الإعلان “تهميش بعض الأطراف في السويداء، ولا سيما جماعة (رجال الكرامة) المعروفة بمعارضتها للنظام، فيما قام بتعويم فئات أخرى موالية للنظام وداعمة لخطط استعادة النظام لوجوده في المنطقة، بعد أن حاول نقل ملف المعتقلات إلى حكمت الهجري، الذي يُنصّب نفسه كرئيس هيئة روحية عليا بالسويداء”، مضيفًا أن “هذا الرجل هو طفل الأمن العسكري المدلل، والنظام يحاول تعويمه في المنطقة”.

وأضاف مراد: “استفاد النظام كثيرًا من ملف المختطفات، الذي كان يُدار من قبل (رجال الكرامة)، وتم تحويله إلى بعض مشايخ العقل الذين شكّلوا لجنة لمتابعة المفاوضات، وهم ممنوعون حاليًا من السفر”، وأكد أنه “وصل يوم الخميس 17 شخصًا و3 جثث، هم لطفلين وسيدة تدعى مروة أباظة”، مشيرًا إلى أن هذين الطفلين “كانا يتواصلان مع تنظيم الدولة، وينقلان الطعام والشراب إلى المعتقلات، أي أنهما هما فقط مَن يعرف جغرافيا المكان الذي كانت تُعتقل فيه السيدات، لذا كان من المتوقع أن تتم تصفية الطفلين؛ لكيلا يتم توصيف مكان المعتقلات، بحسب شهادات السيدات اللواتي تم إطلاق سراحهن”.

ويُعدّ ملف التجنيد في صفوف قوات النظام من أكثر الملفات حساسية، بالنسبة إلى أهالي السويداء، بعد عزوف الآلاف من الشبان عن الالتحاق بقوات النظام السوري، بالرغم من كل المحاولات التي انتهجها النظام وروسيا، والمفاوضات التي جرت على مختلف الأصعدة، إضافة إلى التسهيلات التي قدمها النظام وخصوصًا اللواء ماهر الأسد، الذي أوفد إلى المدينة مندوبًا عنه، طالب الأهالي بإرسال أبنائهم، مقابل ضمان خدمتهم في مناطق محيطة بالسويداء.

في هذا السياق، عبّر مراد عن تخوّفه، بعد إغلاق ملف المختطفات، على مستقبل السويداء التي تضم أكثر من 40 ألف مطلوب للتجنيد في صفوف قوات النظام، لا سيما أن الشخص الذي تصدّر عملية إطلاق سراح المختطفات (الهجري) له العديد من البيانات التي تُطالب شباب السويداء بالالتحاق بقوات النظام. غير أنه نفى أن يكون هناك قرارات جماعية كبيرة في السويداء، من أجل التحاق الناس بالخدمة العسكرية، وأكد أنها ستكون “مجرد قرارات فردية”، فيها إعادة حسابات، من أجل المستقبل لا أكتر ولا أقل.

يُذكر أن نظام الأسد أعلن، صباح الخميس، إطلاق “عملية عسكرية واسعة” على منطقة (تلول الصفا) الوعرة التي تُعدّ أحد الأماكن التي يتحصّن فيها (تنظيم الدولة الإسلامية) في البادية، وقد خسر فيها النظام المئات من عناصره، خلال الشهرين الماضيين، في أثناء المعارك التي شهدت توقفًا مؤقتًا نتيجة المفاوضات التي أفضت، في وقت سابق، إلى إخراج دفعة من المختطفات (6 مختطفات).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق