ترجماتسلايدر

لماذا تقدّم إسرائيل أسباب النجاة لقتلة جمال خاشقجي؟

الصورة: بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يحضر اجتماعًا أسبوعيًا لمجلس الوزراء في مكتبه في القدس يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر. عبير سلطان/ أسوشيتد برس

بينما يحاول محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، الهروب من عواقب قتل جمال خاشقجي، كشفت العملية هوية من تطوع لإنقاذه. كان هناك دكتاتوريون عرب آخرون مثل عبد الفتاح السيسي، دكتاتور مصر، وكان هناك انتهازيون مريبون، مثل فلاديمير بوتين في روسيا.

ثم هناك بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء دولة تنشد الاعتراف بوجودها من المملكة العربية السعودية. أنت لا تعتقد أن إسرائيل، على النقيض من كل الديموقراطية الغربية، من المرجح أن تدعم نسخة حديثة من نظام صدام حسين، وهو رجل شديد السُميّة لدرجة أن جماعات الضغط [اللوبيات] في واشنطن يرفضون ماله. ومع ذلك، يظهر نتنياهو كصديق وقت الحاجة لمحمد بن سلمان.

بعد شهر من اختفاء خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، كان صمت الحكومة الإسرائيلية واضحًا. بعد ذلك، بعد يوم أو يومين، قيل إن نتنياهو اتصل هاتفيًا بالبيت الأبيض للضغط لصالح محمد بن سلمان، وأعلن: على الرغم من “أن ما حدث في قنصلية إسطنبول كان مريعًا، ويجب التعامل معه على النحو الواجب”، لكن من المهم جدًا لاستقرار العالم. . . أن تبقى المملكة العربية السعودية مستقرة”.

في حال وجود بعض الشك في معنى “القيام بالواجب” مع خنق وتقطيع صحفي من قبل فريق مكون من 15 بلطجيًا، كان رون ديرمر، سفير إسرائيل في واشنطن، أكثر وضوحًا، حيث قال: هذا يعني أنه لا ينبغي على الولايات المتحدة “أن تتخلص من الأمير بجريرة مقتل الخاشقجي”. [في تعبير عن مثل ألماني بمعنى ألا تتخلص من الغالي مع الرخيص]

لماذا توفير الدعم لهذا القاتل؟ بالنسبة إلى نتنياهو، تهدد أزمة خاشقجي بالتراجع عن استراتيجية إقليمية مبنيةٍ بعناية حول ولي العهد السعودي البالغ من العمر 33 عامًا، والرئيس ترامب. الفكرة هي تشكيل تحالف واقعي، بين إسرائيل والجيل الجديد من الدكتاتوريين السنّة في الشرق الأوسط، متوحدين ضد إيران، والاستعانة بالولايات المتحدة لتوفير القوة. كميزة جانبية، سيدعم محمد بن سلمان خطة ترامب للشرق الأوسط التي، رغم أنها غير مكشوفة حتى الآن، يبدو أنها ستضيف ضغطًا على الفلسطينيين من أجل قبول شروط إسرائيل.

حتى اختفاء خاشقجي، كان كل شيء يسير بسلاسة: انسحب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران وأعاد العقوبات الاقتصادية، وقطع المساعدات الأميركية للاجئين الفلسطينيين في غزة أثناء نقل السفارة الأميركية إلى القدس، واستأنف دعم الولايات المتحدة لحملة قصفٍ سعودية ضد المتمردين المدعومين من إيران في اليمن، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين. وفي تلك الأثناء، دُعيّ نتنياهو لزيارة عُمان، حليفة السعودية.

استعرض نتنياهو أيضًا بتقديم نفسه مع ترامب. لقد كان مايك بنس في الشرق الأوسط. كما استدعى CNN من أجل “الأخبار المزيفة”. عندما زار ترامب كنيس شجرة الحياة بعد مجزرة بيتسبرغ، ضد رغبات القادة المحليين، كان هناك مسؤول واحد فقط في استقباله: إنه ديرمر [سفير إسرائيل في واشنطن].

نفتالي بينيت، وهو عضو في حكومة نتنياهو، وصل بالطائرة أيضًا، وأمضى الأيام القليلة التالية يدافع بشراسة عن ترامب، ضد اتهامات تقول بأن دعمه للقومية البيضاء قد شجّع معاداة الولايات المتحدة للسامية. عشية انتخابات التجديد النصفي، بينيت، الذي يطمح إلى خلافة نتنياهو، غرّد على تويتر ليقدم مزيدًا من الثناء على الرئيس -باللغة الإنكليزية- لأنه “أرعب آيات الله من جديد”.

بالطبع، لدى إسرائيل تاريخ طويل من دعم الدكتاتوريين القذرين، وكذلك شاغلي المكتب البيضاوي. مشكلة نتنياهو هي أنه، في مراهنته القوية على محمد بن سلمان وعلى ترامب، يواجه مخاطر كبيرة مع لاعبين غير مستقرين تمامًا، وكل منهما زاد من الاستقطاب في أنظمتهم السياسية. إذا نجا محمد بن سلمان -وهو الأمر الذي يبدو أكثر احتمالًا من غيره، بالنظر إلى أن إدارة ترامب لا تزال ملتزمة به- سيكون ضعيفًا وحذرًا. ولن يكون قادرًا على جلب الفلسطينيين لخطة سلام ترامب. هناك فرصة جيدة في أن يقطع الكونغرس المساعدة عن قصف اليمن. إن دعم السعودية للتحالف المناهض لإيران سيصبح بمثابة ضخ النفط.

ترامب، أيضًا، أصبح ضعيفًا بسبب سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، وكذلك نتنياهو. ما كان ذات يومٍ دعمًا من الولايات المتحدة بحزبيها، لإسرائيل، يختفي عندما يتعلق الأمر بزعيمها الحالي، الذي تخاصم مع باراك أوباما، باستثناء حملة ميت رومني [مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة] عام 2012. وفقًا لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث هذا العام، كان 18 في المئة فقط من الديمقراطيين لديهم وجهة نظر لمصلحة نتنياهو، وضعف النسبة لديهم وجهات نظر لا تؤيده. مقارنة مع 52 في المئة من الجمهوريين الذين استحسنوا الزعيم الإسرائيلي.

في حين أن الزعماء الديمقراطيين الرئيسين في المجلس المقبل، ومنهم نانسي بيلوسي، (كاليفورنيا)، الرئيسة المحتملة، وإليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية (نيو يورك)، هم مؤيدون بشدة لإسرائيل، فإن العديد من زملائهم الجدد ليسوا كذلك. وسيبتعد الكثير من الجمهوريين والديمقراطيين، بسبب مناشدات نتنياهو لمصلحة/ نيابةً عن محمد بن سلمان. وبدلًا من ذلك، فإن عرض زعيم إسرائيلي يضغط من أجل إعفاء دكتاتور عربي لارتكابه جريمة قتل، لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأضرار التي ألحقها بعلاقة بلده مع الولايات المتحدة.

اسم المقالة الأصليWhy is Israel tossing a lifeline to Jamal Khashoggi’s killers?
الكاتبجاكسون دييل، Jackson Diehl
مكان النشر وتاريخهواشنطن بوست، The Washington Post، 11/11
رابط المقالةhttps://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/why-is-israel-tossing-a-lifeline-to-jamal-khashoggis-killers/2018/11/11/6a26572e-e380-11e8-ab2c-b31dcd53ca6b_story.html
عدد الكلمات751
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق