سلايدرقضايا المجتمع

الشباب السوري في المهجر.. إبداع في تعلّم اللغات

كثير من السوريين، ولا سيما الشباب والأطفال، الذين هربوا من جحيم الحرب التي أوقدها نظام الأسد عندما طالب الشعب السوري بحقوقه في الحرية والكرامة، أبدَعوا في بلاد الاغتراب، في مختلف المجالات، وأول ما يُلحظ في هذا السياق إبداعهم ومهارتهم في اكتساب اللغات الأجنبية التي يتعلمونها، بعد وصولهم إلى بلاد اللجوء في أوروبا أو أميركا أو غيرها؛ وقد ثبت أنهم يتميزون عن غيرهم بسرعة تعلّم هذه اللغات وإتقانها، وفق شهادات مشرفيهم.

في استطلاع آراء بعض السوريين في أوروبا، حول وسائل تلقفهم للغة، قال حسن قصاص المقيم في العاصمة النرويجية أوسلو: “لم أجد عائقًا كبيرًا أو صدمة أثناء تعلم اللغة، بسبب محبتي للغات، ووجدت طريقة جيدة لتعلم اللغة عبر التقاطها من النرويجيين أنفسهم، كما أن التعلم الذاتي (الاستماع للتلفزيون، قراءة كتب، الاستماع للمحاضرات) ساهم في تمكين اللغة في ذاكرتي، ولعب التكرار والممارسة اليومية للغة دورًا في حفظ اللغة”.

وأضاف: “عمومًا، تحتاج اللغة إلى العمل بشكل يومي ومستمر، ولا ننسى أن هناك عراقيل أمام اللاجئين في تعلمها، وتتلخص بأن القادمين الجدد لهم همومهم المتعلقة بالوطن الأم الذي يشهد مأساة وحربًا منذ سنوات، ومشاغلهم واهتماماتهم الأسرية في الوطن البديل أو المضيف، ووجود روتين يومي ومتابعة للأوراق الإدارية خاصة للمتزوجين، إضافة إلى أن الاختلافات الثقافية واختلاف العادات والتقاليد والقوانين والطقس والمناخ، بين البلد المضيف والموطن الأصلي للاجئ، كلها عوامل تؤثر في عملية تعلّم اللغة”.

من جهة ثانية، قالت سارة الحسن، وهي تقيم في أوسلو أيضًا، وتكتب الشعر بالنرويجية: “تعلمت اللغة النرويجية في ثمانية أشهر، وبعدها دخلت المدرسة الإعدادية، بداية كان الأمر صعبًا جدًا، لكنني بذلت جهودًا كثيرة، وصار الطلاب النرويجيون يطلبون المساعدة مني في الدروس”.

وأضافت: “إن تعلّم لغة جديدة يحتاج إلى جهود كثيرة، اجتهاد ومثابرة، ويحتاج أيضًا إلى الاندفاع النفسي والأمل، ومن ثم العمل حتى يحصل الإنسان على مراده”، وتابعت: “بالنسبة إلى كتابتي للقصائد فأنا أحب الكتابة والشعر، كنت أكتبها بالعربية، وأصبحت أكتبها بالنرويجية أيضًا”.

أما شانديار بديع آلي المقيم في ألمانيا فيقول: “كانت رحلتي مع اللغة الألمانية عبر المثابرة على الدراسة في مدارس وجمعيات، ومن خلال التعلم والتعامل مع الوسط الألماني، فأتقنت اللغة الألمانية، ونصيحتي لكل طالب لجوء جديد أن يحب ما يفعل ليبرع به، وألا ييئس، وليسعى وراء أحلامه وينتهز جميع الفرص التي تُقدم له من الحكومة لتحقيق مبتغاه التعليمي، ثم ليطبق كل ما تعلمه من اللغة على أرض الواقع، ولا يخجل إن أخطأ، والسلاح السري لتعلم اللغة بسرعة هو الاختلاط مع المجتمع، وعدم التقوقع، والعمل وتكوين الصداقات”.

إلى ذلك، تقول دارين جهاد رشو المقيمة في ألمانيا: “أنا أتحدث أربع لغات إحداها الألمانية، وتعلمت الألمانية جيدًا، لأنني كنت أتواصل وأتعامل مع الألمان، وطالما أن اللاجئ يقيم في بلد غير بلده، فإن عليه تعلّم اللغة والاندماج والتكيف مع المجتمع الجديد، كي يستطيع التفاعل مع أبناء البلد الأصليين”.

في السياق ذاته، تحدثت أريا عبد الله المقيمة في سويسرا عن تجربتها في تعلم اللغة الألمانية، وقالت: “في البداية، كان الأمر شبه مستحيل بالنسبة إلي، كانت اللغة غريبة جدًا، ولم أستطع فهم شيء منها، إضافة إلى أن لغة الشارع (العامية) تختلف عن لغة الكتب، ما جعلني خائفة أكثر، وكنت أتواصل مع الناس بالإنكليزية التي أتقنها، لكن بعد ذلك بدأت -كالأطفال- بتعلم اللغة، ابتداء من العبارات البسيطة التي كنت أحفظها عن ظهر قلب، ومع الدراسة والمحاولة والفشل والتكرار، بدأت أتعلم، وساعدني إصراري، وكنت أسأل أي شخص يقدر أن يشرح لي، وكانت الناس يرحبون بمساعدتي، بعد ذلك بدأت الاستماع للأغاني ومشاهدة الأفلام الألمانية، لم أستطع بداية فهم الكثير، لكن مع الأيام بدأت أفهم العبارات واستخدمها أثناء تحدثي”.

أما آهين محمود، المقيمة في النرويج، فقالت: “كنت شغوفة جدًا بتعلم اللغة النرويجية، لأنني بحاجة إلى تعلمها بأقصر وقت، وبدأتُ بالمبادئ الأساسية كالقواعد والتصريف، ومن ثم الكلمات والتعابير، ومن يبدأ تعلّم لغة جديدة قد يتلعثم كالطفل في البداية، لكن من يعرف لغات أخرى سابقًا يكتسب خبرات وقدرة على تعلم أي لغة جديدة بطريقة أسرع، وسيجد طرقًا مختلفة للتعبير، ومنظورًا مختلفًا للجمل المتداولة، ويكون تعلم لغة ثالثة أو رابعة بهذه الحالة مجرد إعادة وتكرار لنفس الأساليب التعليمية التي يمكن تطبيقها على عدة لغات، وهناك عامل آخر يُسرّع عملية التعلم، وهو عيش اللغة واحتضانها في الحياة، حيث تصبح جزءًا لا يتجزأ من الروتين اليومي، كالتحدث بها أو سماعها أو قراءتها أو مجرد التفكير فيها، واللغة كالبحار، مهما تعمقنا فيها اكتشفنا الجديد”.

وقالت تالة الرفاعي المقيمة في هولندا، عن تجربتها في تعلم الهولندية: “وصلت مع أسرتي إلى هولندا، بعد رحلة لجوء شاقة قبل خمس سنوات، وكان عمري 13 عامًا، والتحقت بالمدرسة التي لم أجد فيها من يتحدث بالعربية، صرت أتحدث مع البعض بالإنجليزية، لكني وجدت أن اللغة الهولندية هي ضالتي، وكانت المدرسة مخصصة لتعليم الأجانب غير الناطقين بالهولندية، ولا أعرف بالضبط كيف ومتى تعلمت، لكنني بعد شهر واحد من الانتظام في المدرسة، بدأت قراءة الرسائل التي تصلنا إلى البيت وأترجم المواعيد، ثم بدأت متابعة الأفلام والمسلسلات الهولندية، وقراءة القصص وتلخيصها أمام زملائي كجزء من الواجبات المدرسية، وباختصار تعلم اللغة يحتاج إلى الاختلاط والمتابعة والابتعاد قدر الإمكان عن المجتمعات التي تتحدث بنفس لغتك”.

كذلك قال خالد الحمادي المقيم في هولندا أيضًا: “لقد وصلت إلى هولندا قبل سنة، عن طريق لمّ الشمل، بعد وصول والدي وحصوله على الإقامة، وكنت بعمر 12 عامًا، وما سهّل عليّ تعلم اللغة هو التحاقي بالدراسة، وكانت مشكلتي في تعلم اللغة الهولندية أن معظم من معي يتحدثون العربية، إذ بعد موجة اللجوء الكبيرة التي شهدتها أوروبا، ازداد عدد الطلاب العرب في المدارس بشكل ملحوظ، لكن مع الأيام بدأت أحب الهولندية، وصرت أتواصل مع أصحاب المحال التجارية التي كنت مضطرًا إلى الذهاب إليها باعتباري الابن الأكبر لأسرتي، وأرافق والدي في مواعيده لأترجم له، وهذا ما جعل لغتي تتحسن، كنت أضطرّ إلى البحث عن كلمات مناسبة لإيصالها للطرف الآخر”، وختم: “كان الهولنديون يكتشفون الأخطاء، لكنهم لطفاء إلى درجة تجعلك لا تخجل من الخطأ”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق