ترجماتسلايدر

الرواية الأخيرة للمملكة العربية السعودية بخصوص وفاة خاشقجي صادمةٌ بوقاحتها

الصورة: متظاهر يحمل ملصقًا لصورة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، خارج القنصلية السعودية في إسطنبول في 25 تشرين الأول/ أكتوبر. (عثمان أورسال/ رويترز)

الرواية الجديدة لوفاة جمال خاشقجي التي قدّمتها المملكة العربية السعودية، يوم الخميس 15 تشرين الأول/ أكتوبر كانت صادمةً بوقاحتها. بعد أن اعترفت سابقًا بأن الصحفي كان ضحية لقتلٍ متعمد، عادت السلطات في الرياض إلى حكاية مُخزية سابقة بأن: السيد خاشقجي قُتل فورًا، من دون تخطيط داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، من قبل فريق أُرسل لإعادته إلى المملكة العربية السعودية. وبينما ذكر أن 11 مشتبهًا قد وُجّهت إليهم اتهامات في وقت سابق، وأن عقوبة الإعدام ستُنفَذ بحق خمسة منهم، فإن المدعي العام في الرياض لم يبرئ فقط محمد بن سلمان، ولي العهد -وهو المشتبه الرئيس في القتل- بل أيضًا اثنين من كبار مساعديه، اللذين قال المدعي العام إنهما أمرا أو أعطيا تعليماتٍ بعملية القبض عليه، لكنهما لم يوافقا على مقتل السيد خاشقجي.

من خلال تقديم هذه الرواية التي لا تُصدق، فإن النظام السعودي يتحدى بصراحة تامة كلّ هؤلاء الذين طالبوا بالكشف الكامل والمحاسبة، ومنهم أعضاء بارزون في الكونغرس. ومع ذلك تبدو إدارة ترامب على استعداد للاستمرار في عنادها. يوم الخميس، أعلنت فرض عقوبات على 17 شخصًا من السعوديين المتورطين، من دون المساس بولي العهد وكبار مسؤولي الاستخبارات في الرياض.

إن قبول القصة السعودية يعني تجاهل عدد من الحقائق الراسخة. ويشير تسجيل صوتي للحظات الأخيرة للسيد خاشقجي الأخيرة، شاركه المسؤولون الأتراك مع جينا هاسبل، مديرة وكالة المخابرات المركزية، إلى أنه تعرض للاعتداء والخنق فور دخوله القنصلية. تدّعي النسخة السعودية أنه مات فقط بعد مشاجرة وعراكٍ دفع رئيس “فريق التفاوض” إلى اتخاذ قرارٍ بقتله عن طريق حقنه بالمخدرات.

تقول الرواية السعودية إن العملية أمرَ بها أحمد العسيري، نائب رئيس الاستخبارات آنذاك، وبنصيحة من سعود القحطاني، وهو وسيط في البلاط الملكي. كلاهما قريبين من محمد بن سلمان. لم يكن الاثنان، حسب رواية الرياض، متواطئين في قرار قتل السيد خاشقجي، وقد خُدعوا بسبب زعم فريقهم بأن الصحفي قد غادر القنصلية وهو على قيد الحياة. هذا لا يفسر جزءًا من التسجيل الصوتي الذي أوردته صحيفة (نيويورك تايمز)، حيث يقوم ماهر متعب، وهو شريكٌ مقرب من ولي العهد، بتوجيه تعليماتٍ لمسؤول عبر الهاتف مفادها: “أبلغ رئيسك أن المهمة قد أنجِزَت”. وكما ذكرت الصحيفة، يعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن “الرئيس” هو “بالتأكيد الأمير محمد بن سلمان”.

تناقضات وأمور أخرى كثيرة لا تُحتمل ولا تُصدق. من المعروف أن خبيرًا في الطب الشرعي متخصصًا في التشريح كان ضمن الفريق السعودي. فالأتراك قالوا إنه وصل مع منشار للعظام لتقطيع جسد السيد خاشقجي. ومع ذلك، فإن السعوديين يريدون من العالم أن يُصدق أن الاختصاصي أُحضِر فقط لإزالة أي دليل على الاختطاف، وأن المسؤولين في الرياض لم يكونوا على علم بحضوره.

هذا النسيج الشفاف للغاية من الأكاذيب يؤكد فقط على الحاجة إلى تحقيق دولي مستقل حقيقي بقيادة الأمم المتحدة، مثلما دعا وزير خارجية تركيا لذلك هذا الأسبوع. بدلًا من ذلك، فإن إدارة ترامب تُحرّض وتساهم في طمس الحقيقة التي تقوم بها السعودية. العقوبات الجديدة لا تطال حتى السيد عسيري، المسؤول الذي تقول الرياض إنه كان مسؤولًا عن مهمة خاشقجي.

لا ينبغي للكونغرس أن يسمح باستمرار هذا التشويه للحقيقة. وينبغي عليه وقف جميع المبيعات العسكرية والتعاون مع المملكة العربية السعودية حتى اكتمال تحقيق دولي وموثوق به حول مقتل خاشقجي. إن قصة التغطية السعودية هي مجرّد مثال آخر على سلوك محمد بن سلمان المتغطرس والمتهور. يجب تسمية القتلة الحقيقيين لجمال خاشقجي ومعاقبتهم.

اسم المقالة الأصليSaudi Arabia’s latest account of Khashoggi’s death is shocking in its audacity
الكاتبهيئة التحرير، Editorial Board
مكان النشر وتاريخهواشنطن بوست، The Washington Post، 15/11
رابط المقالةhttps://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/saudi-arabias-latest-account-of-khashoggis-death-is-shocking-in-its-audacity/2018/11/15/4e236dc0-e8f1-11e8-a939-9469f1166f9d_story.html?utm_term=.f7e94c143013
عدد الكلمات524
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق