تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

“تلول الصفا” تبتلع مقاتلي “المصالحات” في درعا وحركة “مقاومة شعبية” بعد نكث الوعود

يحاول نظام الأسد زجّ مقاتلي فصائل المعارضة السابقين، الذين انضموا إلى صفوف (الفرقة الرابعة) و(الفيلق الخامس)، في المعارك الدائرة ضد تنظيم (داعش)، في بادية السويداء الشرقية، وبشكل خاص في منطقة (تلول الصفا) ذات الطبيعة القاسية، حيث سبق أن تلقى النظام ضربات موجعة من التنظيم، أدت إلى خسائر كبيرة في صفوفه، خلال الأشهر الماضية.

في هذا الموضوع، قال أبو محمود الحوراني، الناطق باسم (تجمع أحرار حوران)، لـ (جيرون): “إن الحوادث الأخيرة التي أدت إلى مقتل العديد من مقاتلي الفصائل المصالحة في درعا، تعطي مؤشرًا كبيرًا على تّعمد النظام أن يكون هؤلاء المقاتلون في الصفوف الأمامية، في قتال تنظيم (داعش)، خاصة أن النظام لا يقدم لهم أي تغطية نارية أثناء المعارك”.

وأضاف الحوراني: “خلال الأسبوع الماضي، قُتل كلٌّ من (وليد خالد الزريق) من بلدة الطيبة، المنتسب إلى الفيلق الخامس الروسي، و(دريد حسن قلوش) و(سامح عاشق الخيرات) المنتسبان إلى الفرقة الرابعة، وكلاهما من بلدة الحراك، قُتلوا في منطقة الصفا في بادية السويداء، وكان هؤلاء من مقاتلي المعارضة المسلحة التي وقعت اتفاق مصالحة مع النظام”. وأضاف: “سبق ذلك مقتلُ أربعة مقاتلين سابقين، من مدينتي الحراك وبصرى الشام، ممن يقاتلون الآن في صفوف الفرقة الرابعة والفيلق الخامس الروسي، إضافة إلى عشرات الجرحى الذين يعالجون في مستشفى بصرى الشام، ومستشفيات دمشق”.

اتفاق التسوية مع النظام في الأصل لم يكن في صالح المعارضة

سمير الحراكي، من أبناء مدينة الحراك، ومن مقاتلي المعارضة السابقة في المدينة، وكان قد قام بتسوية مع النظام وانضم إلى الفيلق الخامس الروسي، قال لـ (جيرون): “بعد انضمامي إلى الفيلق بنحو شهر؛ أخذت أكتشف أن اتفاق التسوية الذي عقده النظام مع المعارضة برعاية روسية، لم يكن إلا من أجل إعادة إنتاج النظام وبنائه من جديد برعاية الروس”.

وأضاف أن “قادة الفصائل التي صالحت النظام باتوا يستخدمون سياسة خبيثة، تشبه إلى حد بعيد سياسة النظام الأمنية، في التعامل مع العناصر التابعين لهم، تعتمد على الترغيب والترهيب، لدفعهم إلى الانضمام إلى الفيلق الخامس أو الفرقة الرابعة، والقتال إلى جانب النظام”.

وأكد الحراكي، الذي غادر محافظة درعا بعد شهر ليستقر الآن في الشمال السوري، أن “النظام بدأ يقطف ثمار المصالحة من ناحيتين: الأولى إرسال مقاتلين كانوا إلى وقت قريب من ألد أعدائه، لقتال تنظيم (داعش) نيابة عنه، والثانية التخلص من هؤلاء المقاتلين الذين لا يأمن جانبهم، من خلال ضربهم بعدوّ آخر”.

وبحسب الحركي، فقد اضطر بعض مقاتلي المعارضة إلى الالتحاق بقوات النظام، للخلاص من الملاحقة والاعتقال، من قبل أجهزة النظام الأمنية، بعد أن تخلى عنهم قادتهم، وليس لهم أي حماية، وبعضهم الآخر التحق بالنظام برغبته، أو بسبب الرواتب المقدمة لهم، ولكن في النهاية ليس هناك أيّ مكسب، لأن النظام سيعمل على تصفيتهم، عاجلًا أو آجلًا.

الاعتقالات في درعا لم تتوقف، والإعلان عن مقاومة شعبية

على الرغم من كل الضمانات التي تحدث عنها الروس، قبيل اتفاق المصالحة، بعدم ملاحقة من يقوم بتسوية، أو من ينضم إلى الفيلق الخامس أو قوات النظام، فإن وتيرة الاعتقالات، منذ تموز/ يوليو الماضي، في ازدياد مستمر.

وحصلت (جيرون) على معلومات من (مكتب توثيق الشهداء) في درعا، تفيد باعتقال 3 مدنيين، و5 مقاتلين سابقين من مقاتلي المعارضة، ممن التحقوا بصفوف قوات النظام، أحدهم انتسب إلى الأمن العسكري، ليصل عدد المعتقلين، منذ بداية تموز/ يوليو الماضي حتى 14 من الشهر الحالي، إلى نحو 313 شخصًا، بينهم 106 من عناصر المعارضة المسلحة السابقين، بينهم 21 قياديًا، إضافة إلى مقتل اثنين من المعتقلين نتيجة التعذيب.

إلى ذلك، أكد أبو محمود الحوراني، صدور بيان بتأسيس ما أطلق عليه (المقاومة الشعبية في الجنوب السوري)، وهي حركة تهدف إلى “مقاومة النظام السوري، ومن خلفه الميليشيات العراقية والإيرانية واللبنانية وغيرها”، على حد وصف البيان الذي حصلت (جيرون) على نسخة منه.

وأشار الحوراني إلى أن “هذه المقاومة بدأ تأسيسها بعد توقيع اتفاق المصالحة، منذ عدة أشهر، وتعمل ببطء ريثما يتم توسيعها لتشمل كامل الجنوب السوري”، مضيفًا أنها “تضم العديد من الرافضين ما حصل من تسليم للمحافظة للنظام والروس، وأنها بعيدة عن التبعية للداعمين الخارجيين، والارتباط بالشعارات الدينية”. وقد تبنت هذه المقاومة عمليتي استهداف لقوات النظام في مدينة (جاسم) مطلع الشهر الحالي، أدت إلى مقتل وجرح العديد من عناصره.

أصبح من المؤكد -بحسب الحراكي- أن عمليات الاعتقال أخذت تشكل ضغطًا كبيرًا على المقاتلين والمدنيين، في ظل حالة من عدم الاستقرار حتى الآن، على عكس ما يحاول إعلامُ النظام إظهاره، إذ يركز على المسيرات التي خرج فيها معظم الناس مكرهين، بعد إيعازات من جميل الحسن، عقب زيارته المحافظة الأسبوع الماضي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق